أطلق جهاز المخابرات الفلسطيني اسم "رد الجميل" على "العملية المعقدة" التي نفذها من أجل إطلاق الرهينتين السويديين نهاية الأسبوع الماضي، في إشارة للمواقف السياسية للسويد واعترافها بدولة فلسطين. وتؤكد مصادر أمنية أن العملية كانت استخبارية ومفاوضات دبلوماسية.

عوض الرجوب-الخليل


لم يكن الإفراج عن الرهينتين السويديين اللذين كانا محتجزين، منذ قرابة عام ونصف عام لدى مسلحين في سوريا، عملية استخبارية أو عسكرية بحتة، بل رافقها مفاوضات وجهود سياسية ودبلوماسية أسفرت عن إطلاق سراحهما، كما يؤكد مصدر أمني فلسطيني.

وأطلق جهاز المخابرات الفلسطيني اسم "رد الجميل" على "العملية المعقدة" التي نفذها من أجل إطلاق سراح الاثنين نهاية الأسبوع الماضي، في إشارة للمواقف السياسية للسويد واعترافها بدولة فلسطين.

ووفق وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية، فقد قام جهاز المخابرات العامة بجهده بتوجيهات مباشرة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مشيرة إلى دور سابق للمخابرات في تحرير عدد من المختطفين اللبنانيين في عملية عرفت بعملية "تحرير مختطفي إعزاز".

الضميري: للمخابرات الفلسطينية تجارب سابقة في تحرير رهائن (الجزيرة)

عملية معقدة
وأرجع الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، اللواء عدنان الضميري، نجاح المخابرات الفلسطينية في ملف المختطفين السويديين، إلى النجاح السابق في ملف مختطفي إعزاز في لبنان، مؤكدا أن "المخابرات بالتحديد لها تجربة سابقة في هذا الموضوع".

وشدد الضميري، في حديثه للجزيرة نت، على أن الموضوع رد جميل لمملكة السويد التي وقفت إلى جانب الاعتراف بدولة فلسطين، وفتحت الباب وساهمت في الاعترافات الأوروبية بدولة بفلسطين، مشيرا في الوقت ذاته إلى الشق الإنساني في العملية حيث "مضى عامان على اختطاف رجلي الدين السويديين".

وأكد المسؤول الأمني الفلسطيني على دور ومساعدة القوات المسلحة والمخابرات الأردنية لتغطية دخول ضباط الأمن الفلسطينيين إلى الأراضي السورية لاستلام السويديين المفرج عنهما.

وقال إن العملية كانت معقدة جدا، لكن قوى الأمن الفلسطيني والمخابرات تحديدا استطاعت أن تنجح في المهمة دون إراقة دماء.

وتحدث الضميري عن تعقيدات سبقت عملية الإفراج، واتصالات تمت مع "كل دول المنطقة" من أجل إنقاذ أرواح المختطفين، نافيا دفع مال أو فدية.

وشدد على أن العملية تمت "في ظل عمل احترافي واتصالات مع جهات عدة في الموضوع من أجل الوصول إلى نتيجة ليس فيها خسائر مادية أو مالية أو بشرية".

وفي حيثيات العملية، قال مصدر بجهاز المخابرات لوكالة الأنباء الرسمية إنه "جرى التواصل مع الخاطفين، وإقناعهم بأهمية إطلاق سراح المختطفين السويديين من أجل فلسطين، وجرى شرح أهمية هذه العملية بالنسبة لفلسطين، وضرورة رد الجميل للسويد على ما قدمته لفلسطين، وأقنعوا بذلك وجرى الاتفاق على موعد ومكان إطلاق سراحهما".

 قاسم لا يستبعد مفاوضة الخاطفين أو دفع أموال من السويد (الجزيرة)

جهد دبلوماسي 
من جهته، يرى العميد المتقاعد والخبير العسكري يوسف الشرقاوي أن تحرير الرهينتين ليس خلاصة جهد استخباري فقط، وإنما لعبت الدبلوماسية دورا وتم تخريج العملية استخباريا.

وقال، في حديثه للجزيرة نت، إن خيوطا سياسية بواسطة عدد من الدول الدالة ذات العلاقة مع جبهة النصرة قادت إلى تحرير الرهينتين، دون أن يستبعد دورا مركزيا للمخابرات الأردنية.

وأبدى الشرقاوي تحفظه على الدور الفلسطيني في البلدان الأخرى "خاصة عندما لا نكون أصحاب قرار في جميع الحالات" مطالبا بالتركيز على ما يفيد القضايا الوطنية ويقود لتحرير الأسرى ووقف الاستيطان.

أما المفكر والمحلل الفلسطيني عبد الستار قاسم فلم يستبعد موافقة الجانب السوري على التدخل الفلسطيني والعمل على الأراضي السورية للإفراج عن الرهينتين، مرجحا أنه تمت مفاوضة الخاطفين وصولا إلى الإفراج عن الرهينتين، دون أن يستبعد دفع أموال من قبل السويد للخاطفين، رغم نفي مصدر فلسطيني لهذا الافتراض.

ولم تنقطع العلاقة بين القيادة الفلسطينية والنظام السوري، حيث توجد قنوات اتصال دائمة، أبرزها زيارات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني المتكررة لسوريا لمعالجة ملفات تخص اللاجئين الفلسطينيين خاصة ملف مخيم اليرموك.

المصدر : الجزيرة