فجّرت الهزائم المتوالية لقوات النظام السوري في جسر الشغور المشاعر و اللغة الطائفية في القرداحة، خصوصا بعد وصول عشرات القتلى والمصابين إلى ذويهم هناك، ووصلت إلى حد الدعوة لتدمير المدن التي يخسرها النظام وإبادة مقاتلي المعارضة هناك.

 عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

بعد الهزائم التي مُنيت بها قوات النظام السوري في بصرى الشام بدرعا جنوب سوريا، ومدينتي إدلب وجسر الشغور شمالا، تضاعفت أعداد القتلى في صفوف هذه القوات. وتحدث ناشطون عن وصول عشرات الجثث إلى مدن وقرى الساحل، تمَّ تسليمها مباشرةً لذويهم دون وضعها في المشافي، نظراً لامتلاء المشافي هناك بالمصابين.

ومع وصول هذه الجثث إلى هناك، تعالت صرخات ذوي القتلى من أبناء الطائفة العلوية تناشد النظام تدمير المدن التي سيطرت عليها قوات المعارضة بكل أنواع الأسلحة بما فيها الكيميائية.

وقال أبو الفاروق القائد الميداني بالجيش الحر من جسر الشغور إنه التقط اتصالاً من أحد قادة جيش النظام الذي كان يقاتل في جسر الشغور قبل تحريرها مع العقيد سهيل الحسن "يطلب منه تدمير المدينة بالكامل بكل الأسلحة المتاحة ولو أدى ذلك إلى مقتل عناصر النظام".

علويون يدعون لتدمير المدن التي يخسرها النظام (الجزيرة)

دعوة للإبادة
ونشرت صفحة "جمهورية القرداحة" الشعبية في الساحل تعليقات كثيرة تدعو إلى "إبادة أبناء الأغلبية السنية" التي اعتبرتها "حاضنة الإرهاب" كما أوردت صفحات التواصل الاجتماعي الموالي للنظام الكثير من التعليقات المشابهة، ودعت صفحة "أسد العلوية" إلى "تخليص سوريا من كل الطوائف لتبقى خاصةً بالطائفة العلوية".

واتفقت آراء عدد من أبناء الطائفة العلوية التقتهم الجزيرة نت مع تلك الدعاوى، وقال علي ونوس من قرية الدريكيش بطرطوس "كفانا هزائم وشهداء، استخدموا الكيماوي، لا نريدهم بيننا" بينما دعا أما أبو يعرب (من القرداحة) جيش النظام إلى "قصف المدن السنية وتلك التي تخرج عن سيطرة الجيش بصواريخ سكود لمسحها عن الخريطة السورية".

بدورها، ناشدت وطفة حيدر من قرية بيت ياشوط بجبلة الرئيس بشار الأسد "إبادة كل من يعترض على حكمه، فلدينا أسلحة يمكنها إبادة إسرائيل، لكننا نريد أولاً استخدامها لإبادة من لا يريد الحكم العلوي للبلاد".

وصول القتلى دفع العلويين لإبادة الأغلبية (الجزيرة)

هيستيريا
ولم تخلُ الردود على تلك الدعوات على صفحات التواصل الاجتماعي من بعض الاعتدال، رغم الإجماع على ضرورة القتال حتى تحقيق الانتصار. ودعا حيدر القرداحة إلى عدم نشر تعليقات طائفية، واعتبرها "مسيئة قد تخدم قوات المعارضة وتسيء للنظام".

وأكد الناشط الإعلامي أدهم الجبلاوي أن أبناء الطائفة العلوية في ريف الساحل "يعيشون حالة هيستيريا، مع تزايد عدد قتلاهم من جبهات القتال، وانعكس ذلك على تصرفاتهم حيث باتوا يطلقون النار بعشوائية عند وصول الجثث، ممَّا تسبب بإصابة عدة أشخاص".

وأكد أنهم باتوا يقودون سياراتهم بسرعة جنونية، ويتشاجرون فيما بينهم، ويهملون أعمالهم الزراعية، ولفت إلى توقف الكثير من الطلاب عن التوجه إلى جامعاتهم.

المصدر : الجزيرة