تبدو دمشق لزائرها طبيعية للوهلة الأولى، فالتحصينات الأمنية والحواجز لا تزالان على حالهما، وحركة السير والازدحام والأسواق لا تشير إلى تغير ملحوظ عن الأشهر الماضية، إلا أن مخاوف اقتراب المعارك من العاصمة بدأت تتسلل إلى حياة الناس اليومية وأحاديثهم.

سلافة جبور-دمشق

تثير الخسائر الميدانية التي تصاب بها قوات النظام السوري الواحدة تلو الأخرى قلق سكان العاصمة دمشق، ويزيد من مخاوفهم اقتراب المعارك من العاصمة، التي لا تزال -وبعد أربع سنوات على انطلاق الثورة- عصية على مقاتلي المعارضة.

تبدو دمشق لزائرها طبيعية للوهلة الأولى، فالتحصينات الأمنية والحواجز لا تزالان على حالهما، وحركة السير والازدحام والأسواق لا تشير إلى تغير ملحوظ عن الأشهر الماضية، إلا أن مخاوف  اقتراب المعارك بدأت تتسلل لحياة الناس اليومية وأحاديثهم.

فبعد دخول تنظيم الدولة الإسلامية مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين (جنوبي العاصمة) مطلع الشهر الحالي، إضافة إلى تقدم فصائل المعارضة المسلحة في إدلب (شمال البلاد) ودرعا (جنوبها)، بات سكان العاصمة يشعرون بأن مدينتهم -التي بقيت "آمنة" خلال السنوات الأربع الفائتة- قد تلقى مصيراً مشابهاً لمدن وبلدات أخرى من معارك ودمار وتشرد.

تفكير بالهجرة
ويؤكد أبو طلال -صاحب محل لبيع الألبسة في شارع الحمراء بدمشق- أن أحاديث الناس اليومية باتت عن الخوف والقلق من دخول مقاتلي المعارضة العاصمة، على غرار ما حصل في مخيم اليرموك.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن المخيم على بعد مرمى حجر من وسط العاصمة، "حيث نعيش ونعمل". وتابع "كنا ولفترة طويلة نعتقد أننا محصنون ضد كل ما يحدث على أطراف المدينة، لكن يبدو أن علينا الاستعداد لمواجهة مصير لا نرغب فيه، وقد يكون مصيراً مفاجئاً كمصير مدينتي إدلب وجسر الشغور".

بدوره، قال وائل -الذي يعمل في محل لبيع الأدوات الكهربائية في حي المزة (غرب العاصمة)- إنه بدأ يفكر بشكل جدي في بيع كل ما يملك والسفر خارج البلاد مع عائلته، لئلا يجد نفسه فجأة قد خسر كل شيء، مؤكدا أن محاولات النظام طمأنة المدنيين في دمشق لم تعد مجدية.

وأوضح للجزيرة نت أنه ساد اعتقاد أن المعارك في حي جوبر في الشرق شارفت على الانتهاء بعد زيارة الرئيس السوري بشار الأسد المفاجئة للجنود هناك، "إلا أن شيئاً لم يتغير، ولم تعد لدينا ثقة في أن النظام ورغم كل التحصينات والإجراءات الأمنية هنا قادر على حمايتنا".

أما أم فادي -ربة منزل تقيم في حي التجارة شرق دمشق- فتقول إنها تعيش يومياً خوف دخول مقاتلي المعارضة من حي جوبر بواسطة الأنفاق.

وقالت نحن نسمع يومياً عن تدمير أنفاق يحفرها المسلحون من جوبر، وتابعت أن من استطاع الدخول بشكل مفاجئ لمخيم اليرموك لن يصعب عليه التقدم أكثر نحو دمشق، "وعندها سيكون الموت والدمار مصيرنا ومصير مدينتنا".

جانب من الدمار في حي جوبر شرق العاصمة دمشق (رويترز)

تراجع الثقة
ويرى الناشط عمر الشامي أن كل تلك المخاوف وانتشار الشائعات أمر طبيعي يعكس تراجع ثقة السوريين في النظام، الذي يحاول على الدوام تأكيد أنه الحامي الأكبر لهم وللعاصمة.

وقال الشامي في حديثه للجزيرة نت إن أحدا لا ينكر أن النظام استطاع في الأعوام الماضية توفير حياة طبيعية إلى حد ما لسكان العاصمة، "إلا أن محاولاته الحثيثة تلك لم تعد قادرة على التغطية على أخبار خسائره وتراجعه في العديد من أنحاء البلاد".

وتابع أن الانهيار السريع لليرة السورية، التي يبلغ سعر صرفها اليوم أكثر من 315 أمام الدولار الأميركي بعد أن كان 270 مطلع الشهر الحالي، في ظل العجز الحكومي التام عن التحكم في الأسعار، كل ذلك أسهم في زيادة سخط وتوتر السكان.

وأشار إلى محاولات النظام الحثيثة لطمأنة السكان ورفع الروح المعنوية لديهم، فالإذاعات والمحطات التلفزيونية السورية تستمر في بث الأغاني الوطنية، والتأكيد على أن خسائر الجيش لا تعني تحولاً نوعياً في مسار المعارك، موضحا أن هذه المحاولات لم تعد تجد آذاناً مصغية عند السكان.

المصدر : الجزيرة