مع اشتداد قصف النظام السوري مؤخرا توقف العمل بمدارس الغوطة الشرقية، لكنه عاد من خلال خطة طوارئ تخفف من آثار القصف وتحد من آثار استهداف طيران النظام، وذلك من خلال تخفيض ساعات الدوام، وتسييره بأوقات لا يمكن للطيران التحليق فيها.

نبيل الأمير-الغوطة الشرقية

مع سعى النظام السوري منذ سيطرة المعارضة المسلحة على الغوطة الشرقية إلى إنهاكها بتدمير جميع مرافقها، عمدت المعارضة إلى إطلاق خطة طوارئ للتعليم بهدف التخفيف من آثار حملة النظام على المدارس والمؤسسات التعليمية.

ووفقا لناشطين ميدانيين خرجت أكثر من 20 مدرسة من الخدمة تماما بسبب القصف، فيما تعرضت كل المدارس الأخرى لدمار جزئي أصبح معها إكمال العملية التعليمية صعبا.

ومع اشتداد القصف اليومي مؤخرا توقف العمل بالمدارس، لكنه عاد من خلال خطة طوارئ جديدة تخفف من آثار القصف وتحد من آثار استهداف طيران النظام، وذلك من خلال تخفيض ساعات الدوام، وتسييره في أوقات لا يمكن للطيران التحليق فيها.

الصلة بالمدرسة
ويحاول القائمون على العملية التربوية الحفاظ على صلة الطالب بالدراسة ما أمكن، من خلال تخفيض ساعات الدوام إلى ثلاث يوميا فقط، واقتصار التدريس على المواد الأساسية.

ويقول مدير التربية في ريف دمشق عدنان سليك إن خطة الطوارئ تهدف إلى تجنب القصف ما أمكن، والحد من تسرب الطلاب، الذين باتوا يخافون الحضور إلى مقاعد الدراسة.

وأضاف سليك للجزيرة نت أن هذه الخطوة الاضطرارية تهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى فقط، من أجل عدم حرمان الطلاب من مستقبلهم في هذه الحرب، وإتاحة الفرصة لهم لاستكمال تعليمهم في الأيام القادمة.

ولم يمنع تفعيل هذه الخطة من سقوط العديد من الأطفال أثناء تواجدهم أو توجههم إلى مدارسهم، حيث بلغ عدد القتلى منهم -حسب اتحاد تنسيقيات الثورة- 24 طفلا، إضافة إلى الجرحى منذ تفعيل خطة الطوارئ.

النظام السوري يهدف لحرمان الأطفال من حقهم بالتعليم (الجزيرة)

خوف متزايد
ويؤكد المدرس عبد الهادي الميداني أن القصف المتواصل سبب خوفا متلازما عند الأطفال مما شتت أذهانهم وأعاق تركيزهم، حسب قوله.

وأضاف للجزيرة نت أنه لاحظ على الأطفال انعدام التركيز وخوفهم الدائم، "وهذا يؤثر على اكتسابهم المعلومات ومشاركتهم أثناء الحصة الدراسية".

وأوضح أن الخوف يبلغ ذروته عند الطالب أثناء التفقد إذا كان سبب غياب صديقه هو استشهاده، "وهذا ما حدث معي عدة مرات مما اضطرني أن أوقف التدريس وألجأ إلى الترفيه والترويح عنهم".

ويرى الطالب أنس أن التعايش مع القصف والموت هو نفسه في البيت أو المدرسة، أي أن التعطيل ليس حلا لأنه لا يحميه، معتبرا أن الحل يكمن في وقف القصف.

وقال إنه لا يستطيع الدراسة نهارا بسبب القصف، كما أنه من المستحيل الدراسة ليلا بسبب غياب الكهرباء منذ أكثر من عامين عن بلدته، وتابع "أشعر بالعجز عن استيعاب كل تلك المعلومات التي يعطيني إياها الأستاذ يوميا".

ويتساءل المواطنون عن سبب استهداف طيران النظام للمدارس بعمليات قصف ممنهجة، وفيما إذا كان النظام يريد أن يظهر بأنه الممسك الوحيد بزمام الأمور في سوريا من خلال تدمير كل إنجازات الأطراف الأخرى على الساحة السورية.

المصدر : الجزيرة