مع كل انتخابات تركية تتجدد المعارك بين دعاة العلمانية الذين يرون أنفسهم أصحاب ثأر مع حزب العدالة والتنمية، خصوصا في ما يتعلق بالهوية وإرث أتاتورك، ومن هذا إثارة حزب الشعب الجمهوري المعارض الجدل مجددا حول مدارس الأئمة والخطباء ومصيرها.

وسيمة بن صالح-أنقرة

تصر المعارضة العلمانية التركية على الاستمرار على الثأر لأسلافها الذين خسروا العديد من قلاعهم أمام حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي التوجه الإسلامي. ومن بين هذه القلاع، التعليم الديني.

وعلى عتبة الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها يوم 7 يونيو/حزيران المقبل، عاد صراع الدين والعلمانية إلى الساحة بعد إعلان حزب الشعب الجمهوري المعارض ضمن برنامجه الانتخابي وعودا برفع سنوات التعليم الإلزامي لتصبح 13 سنة، "مما يعني إغلاق مدارس الأئمة والخطباء الدينية" حسب تفسير مؤيدي الحكومة، بينما اعتبره العلمانيون "خطوة لمنع استعمال الدين في السياسة".

وخلال لقاء صحفي مع الإعلام التركي، رفض رئيس حزب الشعب كمال كيليشدار أوغلو الرد على سؤال يتعلق بمصير مدارس الأئمة والخطباء في ضوء النظام الجديد، واكتفى باتهام "بعض وسائل الإعلام" بتفسير تلك الوعود على أنها تعني إغلاق تلك المدارس وشن حرب على التعليم الديني"، مضيفا أن حزبه "لن يفرض قيودا على من يريد تعلم معتقده، وفي نفس الوقت لن يجبر من لا رغبة له في ذلك".

محجبات وسافرات في إحدى
ثانويات الأئمة والخطباء
 (الجزيرة)

المعايير الجديدة
في المقابل قال رئيس "وقف مدارس الأئمة والخطباء" في تركيا أجاويد أوكسور إن عقلية حزب الشعب "متحجرة ولم تنجح قط في التصالح مع عقائد وقيم الشعب التركي".

وطالب أوكسور المعارضة بإلغاء ذلك الوعد من برنامجها الانتخابي "لأنه لا يمكن قبوله، إضافة إلى عدم تماشيه مع معايير تركيا الجديدة أو مطالب الشعب التركي ومتطلبات نظام التعليم في تركيا".
 
وأكد في تصريحات له أن مدارس الأئمة والخطباء "مدارس الشعب التي يودعون فيها أبناءهم كأمانات، وإذا ما تجرأ الحزب المعارض على المساس بتلك المدارس فسيجد نفسه في مواجهة الشعب التركي الذي لم تتمكن أي قوة شنت حربا على معتقداته الدينية الصمود حتى يومنا هذا". 
 
أما الطالبة سيدا ديميرجان فرحبت بهذا الوعد "باعتباره يوفر فرص تعليم متساوية لكل الأطفال في سن االتعليم"، إلا أنها أعلنت رفضها التام لإغلاق مدارس الأئمة والخطباء.
 
وقالت ديميرجان للجزيرة نت إن "الأتراك يولون أهمية أقل لقيم دينهم مقارنة بماضيهم رغم أن بلادهم مسلمة، وتساءلت عن هدف المعارضة التركية من زيادة الطين بلة في ما يخص هذا الموضوع عبر السعي لإنشاء جيل بلا دين، وإذا حصل هذا فستكون كارثة حلت بالمجتمع التركي، لأن أسوأ ما يمكن أن يُقترف بحق أي مجتمع هو إبعاد دينه عن حياته الاجتماعية ومظاهرها، لأنه سيصبح شعبا جاهلا بامتياز".

واعتبرت الطالبة أن "الحزب العلماني أحرق فرص نجاحه في الانتخابات منذ بداية الرحلة، لأن وعدا بإغلاق مدارس دينية في بلد مسلم خطأ لا يمكن أن يغتفر".

  إسماعيل بال يبرر وعود المعارضة
(الجزيرة نت)

تبرير
ورغم إقراره بصعوبة إغلاق تلك المدارس "في ظل معايير تركيا اليوم"، دافع معلم الرياضة إسماعيل بال المؤيد لحزب الشعب عن وعود حزبه.

وقال بال في حديثه للجزيرة نت إن تلك الوعود "لا تسعى لمحاربة التعليم الديني، بل حماية الدين من أن يصبح أداة سياسية.. وما عناه كيليشدار هو إمكانية تحويل تلك المدارس إلى ثانويات شرعية تخرج رجال دين حقيقيين لا سياسيين، والفئة المستهدفة أصلا بتلك الوعود لكسب أصواتها هي الفئة العلمانية".

يذكر أنه عقب انقلاب 28 فبراير/شباط 1997 في تركيا، فرضت الحكومات العلمانية نموذج التعليم الإلزامي لمدة ثماني سنوات بدون انقطاع، وأغلقوا المرحلة المتوسطة من مدارس الأئمة والخطباء ودورات تعليم القرآن الكريم. لكن حكومة حزب العدالة والتنمية رفعت هذا الحظر عام 2012، وزادت سنوات التعليم لتصبح 12 سنة تنقسم إلى أربع سنوات مستقلة لكل مرحلة (الابتدائية، المتوسطة، الثانوية)، فأصبح بإمكان الأهالي إرسال أبنائهم إلى مختلف أنواع المدارس المتوسطة ومنها الدينية بعد إنهاء المرحلة الابتدائية. 

المصدر : الجزيرة