شدد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي على أن تونس تتسع للجميع، وأنها في حاجة إلى العفو والتسامح ودفن أحقاد الماضي، للحفاظ على الاستقرار والنهضة، معربا عن رفضه لحرمان التونسيين من جوازات سفرهم بدواعٍ أمنية.

خميس بن بريك-تونس


أثارت تصريحات رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي بشأن رغبته في العفو والتسامح وردم الأحقاد الماضية ردود أفعال متباينة في الأوساط السياسية، بين أطراف مرحبة، وأخرى اعتبرت تلك التصريحات تنكرا لمسار العدالة الانتقالية.

وشدد الغنوشي في جزء من خطابه -على هامش احتفال حركة النهضة أمس بمدينة بنزرت شمالي تونس بيوم العمال- بأن تونس تتسع للجميع، وأنها في حاجة إلى العفو والتسامح ودفن أحقاد الماضي، للحفاظ على استقرار البلاد ونهضتها.

ورفض رئيس النهضة حرمان التونسيين من جوازات سفرهم في ظّل شكاوى كثيرين حجزت جوازاتهم، تحت ذريعة منعهم من السفر لبؤر التوتر، مؤكدا رفضه حتى حرمان الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته وعائلته من جواز السفر.

العيادي: النهضة تنتهج سياسة انتهازية (الجزيرة)

العدالة الانتقالية
وانتقد زعيم حركة وفاء عبد الرؤوف العيادي تصريحات الغنوشي بشأن رغبته بطي صفحة الماضي، وقال إنّ هذا الموقف سيحاسبه عليه التاريخ، معتبرا أن "تصريحاته تتضمن التفافا على قانون العدالة الانتقالية، الذي جُعل لمحاسبة المفسدين".

وعبّر العيادي عن رفضه لما أسماها "سياسة عفا الله عما سلف" قائلا إنّ مسار العدالة الانتقالية الذي وقع تكريسه في الدستور، يتطلب البدء بمحاسبة كل الذين أجرموا في حق الشعب التونسي، ونهبوا ثرواته ثمّ جبر أضرار ضحايا النظام السابق قبل المرور للمصالحة.

واتهم حركة النهضة بأنها أصبحت تنتهج سياسة انتهازية بعيدة عن البراغماتية السياسية، مؤكدا أنّ بعضا من قادتها أبرموا صفقات مع حركة نداء تونس، تحت إشراف دولي لتقاسم السلطة والتعايش مع بعض، في مقابل إعادة إنتاج المنظومة القديمة.

من جهته، اعتبر زهير حمدي أمين عام حزب التيار الشعبي، المشارك بالجبهة الشعبية اليسارية، أن تصريحات الغنوشي تأتي في إطار المراجعات لحركة النهضة، معتبرا أنها "ليست قناعات وإنما تكتيك سياسي للانحناء أمام العاصفة".

وأوضح للجزيرة نت أنّ النهضة تسعى للانسجام مع موازين القوى الجديدة بالمنطقة، وتأمين آخر موقع للإسلاميين في تونس، ملاحظا بأن هناك انسجاما مع مواقف نداء تونس حول مسألة المصالحة من أجل تقاسم السلطة وتهدئة الأوضاع.

وقال حمدي إن رغبة الغنوشي في المصالحة تتناقض مع رغبة الشعب التونسي في محاسبة من أجرموا بحقه في ظلّ محاكمة عادلة، مؤكدا أنّ البلاد غير قادرة على طي صفحة الماضي وردم الأحقاد السابقة والتأسيس لمستقبل جديد، دون تفعيل العدالة الانتقالية.

حمدي: رغبة الغنوشي بالمصالحة تتعارض مع رغبة الشعب (الجزيرة)

استحقاقات الثورة
من جانبه، استغرب النائب عن حركة النهضة ووزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية السابق، سمير ديلو، هذه الاتهامات واعتبرها مجانبة للواقع، مؤكدا أنّ الغنوشي يؤكد باستمرار في خطاباته على احترام العدالة الانتقالية، ومشيرا إلى أنّ حركة النهضة ستبقى وفية لاستحقاقات الثورة.

وأوضح أنه -رغم ترحيب حزبه بمبادرة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، التي أطلقها قبل شهر لتعبيد الطريق أمام المصالحة- فإن حركة النهضة لن تتخلى عن مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة من أجرم في حق الشعب التونسي بإطار المحاكمة العادلة.

وحول ما إذا كانت حركة النهضة قد أفرطت في انتهاج البراغماتية السياسية لتجنيب البلاد أي تصادم والحفاظ على الاستقرار، قال للجزيرة نت إنه إذا لم تتقيد البراغماتية بالأخلاق فستتحول إلى انتهازية "ونحن حزبنا منضبط للثوابت الأخلاقية ومبادئ الثورة".

من جهته، رحّب عضو الهيئة السياسية في نداء تونس، بوجمعة الرميلي، بدعوة الغنوشي للمصالحة، وقال إن المصالحة ستكون على قواعد قانونية للاستفادة من رؤوس الأموال، دون التورط في مسألة الإفلات من العقاب وإلغاء مرحلة المحاسبة.

وأضاف الرميلي للجزيرة نت أنّ رئاسة الجمهورية تفكر بطرح مبادرة قانونية حول مشروع مصالحة يحترم المحاسبة، مؤكدا أنّ المعادلة بين هذين المبدأين ليست مستحيلة وأنها قابلة للتطبيق في ظلّ توافق سياسي بعد التطرق إلى مناقشة التفاصيل.

المصدر : الجزيرة