لا يتضمن تصنيف عدن اليمنية مدينة منكوبة مبالغة، فواقع الحياة هناك يؤكد أن كارثة إنسانية حلت بالمدينة وسكانها، وطالت مستشفى المدينة الذي اقتحمته مليشيات الحوثي وطردت المرضى منه، ولا يقتصر الوضع على عدن وحدها بل تشاركها المأساة تعز والضالع.

سمير حسن-عدن

أعلنت الحكومة اليمنية مدينة عدن (جنوبي البلاد) "مدينة منكوبة"، وربطت السلطات المحلية الوضع الذي وصلت إليه بالحصار والقصف العشوائي الذي تشنه مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على أحياء سكنية في المدينة، مما دفع كثيرا من سكانها إلى النزوح.

وقال وكيل محافظة عدن نائف البكري إن الوضع الإنساني في المدينة "خطير للغاية"، داعيا المنظمات الدولية والإقليمية إلى "الاستجابة العاجلة لإغاثة اليمن، وتدارك تداعيات الكارثة الإنسانية الحادة والمتفاقمة في المدينة".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "عدن تعيش وضعا كارثيا ومعاناة إنسانية كبيرة تستدعي سرعة التحرك العاجل، لتقديم المساعدات الطبية والإغاثية، بهدف احتواء الأزمة والتخفيف من تفاقم الوضع الإنساني".

وأرجع تدهور الوضع الإنساني إلى الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي "التي تحاول منذ شهر بسط سيطرتها على المدينة، لكنها تواجه مقاومة شعبية شديدة كبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وأجبرتها على التقهقر في أكثر من منطقة".

 الأحمدي تحدث عن توغل الحوثيين في الأحياء للهروب من ضرب التحالف (الجزيرة

استهداف المدنيين
من جانبه، قال المتحدث باسم مجلس المقاومة الشعبية في عدن علي سعيد الأحمدي إن توغل القوات الموالية لجماعة الحوثي والرئيس المخلوع صالح في عدد من الأحياء السكنية في مديرية خور مكسر جاء بهدف الهروب من ضرب طيران التحالف بالاحتماء داخل الأحياء السكنية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الحوثيين "تمكنوا خلال توغلهم من بسط نفوذهم على المستشفى والأحياء المحيطة به بعد عمليات قصف عشوائي مكثف على الأحياء السكنية في المنطقة بالدبابات ومدافع الهاون، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين".

وأوضح أن الحوثيين "انتشروا داخل هذا المستشفى الذي يعد أكبر وأقدم مستشفيات عدن على الإطلاق وطردوا المرضى المتواجدين في قسم الطوارئ من أجل أن يأتوا بجرحاهم، وقاموا بنشر عدد من القناصة في المبنى وكلية الطب التابعة للمستشفى وعلى أسطح المباني المحيطة".
 
وكان سكان محليون أكدوا للجزيرة نت فجر اليوم الثلاثاء أن الحوثيين لا يزالون يحاصرون الحي من كافة الاتجاهات، وأن الوضع الإنساني في حالة مأساوية صعبة دفعت السكان لإطلاق استغاثات لإنقاذهم من الحصار الذي ترافق مع انقطاع الكهرباء ومياه الشرب عن الحي.

أما نادية السقاف وزيرة الإعلام في حكومة "الكفاءات" المستقيلة والمعينة في الحكومة المصغرة التي شكلت في الرياض فقالت "إن عدن وتعز والضالع من المدن المنكوبة الآن، وتعاني من انفلات أمني كبير". وأضافت في لقاء الصحفي عقدته في مقر السفارة اليمنية بالرياض أمس الاثنين أن مستشفى عدن الجمهوري" تحاصره حاليا مليشيات الحوثي وأتباعها، واضطر الفريق الطبي للصليب الأحمر الذي كان موجودا هناك لأن يغادره، وتم إجلاء المرضى خوفا على سلامتهم".

الأعجم: الحوثيون في مأزق كبير (الجزيرة)

مأزق الحوثيين
ويشير محللون إلى أن المقاومة تقدمت خلال اليومين الماضيين في العديد من المواقع رغم مأساوية الوضع الإنساني في المدينة.

ويرى رئيس تحرير صحيفة "الأمناء" اليومية الصادرة في عدن عدنان الأعجم أن الوقائع على الأرض "تسير في غير مصلحة الحوثيين الذين لم يتمكنوا خلال شهر من المواجهات من الدخول والسيطرة على معظم مديريات المدينة البالغ عددها ثماني، وانحصر تواجدهم في أجزاء من ثلاث مديريات فقط".

ويؤكد الأعجم أن الحوثيين "في مأزق كبير لعدم وجود حاضنة اجتماعية لهم وغياب المعلومات الكافية لديهم عن المدينة". ويرى الأعجم أن الحوثيين "يناورون حاليا على الخروج والذي بات وشيكا بعد أن فشلوا أمام قوة المقاومة في السيطرة، فضلا عن دور طيران قوات التحالف الذي ساعد المقاومة في أكثر من منطقة بعدن على الصمود، وأحبط ما تبقى من معنويات لدى مليشيات الحوثي وصالح".

المصدر : الجزيرة