تجربة الانضمام إلى تنظيم الدولة أشبه برحلة ذهاب بلا عودة كما يرويها أحد الغربيين الذين التحقوا بالتنظيم في محافظة الرقة السورية، قائلا إنه انشق عنه بعد صدمته فيه فقرر الهروب، لكن خطر الموت لاحقه كما يلاحقه شبح السجن في بلده.

أحمد العربي-الرقة

تزايدت حالات الهروب والانشقاقات الفردية والجماعية في تنظيم الدولة الإسلامية بمحافظة الرقة في سوريا خصوصا بين الأجانب المنخرطين في التنظيم، لكن مصير الهارب أو المنشق حال فشله هو القتل إذا ما ضبطه التنظيم، أما إذا نجح في الإفلات من قبضته فسيواجه مصيرا مجهولا في بلده يتمثل غالبا في الملاحقة والسجن بتهمة الانضمام إلى "تنظيم إرهابي".
 
وفي حديث أجرته الجزيرة نت مع منشق عن التنظيم -وهو مهاجر أجنبي طلب عدم ذكر اسمه- قرر الانشقاق بعد شهرين من انضمامه، قال إن "كل ما يروجه التنظيم عن نفسه ليس إلا نفاقا وكذبا، ففي فترة وجودي في الرقة وجدت أن القادة البارزين في التنظيم هم الأرباب وكل من هو دونهم من عناصر في التنظيم عبيد لابد من وجودهم لإقامة أي حكم أو دولة".

وأضاف "رأيت الكثير ممن يرفضون تكفير وقتال الجيش الحر وغيرهم من المجاهدين في الشام وتكون ردة فعل التنظيم هي اعتبارهم مرتدين موالين للكفار، ومن ثم أعدم العشرات منهم وغالبيتهم من المهاجرين الأجانب والعرب".

الشعار قرين السلاح (الجزيرة)

وعن طريقة تمكنه من الفرار قال "تواصلت مع أحد النشطاء الإعلاميين عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وبشكل سري جدا استطعت كسب ثقته ليرسل لي أحد أصدقائه داخل الرقة ويعطيني لباسا مدنيا وبطاقة شخصية لأحد أقاربه، وطلب مني تخفيف لحيتي".

وتابع "بعدها انطلقنا بسيارة فيها عدد من الرجال والنساء ووصلنا إلى أحد حواجز الجيش الحر في حلب، كان ضمنهم الناشط الذي تواصلت معه وكانوا كرماء وطيبين معي، وطلب مني بعض المعلومات عن التنظيم ومخططاته، وخيروني بأن أنضم إلى صفوفهم أو أن يخرجوني إلى تركيا من أجل أن أعود إلى بلدي".
 
وأضاف "بعد يومين من بقائي عندهم وتواصلي مع عائلتي وبعض الأصدقاء في بلدي، أخبرتهم بأنني قررت البقاء في سوريا والانضمام إليهم بعدما أخبرني من تواصلت معهم في بلدي أن ما ينتظرني هناك هو محاكمات شديدة باعتباري إرهابيا في بلدي، وهذا ما جعلني أبقى أقاتل في الشام بعدما انقطعت بي سبل العودة إلى بلادي لأواجه نفس المصير الذي كان ينتظرني عند تنظيم الدولة بعد انشقاقي عنه حيث يعتبرني مرتدا، وفي بلدي أعتَبر إرهابيا".

 مسؤول بتنظيم الدولة ينفي الانشقاقات والهروب ويؤكد العكس (الجزيرة نت)

تباين
يقول الناشط في الرقة أحمد عبد الكريم "سجلنا العشرات من حالات الانشقاق والهروب من صفوف تنظيم الدولة في الرقة، معظمها كان من أصحاب الجنسيات الأجنبية، وتزايدت بعد بدء ضربات التحالف الدولي على تنظيم الدولة أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، كما ازدادت في معركة عين العرب (كوباني) التي خسر فيها التنظيم أكثر من 1500 مقاتل".

ويضيف الناشط "سجلنا عدة حالات لسرقات طالت بطاقات شخصية للمدنيين في الرقة على حواجز تنظيم الدولة بعد مصادرتها من قبل المهاجرين الأجانب، لتكون تلك البطاقات هدفا لبعض المهاجرين الراغبين في الانشقاق عن التنظيم من أجل استخدامها عند حواجز التنظيم حين وصولهم إلى أماكن خارج سيطرته".
 
ويؤكد عبد الكريم أن التنظيم أنشأ مطلع العام الجاري قسما أمنيا جديدا خاصا بملاحقة مقاتليه "أطلق عليه اسم الشرطة العسكرية، وهو الآن اليد الضاربة على كل من يتخلف عن معارك التنظيم أو يحاول الانشقاق أو الهروب منه".

في المقابل، يؤكد المسؤول بتنظيم الدولة أبو عقبة أن ما يشاع عن وجود انشقاقات في صفوف تنظيم الدولة وهروب لمقاتليه "هو محض افتراء، بل إن الحقيقة على عكس ذلك، فقوافل المبايعين للدولة في ازدياد مستمر وهم بالآلاف شهريا، ويأتون من كل بقاع الأرض لمبايعة خليفة المسلمين وقتال الكفار والمرتدين وإعلاء لا إله إلا الله".

ويضيف أن "الدولة الإسلامية في تمدد مستمر رغم كل التحالفات التي تقام ضدنا، وأن من يهاجر من بلاد الكفر ويأتي مبايعا للدولة الإسلامية متخليا عن أهله وماله يأتي بعد قناعته التامة بواجبه تجاه دولة الإسلام والخلافة للذود عنها وإقامتها في كل بقاع الأرض ولنشر الدين وإحقاق الحق، فلن يكون سهلا تغيير عقيدة هذا المهاجر المبايع بعد أن ترك الدنيا وزهد فيها ووهب نفسه لله".

المصدر : الجزيرة