يشعر المقدسيون بالإحباط نتيجة انتهاكات قوات الاحتلال المتكررة، ورغم خروجهم بعدة هبات شعبية فإنها لم تتحول لانتفاضة بسبب غياب قيادة فلسطينية موحدة تحظى بالاهتمام، فضلا عن التنسيق الأمني والتدخل من رام الله، وفقا لخبراء ومراقبين.

أسيل جندي-القدس المحتلة

بعد فترة من الهدوء النسبي، عادت الهبة الشعبية بمدينة القدس المحتلة إلى الواجهة من جديد، إذ أشعل إقدام قوات الاحتلال على إعدام الفتى المقدسي علي أبو غنام بدم بارد الشباب المقدسي ودفعهم للنزول إلى الشارع احتجاجا، في إعادة للسيناريو الذي شهدته المدينة بُعيد اغتيال الفتى محمد أبو خضير في يوليو/تموز الماضي.

وبعد مرور أقل من 24 ساعة، أقدم مقدسي على دهس أربعة جنود ببلدة الطور مسقط رأس الشهيد أبو غنام لتشتعل المواجهات بالبلدة وتمتد لأحياء مقدسية عدة.

ويقول الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي، عادل شديد، إن استشهاد أبو غنام على الحاجز يأتي امتدادا لسياسة الاحتلال بعدم الاهتمام بأرواح وحياة الفلسطينيين.

وتابع أن "جندي الاحتلال يتصرف بعربدة واستهتار ويشعر بغطاء كامل من المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية، وكل التقارير التي أصدرتها مؤسسات حقوق الإنسان في إسرائيل أكدت أن أكثر من 95% من الشكاوى المرفوعة ضد الجنود وتجاوزاتهم القانونية ألقيت بسلة المهملات، وبالتالي أصبح الجندي يتصرف وكأنه هو الحاكم والآمر الفعلي".

شديد استبعد تحول الهبة الشعبية المقدسية لانتفاضة لغياب قيادة فلسطينية موحدة (الجزيرة)

إحباط المقدسيين
وفي قراءته للأحداث الأخيرة وإمكانية تطورها بالمدينة المحتلة، استبعد شديد أن تتحول الهبة الشعبية المقدسية لمستوى الانتفاضة بسبب غياب القيادة الفلسطينية الموحدة التي تحظى باحترام وتأييد الجماهير بالقدس، إضافة لحالة الإحباط التي يعيشها المقدسيون بسبب سياسات إسرائيل، وشعورهم أيضا بأنهم منسيون ومهمشون وخارج الحسابات الفلسطينية.

وأضاف شديد -في حديث للجزيرة نت- أن الحكومة الإسرائيلية غير معنية بجر الضفة الغربية والقدس لمواجهة مفتوحة لعدة أسباب أبرزها: أن المصلحة الإسرائيلية تكمن في عدم إثارة القضية الفلسطينية إعلاميا.

واعتبر أن "هدف الاحتلال إبقاء الأمور هادئة وكأن الموضوع الفلسطيني تم حله، في محاولة لإزاحة القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال العربي والدولي والإقليمي، كما أنها معنية حاليا بالتصعيد على الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان، فلا بد من تحييد وتهدئة الجبهة الفلسطينية بالضفة والقدس".

وختم شديد بأن أي تصعيد بالضفة في الوقت الحالي يعني تأثر المشروع اليميني الإسرائيلي بالضفة والقدس، وهو استمرار التوسع الاستيطاني بشكل كبير، وهذا ما لا تريده الحكومة.

أفق مسدود
من جانبه، قال مسؤول ملف الخرائط في "بيت الشرق" خليل التفكجي، إن خروج مدينة القدس من كافة الأجندات الفلسطينية والعربية أعطت المقدسي شعورا بالعزلة عن العالم وأن قضيته أصبحت ثانوية، وفي نفس الوقت هناك استمرار للضغط الإسرائيلي باتجاه منع البناء وهدم المنازل وسحب الهويات.

ولفت إلى أنه "لا أفق مستقبليا لشباب مدينة القدس، وإذا استمر هذا الحال يتحرك الشارع المقدسي بشكل أعنف مستقبلا، ولولا التنسيق الأمني والتدخل من رام الله لاشتعلت القدس وامتدت شرارة الانتفاضة للضفة الغربية تضامنا مع المقدسيين".

يُذكر أن مدينة القدس المحتلة تشهد حالة من التوتر منذ منتصف العام المنصرم، لتدخل مقاومة الاحتلال مرحلة جديدة عنوانها "العمليات الفردية" والتي فجرها الشهيد عبد الرحمن الشلودي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتتواصل المواجهات منذ أيام في عدة أحياء مقدسية، أبرزها العيسوية والطور وسلوان والبلدة القديمة ومخيم شعفاط وعناتا ووادي الجوز.

المصدر : الجزيرة