عبر المعارض الأردني البارز ليث شبيلات عن اعتقاده بأن الحكومة تقدم خدمات تجنيد جليلة للتنظيمات الإسلامية المسلحة، من خلال تحطيم أسوار تنظيم الإخوان المسلمين، مما سيتسبب في تحرير إرادة الشباب، وإطلاقهم للبحث عن خيارات أخرى.

الجزيرة نت-عمّان

حذر المعارض الأردني البارز ليث شبيلات من دفع جماعة الإخوان المسلمين الأردنية نحو العنف والتطرف، متهما الحكم في الأردن بشق الجماعة التي تعد المكون السياسي الأكبر في البلاد.

ووجه شبيلات الأحد رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء عبد الله النسور، بعنوان "أليس فيكم رجل رشيد" قال فيها "كنت أود أن أخاطبك لأصل إليك أنت لو كانت لدي قناعة أنك صاحب القرار، لكنني مضطر لأخاطبك حتى تسمع الجارة في مطبخ القرار".

وجاءت الرسالة على وقع أجواء مشحونة بين النظام الأردني وجماعة الإخوان، بعد إعلان الأخيرة تنظيم احتفالية ضخمة يوم الجمعة المقبل بمناسبة مرور سبعين عاما على تأسيسها، تزامن ذلك مع منح الحكومة مجموعة تم فصلها من الجماعة ترخيصا جديدا يحمل اسم الإخوان.

وخاطب شبيلات في رسالته من وصفهم "بالطباخين أولي الألباب" وقال "أخاطبهم من خلال صاحب الحق في الولاية العامة، بخصوص جماعة الإخوان والتلاعب بشؤونهم الداخلية، برعاية واضحة لانشقاق مجموعة صغيرة غير ذات حجم وتبنيها الرسمي كجهة شرعية تمثل الجماعة".

 شبيلات: الحكومة تقدم خدمات جليلة للتنظيمات المسلحة (الجزيرة)

تقدير أمني
وأضاف المعارض البارز أنه يقدم في رسالته تقديرا أمنيا "لا أتوقع من مدير المخابرات العامة الذي هو صاحب مخزن المعلومات، والذي يدير الأدمغة الأمنية للبلاد، والمسؤول الأول عن إعطاء أدق التقديرات لمسؤوليه، أن يخالفني فيه".

وعبر عن اعتقاده بأن الحكومة تقدم خدمات تجنيد جليلة للتنظيمات الإسلامية المسلحة، من خلال تحطيم أسوار تنظيم الإخوان، مما سيتسبب في تحرير إرادة الشباب، وإطلاقهم للبحث عن خيارات أخرى.

ومضى يقول "أي غبي بعد اليوم يستطيع أن يقنع الشباب بنجاعة الديمقراطية، بعد أن أجهضت نتائج الصناديق في الجزائر وفلسطين ومصر، وبعد عدم تحمل الحكومة الأردنية تنظيما شديد النعومة السياسية كالإخوان" متسائلا إن كانت تلك التصرفات ستفلح في إقناع الشباب بعدم التوجه إلى "داعش وأخواتها".

ورد الإخوان على الرسالة من خلال الناطق باسمهم معاذ الخوالدة، الذي قال للجزيرة نت إن "رسالة شبيلات تستحق الشكر، فعندما يُحارب الاعتدال تنتشر بؤر التطرف، وعندما يُقصي الإخوان ويتم إضعافهم، فإن في ذلك خدمة للتيارات المتطرفة، التي تحيط المملكة من كل الجهات".

 الرواشدة حذر من العبث بصف جماعة الإخوان (الجزيرة)

العبث بالجماعة
أما الكاتب لدى صحيفة الدستور، حسين الرواشدة، فقال للجزيرة نت إن ما ذكره شبيلات صحيح من زاويتين، الأولى أن العبث في وحدة الجماعة لا سيما في هذه المرحلة الخطيرة لا يصب في مصلحة الدولة الأردنية، ولا يخدم حالة الوحدة المطلوبة، لمواجهة ظواهر العنف والتطرف.

أما الثانية فإنه لا يوجد بديل عن الجماعة التي وقفت إلى جانب الدولة سبعين عاما، قادر على سد الفراغ، لا من داخل القوة الإسلامية ولا من خارجها، معتبرا أن طريقة التعامل الرسمية مع الإخوان اليوم "تفتح الشبابيك غير المشروعة للعمل تحت الأرض ولمزيد من التطرف".

لكن الكاتب لدى صحيفة الرأي الحكومية، مجيد عصفور، كانت له وجهة نظرة مخالفة، ورأى أن اعتراف الدولة بالمجموعة الجديدة "يعتبر توسيعا لفتحة البيكار (الفرجار) ومحاولة لإتاحة الفرصة للجميع" معتبرا أنه لا يجوز أن تظل الجماعة حكرا على قيادة واحدة "تمارس أعتى أنواع الفاشية وتفرض سياسة الإقصاء".

واعتبر عصفور -في حديث للجزيرة نت- أن التهديد باتجاه شباب الجماعة للانخراط بتنظيم الدولة أمر غير منطقي، والمروجون له قلة.

والجماعة الجديدة التي حصلت على الترخيص يتزعمها المراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات، وهذه المجموعة تم فصلها من جماعة الإخوان إثر تقدمها بطلب إلى الحكومة للحصول على الترخيص الجديد، من أجل فك ارتباطها بإخوان مصر، كما تقول.

لكن جماعة الإخوان في الأردن تنفي تبعيتها لإخوان مصر، وتؤكد أنها سبق أن حصلت على الترخيص في عهدي الملك عبد الله الأول عام 1946، وعهد الملك الحسين بن طلال عام 1953.

المصدر : الجزيرة