على عكس الردود المعتادة من حزب الله في أعقاب أي غارة إسرائيلية تستهدفه جاء موقفه الأخير من الغارات التي شنتها طائرات حربية إسرائيلية على مواقع ومخازن أسلحة تابعة له وأخرى للنظام السوري في منطقة القلمون، حيث آثر صمتا يستوجب التفسير.

جهاد أبو العيس-بيروت

أثارت حالة الصمت السياسي والإعلامي والعسكري التي التزمها حزب الله اللبناني بعد تنفيذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جديدة على مواقع ومخازن أسلحة تابعة له وأخرى للنظام السوري في منطقة القلمون السؤال عن سبب تجاهل الحزب وإعلامه الغارة وتأثيراتها وأبعادها، خصوصا أن الحزب اعتاد الرد على مثل هذه الغارات بموقف سياسي لا يخلو من التهديد بـ"رد عسكري في اللحظة المناسبة".

وكانت مصادر خاصة ذكرت للجزيرة أن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف يوم الجمعة الماضي مواقع تابعة للجيش السوري وحزب الله في منطقة القلمون القريبة من الحدود بين سوريا ولبنان أسفرت عن انفجارات وسط مدينة القطيفة ومحيط مدينتي يبرود وقارة في منطقة القلمون بريف دمشق.

وقال المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي إن الغارة الجديدة "بمثابة اختبار للأسد وحزب الله لقواعد اللعبة الجديدة التي أعلنها الأمين العام للحزب حسن نصر الله مؤخرا"، ويرجح محللون لبنانيون وإسرائيليون أن "يمتص" حزب الله والنظام السوري هذه الغارات دون رد لاعتبارات عسكرية وميدانية.

حطيط: للمقاومة سياسة إستراتيجية في الرد (الجزيرة)

حدود الرد 
ويعزو العميد المتقاعد من الجيش اللبناني أمين حطيط عدم إثارة الحزب للموضوع إلى "عدم التبني الرسمي الإسرائيلي للخبر، وبالتالي نحن أمام رواية مشكوكة الوقوع أصلا وغير دقيقة".

وقال للجزيرة نت إن "سلوك المقاومة اللبنانية معروف ومعلن إذا وقع عدوان تتحدث عنه، وطالما أنها لم تعلن رسميا وقوع العدوان لا نستطيع كمراقبين اعتباره حقيقة".

وأضاف "منذ القدم معروف أن لكل عدوان ردا من المقاومة، لكن ليس وفقا لما يرغبه ويخطط له العدو، المقاومة لا تتعامل بردات الفعل بل لها إستراتيجية مخطط لها ومتفق عليها".

في المقابل، يرى المحلل السياسي فادي شامية أن السكوت له دلالة واضحة مفادها أن "حزب الله لا يريد الإقرار بالضربة لأنه سيكون مطالبا بالرد عليها، والإسرائيلي يخفيها حتى لا يتهم بالسعي لإشعال مواجهة إقليمية"، مضيفا أن تلك الغارة الإسرائيلية "هي التاسعة التي تطال النظام السوري دون رد منه أو من الحزب خشية من ردات الفعل الإسرائيلية التي يبدو أنها تسير وفقا لقواعد لعبة متفق عليها".

أما الأكاديمي والمحلل السياسي عماد شمعون فأرجع صمت الحزب إلى "انشغالاته الكثيرة في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وعدم قدرته على المواجهة في كل الجبهات". وقال إن "تورط الحزب في الصراعات المذهبية في المنطقة ومعاداته لأنظمة عربية وازنة واعتبارها أنظمة متصهينة دفع ببوصلته للانحراف بوجهة سلاحه إلى أمكنة مغلوطة".

وعن مسألة الرد المدروس وعدم الانجرار لمعارك يريدها العدو قال "هذا نوع من التنظير الهزائمي والتلاعب بالألفاظ، فالهرب هو الهرب والمواجهة هي المواجهة".

المصدر : الجزيرة