أن تعلمني الصيد أفضل من أن تعطيني سمكة، وأن تساعدني وتمدني بأدوات الصنعة أفضل لي من ذل السؤال.. هذا هو حال الحلبيين الذين يمنعهم حياؤهم من السؤال رغم قسوة معاناتهم، ويفضلون كسب رزقهم بأيديهم حتى لو أقاموا مشاريع صغيرة.

نزار محمد-حلب

فقدت حلب وريفها معظم المنشآت الصناعية بسبب الدمار الهائل الذي حل بها، الأمر الذي أجبر رجال الأعمال على نقل مشاريعهم إلى تركيا بحكم القرب الجغرافي ما ألقى بمئات العمال في دائرة العاطلين عن العمل.

ومع ازدياد العبء المعيشي وانخفاض قيمة الليرة السورية، اتجه العديد من العمال إلى امتهان المشاريع الصغيرة لتوفير الضروري من متطلبات الحياة لهم ولأسرهم، وقامت بعض المنظمات التنموية بمساعدتهم في تطوير أعمالهم الخاصة، أحدها مؤسسّة "بناء".

وتهدف تلك المؤسسة التي تأسست بداية عام 2014 -كما يقول مديرها التنفيذي معاذ عجّان- إلى "إعادة إعمار القطّاع الصناعي الخاص وزيادة الوعي لدى العامل وربّ العمل والانتقال من المساهمة في النشاطات الإغاثيّة إلى مفهوم الإنتاجيّة والعمل التنموي".

وأوضح العجان للجزيرة نت أن برنامجهم يقوم على "دعم المشاريع المتناهية الصغر والأسر المنتجة عبر قروض صغيرة تتراوح بين ستمائة دولار حتّى 1200 دولار حسب طبيعة واحتياجات المشروع، ويتم استرداد القروض خلال 12 شهرا دون فائدة".

سوق شعبي بريف حلب (الجزيرة)

قروض
وحول عدد المشاريع التي قامت المؤسسة بتغطيتها وإمكانيّة توسيع نشاطها، قال العجّان "منذ تأسيس المؤسسة وحتى الآن بلغ عدد المشاريع المستفيدة من القروض 270 مشروعا متوزّعة على القطّاعات الزراعيّة والصناعيّة والتجاريّة والخدميّة".

وعن الشروط الواجب توافرها في المتقدّم للحصول على قرض، قال "يجب أن يكون المشروع في منطقة عملنا بحلب وريفها، وأن يكون المقترض صاحب القرار والإدارة في مشروعه، وأن يكون المشروع بحاجة فعلاً لتمويل رأس مال عامل، وبالإضافة إلى ذلك لابدّ أن يكون المقترض سوري الجنسية ومقيما إقامة دائمة في المشروع وعمره بين 18 وستين عاما".
 
ويقول درويش محمّد (أحد المستفيدين من قرض حصل عليه من مؤسسة بناء) إنه افتتح مشروعاً في قريته بريف حلب عبارة عن مقهى إنترنت فضائي يخدّم أهالي القرية البالغ عددهم نحو ثلاثة آلاف نسمة "والمشروع بالحقيقة يكلّف نحو ثلاثة آلاف دولار، ورغم عدم كفاية رأس المال الذي اقترضته من بناء لكنّ المشروع اليوم يسدّ الحاجة".

وعن المشاكل التي تواجهه، قال درويش "تعاملي مع الزبائن بالليرة السورية والقرض الذي أخذته كان بالدولار، ويجب أن أوفيه بالدولار، وترجع المشكلة إلى الفرق في قيمة العملة بسبب تدهوّر الليرة ووصولها ثلاثمائة للدولار الواحد".

أما الاقتصادي جابر محمد، فيؤكد أن للمشاريع الصغيرة فائدة في إنقاذ العائلات الفقيرة من خطر البطالة، مشيرا إلى تزايد نسبة البطالة في سوريا "كلما مرّ الوقت بسبب عدم وجود استقرار اقتصادي" ومع ذلك "أصبح دخل الفرد بالكاد يكفي متطلّبات معيشته" مضيفا أن المشاريع الصغيرة "أفضل حلّ للعائلات الفقيرة، حيث انتشرت بشكل ملحوظ بأرجاء سوريا لكن لا يمكن اعتبارها مشاريع دائمة في معظمها".
 
يُذكر أنه رغم ظروف الحرب في سوريا، افتتحت آلاف المشاريع الصغيرة داخل سوريا وفي المناطق الحدوديّة التي استقبلت اللاجئين وسمحت لهم بالعمل مثل تركيا.

المصدر : الجزيرة