يمسك تنظيم الدولة الإسلامية بنحو 80% من الأنبار، كبرى المحافظات العراقية ذات الحدود الطويلة مع سوريا والأردن والسعودية ومحافظة الموصل، بينما تلجأ الدولة العراقية إلى تسليح العشائر وتعزيز قواتها على القواطع المتبقية، وسط موجات نزوح وأوضاع إنسانية غاية في السوء.

أحمد الأنباري-الرمادي

يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من محافظة الأنبار التي تتكون من 41 منطقة، وهي المحافظة الأكبر في العراق من حيث المساحة.

ولم تتمكن القوات الحكومية العراقية من الحفاظ إلا على بعض المناطق في مركز مدينة الرمادي، ومناطق أخرى هي: الخالدية، والحبانية، وعين الأسد، والبغدادي.

وتكمن أهمية الأنبار في ارتباطها بحدود طويلة مع سوريا والأردن والسعودية، كما ترتبط بحدود مفتوحة مع الموصل، وصلاح الدين وبغداد وكربلاء في الجنوب.

ولم تكن قاعدة عين الأسد التي تتمركز فيها قوات حكومية عراقية وقوات من الحشد الشعبي وقوات أميركية، بعيدة عن خطر عناصر تنظيم الدولة الذين يبعدون عنها من جهة الغرب بنحو عشر كيلومترات، ومن الشمال نحو عشرين.

وأفادت معلومات اليوم الاثنين بأن مقاتلي التنظيم سيطروا على الطريق الرابط بين البغدادي وعين الأسد.

وتعيش الأنبار وضعا إنسانيا مزريا منذ شهور طويلة، وتخضع بنسبة 80% لسيطرة تنظيم الدولة، في وقت يتعذر فيه على الحكومة العراقية والمنظمات الدولية إيصال مساعدات إلى السكان.

كرحوت: تنظيم الدولة يحاول الوصول
إلى مركز محافظة الأنبار
(الجزيرة نت)

طلب تعزيزات
يقول رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت للجزيرة نت إن "المحافظة تعيش أوضاعا صعبة من الناحيتين الأمنية والإنسانية، خاصة ما يتعلق بالمواجهات بين القوات الأمنية المدعومة من العشائر وبين مقاتلي تنظيم الدولة الذين يحاولون الوصول إلى مركز المحافظة".

وطالب كرحوت الحكومة الاتحادية بإرسال تعزيزات عسكرية، وتسليح أبناء العشائر حتى يتمكنوا من التصدي للهجمات الكبيرة التي يشنها التنظيم.

وحذر من "سقوط المحافظة إذا لم يتوافر التسليح والدعم العسكري اللازمين لمقاتلي العشائر والقوات الأمنية هناك".

وحسب مصادر أمنية، فإن "الفرقة الذهبية بقيادة اللواء فاضل برواري تشكل خطوط الصد حاليا في مدينة الرمادي (مركز المحافظة)، بينما تؤمن قوة من عصائب أهل الحق المربع الحكومي".

وتواجه محاولات تنظيم الدولة الوصول إلى مركز محافظة الأنبار دفاعا شرسا من القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي التي تشكو من نقص العتاد.

وقتل تنظيم الدولة قبل ثلاثة أيام 140 عسكريا حكوميا بينهم ضباط، لكن وزارة الداخلية نفت الرواية، وتحدثت عن مقتل 13 جنديا فقط.

ودارت معارك شرسة في منطقة الثرثار الواقعة بين الأنبار وصلاح الدين إثر عندما حاصر مقاتلو التنظيم وحدة من الجيش، ومنعوا وصول الإمدادات إليها، وتمكنوا من قتل قائد الفرقة الأولى وآمر اللواء الأول، إضافة إلى عدد كبير من الضباط والجنود.

الفهداوي: لا بد من تكثيف ضربات سلاح الجو ضد تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

2000 متطوع
وبثت وكالة "أعماق" المقربة من تنظيم الدولة لقطات تظهر سيطرة مقاتليه على المنطقة وانتشار جثث الجنود العراقيين، كما تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن نحر التنظيم أكثر من خمسين ضابطا في منطقة الكرمة كان قد أسرهم في الثرثار.

وأعلنت الفرقة الذهبية أن القائد العسكري العراقي فاضل برواري اتفق مع رئيس مجلس إنقاذ الأنبار حميد الهايس على تطوع ألفين من أبناء عشائر المحافظة للقتال مع الفرقة.

وأعلن عضو مجلس الأنبار عذال الفهداوي وصول تعزيزات عسكرية إلى المحافظة، لكنه أكد في الوقت نفسه "أهمية تكثيف سلاح الجو ضرباته لمعاقل التنظيم".

وأوضح الفهداوي للجزيرة نت أن "قوة مدرعة وصلت الأنبار، إضافة إلى فوجين من الشرطة الاتحادية، كما وصلت دبابات ستشارك في عدد من القواطع التي تشهد مواجهات كبيرة".

وشهدت الأنبار خلال الأسبوع الماضي نزوح أكثر من 120 ألف مدني بسبب شدة المعارك، حسب إحصائية للمرصد العراقي لحقوق الانسان، وهو منظمة حقوقية عراقية معنية بكشف ورصد الانتهاكات بحق المدنيين.

يذكر أن محافظة الأنبار تشكل ثلث مساحة العراق البالغة 444 ألف كلم2.

المصدر : الجزيرة