منذ سيطرته على أغلب أنحاء دير الزور، صادر تنظيم الدولة الإسلامية مئات العقارات تحت حجج ومسميات مختلفة من بينها التعامل مع النظام والردة والكفر وموالاة الكفار، كما صادر منازل أبناء المدينة النازحين منها بدعوى وجودهم في "بلاد الكفر".

ياسر العيسى-دير الزور

تعززت مخاوف سكان دير الزور شرقي سوريا من التغييرات الديمغرافية التي تعيشها مدينتهم جراء تدفق المزيد من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وأسرهم إلى المدينة، حيث عمد التنظيم إلى الاستيلاء على عقارات مملوكة للسكان وتم منحها إلى أفراده القادمين من الخارج.

ومنذ سيطرته على أغلب أنحاء دير الزور في يونيو/حزيران الماضي، صادر التنظيم -وفقا لإحصاءات محلية- مئات العقارات تحت حجج ومسميات مختلفة، من بينها التعامل مع النظام والردة والكفر وموالاة الكفار.

كما صادر التنظيم منازل أبناء المدينة النازحين منها، والذين يقطنون في مناطق تخضع لسيطرة قوات النظام السوري بدعوى وجودهم في "بلاد الكفر".

تنظيم الدولة يعتبر مدينة دير الزور مركز "ولاية الخير" (الجزيرة)

مركز الولاية
وعزا مصدر مقرب من تنظيم الدولة في دير الزور -طلب عدم الكشف عن اسمه- كثرة عدد الأجانب في المدينة لكونها مركز ولاية الخير -وهي التسمية التي يطلقها التنظيم على محافظة دير الزور- وفيها الكثير من المفاصل القيادية المهمة على مستوى الولاية.

وأكد المصدر للجزيرة نت وجود إحصائية لدى قيادة التنظيم عن عدد المقاتلين الأجانب في المدينة، لكن ذلك لا يشمل أفراد أسرهم المقيمين معهم.

وعن الزيادة المضطردة لأعدادهم، ذكر أن سبب ذلك يعود إلى قدوم الكثير من هذه العائلات خلال الأسابيع الماضية من العراق بسبب الأوضاع العسكرية الجديدة التي طرأت هناك.

ويرى المصدر أنه "لا توجد أية مشكلات كبيرة تستحق الذكر"، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة خصص ما سماه "ديوان المظالم"، وهو خاص بشكاوى السكان الموجهة إلى عناصر التنظيم، مشيرا إلى أن الشكاوى الواردة ضمن الحدود الطبيعية ولم تخرج عن المألوف.

قرارات وفتاوى
من جانبه أكد الناشط الإعلامي أحمد الديري بروز ظاهرة سكن أسر مقاتلي التنظيم في جميع أحياء مدينة دير الزور، ودون استثناء.

وأضاف للجزيرة نت أن أبناء دير الزور رفضوا استيلاء تنظيم الدولة على منازل جيرانهم النازحين، إلا أن التنظيم عالج هذا الأمر بإصدار "قرارات على شكل فتاوى تبرر لهم هذه السيطرة، وشملت هذه القرارات مؤخرا مصادرة منازل أبناء المدينة المغتربين في دول الخليج العربي بتهمة أنهم يقطنون في دول التحالف الكافرة".

وفي السياق ذاته حذر رمزي الفراتي من سكان حي الشيخ ياسين من أن يشكل مقاتلو التنظيم أكثرية على المدى القريب، لكنه أوضح أن الأسر القادمة إلى المدينة لا يختلطون عادة مع السكان، ولا توجد علاقات اجتماعية معهم.

وعزا الفراتي تزايد أعداد الأجانب إلى عوامل عدة أهمها أن المدينة كانت شبه خالية من سكانها عندما سيطر التنظيم عليها جراء القصف المتواصل من قبل النظام، إضافة إلى تقديم مغريات لعناصر التنظيم تتضمن رواتب عالية وسكنا مجانيا مجهزا.

من جانبه يذكر ماجد السمير من سكان شارع التكايا أن جاره المقاتل -وهو صيني مسلم- قام منذ أيام بالاستيلاء على منزل آخر بالقرب منه بعد أن جلب عائلة شقيقه الذي يقاتل في العراق.

باحث: وجود مشاكل مجتمعية أمر طبيعي مع التنوع الكبير للجنسيات القادمة للمدينة (الجزيرة)

الزواج من المقاتلين
ويرى باحث اجتماعي من أبناء دير الزور -طلب عدم ذكر اسمه- أن وجود مشاكل مجتمعية يعد أمرا طبيعيا جراء وجود هذا العدد الكبير من الجنسيات المختلفة في بلد صغير مثل دير الزور، بسبب اختلاف الحضارات والثقافات.

لكنه أبدى مخاوفه من حالات الزواج من مقاتلي تنظيم الدولة الأجانب، التي بدأت تزداد يوما بعد يوم، على الرغم من أنها كانت مرفوضة تماما في الأشهر الأولى لسيطرة التنظيم على المدينة.

لكنه استدرك أن واقع دير الزور الحالي لا يستدعي الخوف على مستقبلها الديمغرافي، "لكن ربما لنتائج الحرب التي تعيشها البلاد كلام آخر".

المصدر : الجزيرة