محامي مبارك يطالب بتعويضات بعد تبرئة موكله، وتأكيدات على عدم أحقيته قبل حكم نهائي وقاطع، وناشطون يقولون إن الثورة لم تحقق أهدافها وأن دعوى التعويض تدل على أن مبارك هو الأب الروحي للنظام الحالي، ولا يستبعد سجن من ثاروا عليه.

رمضان عبد الله-القاهرة

بينما يعتبره البعض دليلا على الاستخفاف بثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ومن قاموا بها، تقدم فريد الديب، محامي الرئيس المخلوع حسني مبارك، بدعوى تطالب الحكومة بدفع مائة مليون جنيه (نحو 13 مليون دولار) لمبارك، تعويضا عن الفترة التي قضاها في الحبس وذلك بعد أن تمت تبرئته من تهم الفساد وقتل المتظاهرين كافة.
 
وجاءت هذه الخطوة من جانب محامي مبارك، رغم أن الأخير لم يحصل على حكم نهائي وبات بالبراءة في تلك التهم.

وأثار الطلب سخرية نشطاء سياسيين، كما أثار دهشة محللين، واعتبره مؤيدون لمبارك "حقا قانونيا" بينما أكد خبراء قانونيون أن الدستور المصري يكفل لأي مواطن التعويض عن فترة الحبس الاحتياطي حال حصوله على حكم براءة بات، غير قابل للطعن عليه، أي بعد استنفاد آخر مراحل التقاضي وهي النقض.

سليمان: في جلسات المحاكمة ظهر مبارك كضحية (الجزيرة)

اللامعقول والواقع
ووفق نشطاء سياسيين، فإن تبرئة مبارك ونجليه ورجاله من جهة، وتوجيه الاتهامات لثورة يناير ورموزها من جهة أخرى "دليل على أن اللامعقول أصبح واقعا، وما كان يقال على سبيل التندر والسخرية أصبح حقيقة".

ورأى مؤسس تيار يناير عمرو بدر أن الدعوى تدل على أن مبارك "هو الأب الروحي للنظام الحالي، الذي يسعى لإقناع الرأي العام بأن مبارك مظلوم ويستحق التعويض".

وأضاف بدر للجزيرة نت "ربما تكون الدعوى بداية لسعي بقية رموز نظام مبارك للحصول على تعويضات مماثلة، بعد أن حصلوا على البراءة، ولا يستبعد رفع دعاوى تطالب بسجن من ثاروا عليه بتهمة التآمر على مصر".

قضاء مبارك
أما عضو جبهة طريق الثورة صفوان محمد فقال للجزيرة نت "مبارك سيحصل على التعويض بواسطة قضائه الذي صنعه، والذي سبق أن برأه من كل التهم، فالمنظومة كلها من صنع مبارك، وهذا الطلب يؤكد على عودة دولة مبارك بشخص عبد الفتاح السيسي الذي يريد إبقاء الثورة في الإنعاش كي يستخدمها وقتما شاء ويتمسح بها لكسب التأييد الشعبي".

وتهكم المحلل السياسي د. هاني سليمان، على الدعوى قائلا "مبارك أصبح جديرا بالتعويض، فالنيابة التي قدمت أوراق محاكمته ضمّنت هذه الأوراق أدلة البراءة وليست أدلة الإدانة، وفي جلسات المحاكمة ظهر مبارك كضحية، وحصل محاميه على فرصته الكاملة للترافع وتهيئة الرأي العام لتقبل براءته، على عكس ما حدث ويحدث بمحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسى وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين".

وفي حديثه -للجزيرة نت- ذهب سليمان إلى القول "إن الثورة لم تحقق أيا من أهدافها، فالأوضاع في مصر لم تتغير، بل ازدادت سوءا، وتم تشويه الثورة التي حاول كل فريق استخدامها بما يحقق مصالحه".

إبراهيم: مبارك واجه اتهامات باطلة وملفقة (الجزيرة)
زعيم وطني
في المقابل، يؤيد محمود إبراهيم، نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة، حق مبارك في المطالبة بتعويض. ويصفه بأنه "زعيم وطني أعلن تفهمه لاحتجاجات الشباب، وحذر من قفز البعض عليها لتحقيق مكاسب وتنفيذ أجندات مدعومة من الخارج، وعلى رأس أولئك جماعة الإخوان المسلمين".

واعتبر إبراهيم -في تصريح للجزيرة نت- أن "مبارك واجه اتهامات باطلة وملفقة".

وتحدثت الجزيرة إلى أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة جمال جبريل، الذي أكد أن القانون يتيح لمبارك الحصول على تعويض عن فترة الحبس الاحتياطي التي قضاها، ولكن حال حصوله على حكم بات بالبراءة.

كما ذكر الخبير القانوني أسعد هيكل -للجزيرة نت- أن "الدستور المصري أجاز التعويض عن الحبس الاحتياطي، لكنه لم يصدر قانونا بتقنين مسائل الحبس الاحتياطي".

يُذكر أن زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية بعهد مبارك، رفع دعوى طالب فيها بخمسين مليون جنيه كبدل إجازاته أثناء فترة عمله، كما تقدم أحمد عز، أمين التنظيم السابق للحزب الوطني المنحل، بدعوى لاسترداد 45 مليونا، بعد تخفيض القضاء الغرامة التي وقعت عليه بقضية احتكار الحديد، وهي دعاوى غالبا سيفصل فيها لصالحهما لأنها مطابقة للقانون، وفق الخبيرين القانونيين.

المصدر : الجزيرة