تسببت حادثة طرد موريتانيا دبلوماسيا جزائريا بموجة من ردود الفعل الجزائرية الرافضة كونها سابقة لم تشهدها الدبلوماسية الجزائرية من قبل، وجاءت من دولة جارة تربطها معها علاقات عميقة، كما أنها تأتي في ظروف -يصفها مراقبون- بأنها خطيرة للغاية.

ياسين بودهان-الجزائر

أثارت حادثة طرد المستشار الأول للسفارة الجزائرية بنواكشوط بلقاسم شرواطي العديد من علامات الاستفهام بالجزائر، تتعلق بالأسباب الحقيقية للواقعة، خاصة وأن العلاقات بين البلدين توصف بأنها "قوية" ويجسدها تحالف أمني إستراتيجي منذ أكثر ثلاثة أعوام.

وأقدمت السلطات الموريتانية الأربعاء الماضي على طرد شرواطي بتهمة "الإساءة لعلاقاتها الخارجية"، بعد أن زود -حسب تلك الاتهامات- صحفيا موريتانيا بمعلومات بشأن إيداع شكوى موريتانية لدى الأمم المتحدة، تتهم فيها المملكة المغربية بإغراق حدودها الشمالية بالمخدرات.

وتسببت الحادثة بموجة من ردود الفعل الجزائرية الرافضة كونها سابقة لم تشهدها الدبلوماسية الجزائرية من قبل، وجاءت من دولة جارة تربطها معها علاقات عميقة، كما أنها تأتي في ظروف -يصفها مراقبون- بأنها خطيرة للغاية، في وقت يشهد تحالفا بين البلدين بتنسيق غربي لمكافحة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء.

ولم يصدر على المستوى الرسمي أي تصريح من وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية يعطي تفاصيل عن الحادثة، مما أثار غموضا كبيرا حول أسبابها الحقيقية.

 مالك: طرد الدبلوماسي سابقة خطيرة بين البلدين (الجزيرة)

رد قوي
وبالمقابل لاقت الواقعة اهتماما بالغا من طرف وسائل الإعلام الجزائرية الخاصة، التي سارعت إلى نقل تصريحات منسوبة لمصادر مجهولة بوزارة الخارجية الجزائرية، تؤكد استعدادها لرد يكون "قويا" على التصرف الموريتاني، قد يصل إلى طرد سفير موريتانيا، واستدعاء السفير الجزائري بنواكشوط.

ودفع عدم وجود تصريح رسمي من وزارة خارجية الجزائرية رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الجزائري بوعلام بوسماحة إلى رفض التعليق على الموضوع.

وأكد للجزيرة نت على أن "الخوض في الملفات المرتبطة بالسياسة الخارجية من صلاحيات الرئيس بوتفليقة وحده"، ويتابع "حينما يصدر بيان أو تعليق من وزارة الخارجية، يمكن حينها أن نعلق على الموضوع"، لكنه لم يستبعد بالمقابل تورط المغرب في القضية بهدف توتير العلاقات بين الجزائر وموريتانيا.

وفي ظل غياب تفاصيل رسمية، قال الكاتب المختص في ملف الصحراء الغربية أنور مالك إن القضية يلفها كثير من الغموض، واعتبرها "سابقة خطيرة" في العلاقات بين البلدين، خاصة وأنها جاءت -حسب رأيه- في ظرف صعب يشهد تحالفا بين البلدين ضد "الإرهاب" بمنطقة الساحل والصحراء.

مطاوي اعتبر أن الحادثة عابرة (الجزيرة)

علاقات على المحك
وعبر للجزيرة نت عن اعتقاده بأن ما أقدمت عليه موريتانيا كان يمكن أن يعالج عبر القنوات الدبلوماسية بين بلدين تربطهما علاقات عميقة، "لكن ما حدث يوحي باعتقاده بأن العلاقات بين البلدين ليست على ما يرام".

وأضاف أنه مهما كان خطأ الدبلوماسي الجزائري، فإن قرار الطرد يوحي بأن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على المحك، ولم يستبعد أن يكون للمغرب دور في القضية لأسباب يقول إنها عديدة وكثيرة، مشيرا إلى أن "تجرؤ موريتانيا على الجزائر الدولة الأكبر في المنطقة يوحي بأن حال الدبلوماسية الجزائرية في الحضيض".

بدوره استبعد رئيس تحرير يومية الوطن الناطقة بالفرنسية فيصل مطاوي أن تتسبب الحادثة في خلق أزمة دبلوماسية بين البلدين.

ورغم اعتقاده أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، وأنه يرى أن الحادثة "عابرة"، فإنه طالب السلطات الموريتانية بتقديم تفاصيل واضحة.

وعن أسباب الصمت الرسمي الجزائري، قال مطاوي للجزيرة نت إن دبلوماسية بلاده تتصرف بمنطق الحرب الباردة.

وأوضح أن الحكومة الجزائرية تعتبر أن الشأن الدبلوماسي من اختصاص الرئيس وحده، لذلك هي غير ملزمة بتقديم تفاصيل متعلقة بالحادثة، مرجحا أن تعمل الجزائر على حل المشكلة بعيدا عن الأضواء والتصريحات الإعلامية.

المصدر : الجزيرة