في حوار أجرته الجزيرة نت مع الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية د. مصطفي البرغوثي، على هامش حضوره مؤتمر فلسطينيي أوروبا ببرلين، تطرق الرجل لعدد من القضايا المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية، ومأساة مخيم اليرموك، والدور المنشود من الفلسطينيين في الشتات.

خالد شمت-برلين 

قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية د. مصطفي البرغوثي إن تسوية قضية الموظفين العالقة بين السلطة الفلسطينية وقطاع غزة، والمساواة بين المعينين والقدامى منهم، يمكن أن تكونا مدخلا لتطبيق كافة بنود اتفاق المصالحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) والموقع قبل عام بمخيم الشاطئ في غزة.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت خلال مشاركته في مؤتمر فلسطينيي أوروبا بالعاصمة الألمانية برلين، قال د. البرغوثي إن حركته تقوم بمساعٍ لتحقيق المصالحة استجابة لطلب جهات لم يحددها، مؤكدا أنه "لا تقدم للقضية الفلسطينية بدون تحقيق المصالحة التي لا تحتاج حوارات جديدة بعد استنفاد كافة الحوارات بتوقيع اتفاق الشاطئ المتضمن سبعة مبادئ أولها تشكيل الحكومة".
 
ويرى البرغوثي أن تحقيق المصالحة "بات متعلقا باستكمال باقي مبادئ اتفاق الشاطئ، وهي دعوة المجلس الوطني الفلسطيني للانعقاد، ودعوة الإطار القيادي لتفعيل منظمة التحرير وعمله بانتظام، وتطبيق قرارات لجنة الحريات بحذافيرها، وتحديد موعد لا يتعدى ستة شهور لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية".

 معظم مشكلات الفلسطينيين السياسية ومأساتهم باليرموك وأماكن أخرى نتيجة لإضعاف دور المنظمة جزئيا وتهميشه لصالح السلطة الفلسطينية

دور المنظمة
واعتبر د. البرغوثي إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية "جزءا من المصالحة" ولفت إلى أن انضمام حركته للمنظمة تحقق بعد عشر سنوات من طلبها الانضمام، وتمنى "رؤية حركتي حماس والجهاد الإسلامي عضوين بالمجلس المركزي الفلسطيني القادم، حتى تكون منظمة التحرير إطارا جامعا لقيادة فلسطينية موحدة".

وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية "إن معظم مشكلات الفلسطينيين السياسية ومأساتهم باليرموك وأماكن أخرى نتيجة لإضعاف دور المنظمة جزئيا وتهميشه لصالح السلطة الفلسطينية".

واعتبر أن إصلاح منظمة التحرير "ضرورة ملحة لأن حركة التحرر الوطني الفلسطيني لا يمكن أن تتم إلا من خلال جبهة موحدة بقيادة المنظمة، كما أن فشل مشروع السلطة والمفاوضات فشلا ذريعا، وعدم وجود مسوغ للتمسك باتفاق أوسلو بعد إلغاء إسرائيل له، يعني الحاجة لتوحيد الصف الوطني عبر منظمة التحرير بدلا من الصراع على سلطة وهمية بلا سلطة".

وتطرق إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية، فقال إنها "باتت أمرا مستحقا منذ خمس سنوات للأولى وست سنوات للثانية، ولا يمكن أن يكون للفلسطينيين نظام ديمقراطي إلا بتجديد الهيئات عبر انتخابات ديمقراطية وانتخاب أعضاء المجلس الوطني إن أمكن".

ونبه البرغوثي إلى أن تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية بالأجندة العالمية بفعل المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة "يفرض على الفلسطينيين واجبات أساسية هي عدم السماح لأحداث العالم العربي بشغل الناس عن القضية الفلسطينية، ووضع هذه القضية على الطاولة بكافة الأشكال، والاعتماد على الذات وتصعيد النضال الوطني وعدم الدخول كطرف بأي صراع في العالم العربي".

فلسطينيو الشتات
وأوضح الأمين العام للمبادرة الوطنية أن مأساة مخيم اليرموك الفلسطيني "تعلم الفلسطينيين أنه لن يحك جلودهم إلا أظفارهم، وأن أحدا لن يحميهم إن لم يحموا أنفسهم، وضرورة إصلاح منظمة التحرير التي لو كانت قوية لما حدث للفلسطينيين ما جرى".

كما دعا إلى عدم السماح بأن يكون موضوع ما يسمى حل الدولتين أو الدولة الواحدة سببا للانقسام الفلسطيني، مشيرا إلى أن إسرائيل هي التي تدمر حل الدولتين بتوسعها في الاستيطان، وليس مطلوبا إعطاؤها المبرر للادعاء أن الفلسطينيين هم من دمروا هذا الحل.

وشدد رئيس المبادرة الوطنية على أهمية دور فلسطينيي الشتات، الذين أسماهم فلسطينيي المنافي، في دعم جهود إعادة بناء منظمة التحرير والوحدة الوطنية، وتطوير حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات "ضد إسرائيل" باعتبارها أحد أعمدة النضال الفلسطيني.

وقال إن عدد فلسطينيي المنافي يساوي عدد اليهود خارج فلسطين، وسيكونون فاعلين إن كانوا منظمين بعُشر تنظيم  اليهود، وأضاف "هناك تحول كبير ومضطرد في مواقف الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية".

وخلص د. البرغوثي إلى القول إنه لمس نجاح الجالية الفلسطينية في ألمانيا من خلال كشف استطلاع رأي جري هناك، ذكرت نتائجه أن 71% من الألمان يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مقابل معارضة 15%. 

المصدر : الجزيرة