بعد سيطرة قوات المعارضة السورية على جسر الشغور، تفرض الجغرافيا على تلك القوات خيارين إذا أرادت استمرار التحرك، فإما التوجه جنوبا لتحرير كامل سهل الغاب، وهو أمر مستبعد، وإما الاتجاه للسيطرة على الساحل السوري.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

جمع العقيد سهيل الحسن القائد العسكري في جيش النظام السوري ما تبقى من عناصره والمليشيات الشيعية التي تقاتل إلى جانبه في معسكر قرية جورين، بعدما انسحب إليها عبر الطرق الزراعية متخفيا عن الثوار بسيارات أجرة صفراء من مدينة  جسر الشغور.

كما تجمع في القرية عناصر النظام من أكثر من عشرين حاجزا استولى عليها الثوار في معركة تحرير سهل الغاب، وقال الناشط الإعلامي مجد الخالد إن النظام استقدم تعزيزات كبيرة من اللواءين 47 و87 بحماة إلى القرية، تحسبا لتوجه الثوار إلى محافظة اللاذقية، حيث تعتبر جورين نقطة عبور باتجاه صلنفة وقرى جبلة عبر شطحة، وخط الدفاع الأول عنها من الجهة الشرقية.

وأضاف الخالد "وصلت دفعتان من جنود النظام المهزوم في معسكر القرميد بسلاحهما الثقيل إلى جورين، تضمان مجموعة من المنسحبين من مدينة أريحا ومعسكر المسطومة أيضا".

أما أبو الليث، القائد الميداني في الجيش الحر، فقال إن عمل الثوار يتركز الآن على محاولة قطع طريق الإمداد القادم من اللاذقية إلى مواقع النظام في إدلب، عبر تركيزهم على استهداف أكثر من حاجز عليه".

هل تكون وجهتهم الساحل هذه المرة؟ 
(الجزيرة)

النظام يناور
وفسر المقدم محمد حمادو -من الجيش الحر أيضا- عرض النظام تسليم أريحا بأنه محاولة لسحب مقاتليه إلى جبهة الساحل لتحصينها، خوفا من احتمال مهاجمتها من الثوار المنتصرين في جسر الشغور.

وقال للجزيرة نت "النظام يسعى جاهدا لإخراج قواته من محيط إدلب بأقل الخسائر، ليزجها في معركة الساحل، بسبب النقص الكبير في قواته، وتخلي بعض المليشيات الشيعية، لا سيما العراقية والإيرانية عنه".

وبخصوص وجهة الثوار بعد السيطرة على جسر الشغور، قال إن "هذه معلومات عسكرية يجب التكتم عليها"، ولكنه أكد أنهم "لن يتوقفوا عند جسر الشغور، ولن يدعوا النظام يرتاح بعد الآن".

وتعليقا على الموقف الميداني والتطورات المرتقبة، قال أحد القادة الميدانيين إن الجغرافيا تفرض على قوات المعارضة المنتصرة في جسر الشغور خيارين لا ثالث لهما إن أرادت استمرار التحرك، "إما التوجه جنوبا لتحرير كامل سهل الغاب، وهو أمر مستبعد نظرا لصعوبة القتال في مناطق مكشوفة خشية قصفها من طيران النظام".

أما الخيار الثاني، فهو الاتجاه للسيطرة على الساحل السوري، وهذا ما رجحه العقيد أبو أحمد القيادي في الجيش الحر، وقال "رغم التحصينات الكبيرة للنظام على معاقله، فإننا مصممون على التوجه غربا عبر المناطق المحررة في ريف اللاذقية".

وقال أحد أعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة -ورفض ذكر اسمه- أن اجتماعا لأعضاء من الهيئة السياسية في الائتلاف مع قيادات من الفصائل يوم السبت الماضي في إسطنبول، جرى فيه بحث فتح جبهة الساحل، ووضع الجبهات الأخرى.

المصدر : الجزيرة