"البيت ليس للبيع".. عنوان معركة صمود بالخليل
آخر تحديث: 2015/4/27 الساعة 20:00 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/4/27 الساعة 20:00 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/9 هـ

"البيت ليس للبيع".. عنوان معركة صمود بالخليل

الجزيرة نت-الخليل

"البيت ليس للبيع" ثلاث كلمات هي كل ما يملكه الفلسطينيون في البلدة القديمة من مدينة الخليل، لمواجهة سيل من الإغراءات وملايين الدولارات، التي يعرضها المستوطنون عليهم مقابل بيع بيوتهم ومحلات التجارية.

ورغم تكرار هذه العروض منذ احتلال المدينة عام 1967، لم يفلح المستوطنون بشراء أي من العقارات الفلسطينية، لكنهم استطاعوا بالتحايل واحتلال المنازل المهجورة إقامة خمس بؤر استيطانية في قلب المدينة يقطنها نحو خمسمائة مستوطن، باتت مصدرا معاناة لنحو ستة آلاف فلسطيني في البلدة القديمة من المدينة.

ووفق تقديرات لجنة إعمار الخليل،-وهي لجنة رسمية مهمتها إعمار البلدة القديمة والحفاظ على الوجود السكاني فيها-، فإن أكثر من ألف عائلة فلسطينية عادت إلى البلدة القديمة في الخليل بعد تسليمها مساكن تم ترميمها.

وحسب "اتفاق الخليل" الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية لتقسيم الخليل، فقد تسلمت السلطة الفلسطينية أجزاء من مدينة الخليل أطلق عليها "هـ1" وتشكل 80% من مساحة المدينة ويقطنها نحو 220 ألف فلسطيني.

بينما تواصلت السيطرة الإسرائيلية على القسم المتبقي "هـ2" ويقطنه نحو45 ألفا، وفيه تقع البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.

منزل محمد صادق اقنيني الذي رفض صاحبه بيعه بثلاثين مليون دولار (الجزيرة)

ملايين الدولارات
تجرّع الحاج السبعيني محمد صادق اقنيبي المرارة ثمنا لبقائه في منزله، مؤكدا أن بيته تعرض للاعتداء من قبل المستوطنين وأُغلق بأمر عسكري، بينما اقتيد هو للسجن قبل سنوات في مستوطنة كريات أربع المقامة على أراضي المدينة.

وعرض عليه يهودي أميركي خلال اعتقاله شيكا مفتوحا يكتب فيه المبلغ الذي يريد، وبطاقة هوية إسرائيلية والسكن في تل أبيب، مقابل بيع البيت، فكانت إجابته "البيت ليس للبيع".

وأضاف للجزيرة نت أنه بعد انتهاء مدة إغلاق البيت، حضر إليه حاخامات كبار من المستوطنين، وطلبوا منه مجددا بيع البيت لتوسيع بؤرة استيطانية تقع إلى الغرب من منزله.

وقال إنهم عرضوا عليه ثلاثين مليون دولار نقدا، فكان الجواب كما السابق "البيت ليس للبيع، كل حجر فيه بمائة مليون"، فكان رد أحد المستوطنين: "سأذبحك أنت وعائلتك"، فأجابه: "كلنا مشاريع شهداء".

وأشار اقنيبي إلى أن المستوطنين وبمساعد الجيش يعرضون شراء المنازل، التي تحاذي البؤر الاستيطانية والأراضي التي يحتاجونها لتوسيع المستوطنين، وقال إن أحدهم عرض عليه شراء أرضه في حي تل الرميدة حيث توجد بؤرة استيطانية، مقابل فرشها بالدولارات، فأجابه "لو تفرشها حتى السماء لا تأخذ شبرا منها".

محلات تجارية مغلقة بسبب إجراءات الاحتلال في البلدة القديمة من الخليل (الجزيرة)

الاستيلاء على الأملاك
بدوره يروي محمد السلايمة تجربته في هذا السياق، فقال إن جيش الاحتلال عرض على جده شراء سطح منزله لتحويله إلى نقطة عسكرية بستة ملايين دولار، لكنة إجابة جده كانت أن ذلك ممكن فقط بعد قتل الأبناء والأحفاد جميعا.

وأكد يسري زيتون -وهو من سكان البدة القديمة- أن لا أحد في الخليل يبيع بيته، لكن الاحتلال والمستوطنين يستغلون غياب المواطنين، ويستولون على أملاكهم.

ولا تقل تجربة عبد الرؤوف المحتسب (54 عاما) قساوة عن تجربة الحاج صادق اقنيبي؛ وأكد أن الاحتلال والمستوطنين يستغلون حاجات الناس وظروفهم المادية الصعبة، وغياب أصحاب العقارات والتزوير لاحتلالها.

وقال إن المستوطنين عرضوا عليه شراء محله قبل عشر سنوات بمبلغ ستة ملايين دولار، ثم رفعوا المبلغ إلى ثلاثين وأربعين مليون دولار ثم مائة مليون دولار، مضيفا أن صاحب العرض كان ثريا يهوديا يقيم في أستراليا، لكن الإجابة كانت دائما أن حجرا واحدا في منزله أغلى من الملايين التي عرضوها.

وناشد المحتسب "الحكام العرب" أن يولوا اهتماما للشعب الفلسطيني في مواجهة سياسة الإغراءات في الخليل والقدس، ودعاهم لإطلاق المشاريع وفتح مصادر دخل للفلسطينيين، "وإلا فإن مصيرهم، ومصير فلسطين كلها في خطر".

المصدر : الجزيرة

التعليقات