القاهرة تشكو من قرار حظر انتظار السيارات في وسطها، ومواطنون يرون القرار سياسيا يزيد من حالة الكساد، وآخرون يقولون إنه أدى إلى تنظيم حركة المرور وإن المنطقة ما زالت تحتفظ بكثير من حيويتها مع صعوبة إيجاد مواقف للسيارات.

الجزيرة نت-القاهرة

ما أن بدأت الحكومة المصرية بتطبيق قرار حظر انتظار السيارات في شوارع منطقة وسط القاهرة، حتى أصبحت المنطقة التي كانت تعج بالمتنزهين والمتبضعين سابقا شبه خالية إلا من رجال الأمن المنتشرين لمنع السيارات من الوقوف.

وكانت الحكومة قد بدأت تطبيق القرار أواخر فبراير/شباط الماضي، معللة ذلك برغبتها بالقضاء على التكدس المروري بالمنطقة، والاستفادة من طاقة مرآبي التحرير وعمر مكرم إضافة إلى مرآب البساتين، وساحات انتظار ميداني الفلكي وعبد المنعم رياض.

ورغم حالة السيولة المرورية الواضحة بالمنطقة، تأثر كثير من المحال التجارية والمقاهي والمطاعم سلبا بالقرار الذي قلص عدد رواد المنطقة، وكانت مقاهيها ومطاعمها في السابق تعج بالزبائن.

شوارع منطقة البورصة في القاهرة شبه خالية (الجزيرة)

أثر بسيط
زين، عامل بمقهى في شارع 26 يوليو، قال للجزيرة نت إن القرار قلل من عدد مرتادي المقهى، لأن مواقف السيارات التي أقامتها الحكومة تبعد نحو 1000 متر تقريبا عن المكان، وبالتالي بدأ كثيرون يبحثون عن أماكن قريبة للجلوس فيها، "وفق تصوره".

وأضاف زين (28 عاما) أن الأمور لم تتوقف تماما، لأن المنطقة ما زالت تحتفظ بكثير من حيويتها نظرا لوجود محال الملابس والهواتف المحمولة بكثرة فيها، إضافة إلى المقاهي التي اعتاد كثيرون قضاء أوقاتهم فيها.

لكن الأشخاص الذين كانوا يقصدون المنطقة يوميا، يقول زين، بات حضورهم قليلا بسبب صعوبة إيجاد مواقف لسياراتهم.

حالة كساد
أما خالد، وهو عامل بمطعم في أحد الشوارع المتفرعة من شارع سليمان، فأكد أن القرار "سبّب أزمة" لم تشعر بها المطاعم والمقاهي الواقعة في الشوارع الرئيسية، وتأثرت تلك الواقعة في الشوارع الجانبية.

ولفت خالد (24 عاما) في حديث للجزيرة نت إلى أن القرار زاد من حالة الكساد التي اجتاحت المنطقة بعد قيام الحكومة بإغلاق عدد كبير من المقاهي قبل نحو شهرين، "وفق قوله".

وكانت الحكومة قد أغلقت بالقوة عشرات المقاهي بمحيط البورصة المصرية والبنك المركزي، والتي كانت مركزا لتجمع النشطاء والشباب.

بعد سياسي
في المقابل فإن صابر (55 عاما)، عامل مرآب، يرى أن القرار ساعد على تنظيم حركة المرور بالمنطقة، وفرض حالة من الانضباط مع انتشار سيارات وأفراد الشرطة في المنطقة.

وأكد للجزيرة نت أن القرار لم يؤثر اقتصاديا على المنطقة بشكل كبير كما يدعي البعض، وقال إن "المنطقة كانت تعج بالفوضى، وقد أصبحت منظمة جدا بعد القرار".

لكن القرار، كغيره من القرارات، لم يخل من بعد سياسي بنظر البعض، فشوارع المنطقة المتاخمة لـميدان التحرير تحولت إلى نقاط تمركز لرجال وسيارات الأمن، بينما باتت المقاهي تعج بالمخبرين السريين، ناهيك عن إغلاق مقاهي منطقة البورصة وميدان طلعت حرب كافة، "وفق بعض من أغلقت محالهم".

شارع 26 يونيو في القاهرة بعد تطبيق حظر انتظار السيارات (الجزيرة)

تجمعات شبابية
وقال عصام، صاحب مقهى قريب من البورصة المصرية، للجزيرة نت إن الحكومة أغلقت المقهى وغيره "حتى تمنع التجمعات الشبابية، فالرئيس عبد الفتاح السيسي يعلم جيدا أن الثورة خرجت من المقاهي".

وأكد عصام، الذي أشار إلى مشاركته بثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، أن الحكومة تركت مقهى "زهرة البستان" الشهير يعمل، "لكنها اشترطت على القائمين عليه الإبلاغ عن أي تجمعات شبابية، كما أنه أصبح مقرا للمخبرين السريين".

في السياق قال الحاج شعبان، عامل مقهى، إن الشرطة شددت على أصحاب المقاهي بضرورة الإبلاغ عن أي تجمعات شبابية تتحدث بالسياسة، مضيفا للجزيرة نت "أعطونا أرقام هواتف للاتصال فور رصد أي تجمع".

رجال الأمن
ومع تعطل أغلبية أعمدة الإنارة في الشوارع، خاصة القريبة من ميدان التحرير، بات الظلام سيد الموقف، وأصبحت الشوارع لا تشجع أحدا على المرور منها.

وحتى محال بيع الملابس المنتشرة في المنطقة لم يعد يقف أمامها أناس كثيرون مقارنة بالماضي، فقد كانت هذه المحال تستقبل آلاف الزبائن يوميا، وأصبح السائر في ساعات المساء لا يجد صعوبة في الحركة بسبب خلو الشوارع، إلا من رجال الأمن، الذين أصبح عددهم يضاهي عدد المارة.

لكن اللافت أن أماكن لها شهرتها وتاريخها مثل مطعم "جروبي" ومقهى "ريش" التي كانت مقرا لكبار المثقفين والشخصيات العامة أغلقت أبوابها بدعوى تجديدها، لكن الناظر إليها لا يجد أثرا لأي أعمال تجديد، كما أن أبوابها مغلقة.

المصدر : الجزيرة