قبل ساعات من تصويت مجلس الأمن الدولي بوقت لاحق اليوم الثلاثاء على مشروع قرار جديد بشأن الصحراء الغربية، بدت المغرب رسميا متفائلة بشأن القرار المطروح للتصويت واعتبرته "متوازنا"، لكن التفاؤل لا يخفي مخاوف لدى الرباط من تجاهل مبادرتها للحكم الذاتي.

الحسن أبو يحيى-الرباط

تتفاوت توقعات المغاربة بشأن القرار الجديد في نزاع الصحراء الغربية الذي يصوّت مجلس الأمن الدولي عليه اليوم الثلاثاء، فبينما يرى البعض أنه سيحقق مكاسب جديدة للمغرب،أعرب آخرون عن مخاوفهم من تفادي ذكر مبادرة الحكم الذاتي كورقة وحيدة للتفاوض.
 
ومن المتوقع أن يحُثّ القرار المرتقب المغرب وجبهة البوليساريو على تحسين حقوق الإنسان بالمنطقة وتكثيف التفاوض. كما ويُجدّد دعم الوسيط الأممي كريستوفر روس، ويمدّد مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لمدة عام آخر، مع دعوة الأطراف إلى "العمل مع المجتمع الدولي لوضع إجراءات مستقلة وموثوق بها".

وحسب وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي فإن المغرب يعتبر المشروع المطروح حاليا بخصوص مستقبل البعثة الأممية "متوازنا ويتجاوب مع المحدّدات التي سبق الإعلان عنها بعد مكالمة هاتفية بين الملك محمد السادس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون". مضيفا خلال اللقاء الصحفي الأسبوعي "المغرب يرى في مقترح الحكم الذاتي الإطار الكفيل بتوفير حل سياسي ومقبول من قبل الأطراف".

  الخلفي يتوقع قرارا متوازنا (الأناضول)

الوضع القائم
أما أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط تاج الدين الحسيني فتوقع أن يحافظ قرار مجلس الأمن على الوضع القائم من خلال تجديد ولاية "المينورسو" لمدة سنة كاملة، ومراقبة إطلاق النار دون إسناد أي مهام أخرى. لكنه يرى أنه تجاهل المشروع الذي قدّمه الاتحاد الأفريقي القاضي بتمكين بعثة الأمم المتحدة من مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء".

ويعتبر الحسيني هذا التجاهل "مكسبا مهما للمغرب بالنظر إلى محاولات البوليساريو والجزائر جعل عام 2015 حاسما بخصوص ملف حقوق الإنسان، وملف الثروات الطبيبعة بالصحراء من أجل تجاوز مركز المغرب المتفوق إستراتيجيا".

وعن تفاعل الدبلوماسية المغربية مع مشروع القرار، قال رئيس المجلس المغربي للشؤون الخارجية محمد السنوسي إن الدبلوماسية المغربية "تعبأت من أجل اتخاذ مواقف ملائمة للظرفية التي يصدر فيها تقرير مجلس الأمن"، وتوقّع ألا يخرج القرار في مضامينه الكبرى عن ما ذهبت إليه التقارير السابقة، معتبرا أن ما تسرّب حتى الآن من معطيات "تخدُم مصالح المغرب".

السنوسي توقع ألا يخرج القرار الجديد عن ما ذهبت إليه القرارات السابقة (الجزيرة)
مخاوف
كما أشار الحسيني إلى مخاوف المغرب من "عدم الإشارة بوضوح في قرار مجلس الأمن إلى مقترح الحكم الذاتي بعكس القرارات السابقة التي تشيد به وتعتبره ذا مصداقية، وكونه الورقة الوحيدة المطروحة للتفاوض"، ويرى أن في ذلك "انتقاصا من أهمية هذا المقترح ولهذا على المغرب أن يبذل جهدا استثنائيا لإعادة إظهار مقترح الحكم الذاتي وإبرازه كورقة وحيدة للتفاوض وإلا ستعتبر الوضعية وكأنها عودة إلى نقطة الصفر".

واعتبر دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إحصاء اللاجئين بمخيمات تندوف "إشارة واضحة إلى أن هذا الملف خرج من يد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهذا له أهمية استثنائية، وعلى المغرب أن يضغط عن طريق حلفائه في مجلس الأمن لتكون هذه الإشارة قوية في قرار مجلس الأمن".

وقال الحسيني "إن حديث القرار عن هذه النقطة سيحولها إلى كرة ثلج ستصبح قرارا ذا صبغة تنفيذية بالنسبة للجزائر، وهو ما سيكون لصالح المغرب، خاصة بعد افتضاح التلاعب بالمساعدات الإنسانية من طرف البوليساريو والجزائر".

يذكر أن ولاية بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية -التي تراقب تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين منذ سنة- تنتهي بعد غد الخميس.

المصدر : الجزيرة