تتعدد دوافع الفلسطينيين والإسرائيليين وهواة جمع العملات العرب لشراء الجنيه الفلسطيني الذي أصدرته إدارة الانتداب البريطانية بفلسطين قبل النكبة، خصوصا وأنها تحمل إشارات تاريخية ودلالات سياسية تتفاوت دلالة تقيمها لدى كل طرف، لكن القاسم المشترك هو الإقبال الشديد على شرائها.

وديع عواودة-حيفا

استخدم الفلسطينيون الليرة المصرية إلى أن صك الانتداب البريطاني عام 1927الجنيه الفلسطيني والذي ظل متداولا حتى نكبة 1948 ومن وقتها بات الاهتمام به يقتصر على المؤرخين وهواة جمع الأثريات القديمة من اليهود والعرب بعضهم تحركه دوافع سياسية.

وتجد تجارة هذه الأوراق والقطع النقدية الفلسطينية التاريخية التي تحمل شارة حكومة الانتداب البريطاني رواجا منذ تصاعد الحديث عن الدولة الفلسطينية عقب توقيع اتفاق أوسلو عام 1993. ويقول هواة جمع العملات العرب واليهود إن العملة الفلسطينية التاريخية مطلوبة جدا اليوم وتباع بأسعار مرتفعة.

ويصل سعر ورقة النقد الفلسطينية القديمة فئة العشرة جنيهات إلى خمسة آلاف دولار، وهي تحمل صورة مقام النبي صالح من الفترة المملوكية في مدينة الرملة المحتلة، أو صورة قبة الصخرة وبعضها يحمل رموزا يعتبرها اليهود خاصة بهم مثل "برج داهود" في القدس المحتلة أو "قبر راحيل" في طريق بيت لحم، وترتفع أسعارها مع طرحها في المزادات العلنية أحيانا.

  نحاس يعتبر الهواية أهم من المهنة (الجزيرة)

فئات متنوعة
ويفيد المحامي ألبير نحاس من حيفا بأن ورقة المائة جنيه الفلسطينية نادرة جدا وتكاد تنحصر اليوم على المتاحف المحلية والدولية، مرجعا ذلك إلى محدودية تداولها بسبب قيمتها المرتفعة، كما يشير إلى جنيهات فلسطينية ورقية من فئات الخمسين، والعشرة، والخمسة، والجنيه الواحد ونصف الجنيه "أما أنواع النقود المصنوعة من الفضة والنحاس الفلسطينية فتبلغ 59 نوعا".

ويقول نحاس إن هوايته لجمع العملات القديمة أهم من مهنته كمحام، وإنه يشارك في مؤتمرات ولقاءات دولية خاصة بها، مضيفا أن عدد الإسرائيليين المهتمين بالجنيهات الفلسطينية أكبر، كما يشير إلى تزايد اهتمام الفلسطينيين والعرب بالجنيهات الفلسطينية التاريخية خلال العقدين الماضيين، ودافع هذا الاهتمام في رأيه "ليس فقط هواية جمع ما هو قديم بل الاعتبارات السياسية فكل من الطرفين يرى بها ذخيرة له في المعركة على الرواية".

كما ينبه إلى حرص حكومة الانتداب على "كتابة مصطلح أرض إسرائيل بالعبرية على تلك الجنيهات وهذا أهم جزيئية فيها بالنسبة لهم مثلما أن فلسطين والملامح الفلسطينية في هذه الجنيهات تدغدغ عواطف الفلسطينيين" وهذا ما يقر به الإسرائيلي عوفر أدرات صاحب متجر للأثريات في مدينة حيفا قائلا إن هناك زبائن من دول عربية مختلفة معظمهم فلسطينيون يقتنون كل ما يعرض عليهم من نقود تحمل كلمة فلسطين في فترة الانتداب.

كبها: العملة التاريخية محل اهتمام الجميع (الجزيرة)

دوافع
ويرى أدرات أن العملة الفلسطينية التاريخية "تستجيب لحنينهم لفلسطين التاريخية وينم جمعها عن دوافع وطنية لكونها رمزا سياديا وربما تمهيدا لدولة فلسطينية تقوم مستقبلا" مضيفا أن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان يحتفظ في جيبه ببعض الجنيهات الفلسطينية، وهناك من يشتريها لتقديمها هدية ثمينة.

وأوضح أن العرب يقتنون النقود الفلسطينية القديمة من تجار وأشخاص فلسطينيين ويهود محليين أو من مكاتب صرافة، ومحال وأثريات في مصر والأردن وأحيانا بواسطة الإنترنت "فالطلب عليها ارتفع بعد مشروع الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة".

كما يبدي تجاري هودا اهتماما بالنقود الفلسطينية ولا سيما أنها تحمل رموزا "تعتبر إشارات سيادية أولى أنذرت بقيام إسرائيل في فترة الانتداب".

ويتفق الباحث المختص بالشؤون الفلسطينية مصطفى كبها مع نحاس وأدرات على أن النقود التاريخية صارت محط اهتمام الجانبين بعد توظيفها في إطار الصراع، كما يؤكد أن الانتداب البريطاني استولى على كمية كبيرة جدا من النقود الفلسطينية عام 1948 إضافة إلى بنك إسرائيل المركزي الذي بادل ما تبقى منها بالليرة الإسرائيلية في عام 1950.

المصدر : الجزيرة