محاصرة منزل رئيس المعارضة في جنوب السودان بعد منعه من مغادرة البلاد تأتي في إطار خطوات رسمية لخنق الأصوات التي تتنقد استمرار الحرب، وفق سياسيين ومراقبين حذروا من خطورة التضييق على الحريات في أحدث دولة بالعالم.

مثيانق شريلو-جوبا

دون سابق إنذار وجد رئيس حزب الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي بجنوب السودان لام أكول نفسه محاصرا في منزله الواقع بالقرب من رئاسة جهاز الأمن الخارجي بالعاصمة جوبا.

وقد أوكلت لأكول مؤخرا مهمة قيادة التحالف الوطني للقوى السياسية في البلاد، الذي يضم نحو 17 حزبا.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من خطاب رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت أمام البرلمان دعا فيه لتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة تحديات قال إنها تواجه الدولة الوليدة.

واعتبر محللون أن حصار منزل أكول ينسف فكرة الجبهة الداخلية المتماسكة، ويطرح تساؤلات عن جدية والتزام جوبا بالحريات العامة في البلاد.

ويقول لام أكول إنه يشعر بالكثير من القلق حيال الخطوة التي قامت بها الحكومة بفرض الإقامة الجبرية عليه.

وكشف أكول خلال حديث هاتفي مع الجزيرة نت أنه اتصل بمسؤولين حكوميين بارزين للتعرف على أسباب الخطوة، إلا أنه فوجئ بتهربهم من الإدلاء بإجابات، على حد قوله. وأضاف "أعتقد أن هنالك مسألة غير مفهومة بالنسبة لي ولكن يصعب علي التكهن بالأسباب".

يذكر أن أكول خسر أمام سلفاكير ميارديت في الانتخابات العامة التي أجريت عام 2010 قبل انفصال جنوب السودان عن الشمال.

مكوي: أكول ليس معتقلاً والحكومة ستقدم توضيحات حول الأمر (الجزيرة نت)

مقترحات مزعجة
وقد تم منعه من مغادرة البلاد قبل أشهر وأخطر بالأمر عندما حاول السفر لأديس أبابا للمشاركة في محادثات السلام التي ترعاها "إيغاد" بعد مقترحات طرحها للوساطة وأزعجت الحكومة.

واكتفى وزير الإعلام مايكل مكوي بالقول إن لام أكول ليس معتقلاً، وإن الحكومة ستقدم توضيحات حول الأمر.

ونددت أحزاب التحالف بوضع رئيسها تحت الإقامة الجبرية. واعتبر الأمين العام للتحالف مارتن أليقو في تصريح للجزيرة نت أن الخطوة انتهاك صارخ للحريات الشخصية والسياسية.

ودعا أليقو الحكومة للتحلي بالمسؤولية، وإصدار أمر للقوة الأمنية بالانسحاب من أمام منزل أكول والتراجع عن خطوة الإقامة الجبرية. وحث الحكومة على ضرورة اتباع الإجراءات القانونية بشأن وضع رئيس التحالف تحت الإقامة الجبرية.

وفسر مراقبون الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة بأنها محاولة لاتهام لام أكول بالوقوف وراء تجدد التوترات المسلحة في مدينة ملكال بين الجيش ومليشيا الجنرال جونسون أولونج كونهما ينتميان لقبيلة الشلك.

لكن ملوال دينق الصحفي المقيم في جوبا قدم تحليلا مغايراً حيث يرى أن الخطوة محاولة لإرهاب قادة الأحزاب السياسية ومنعهم من القيام بأنشطة تنتقد الحكومة بشأن استمرار الحرب.

ويقول ملوال للجزيرة نت إن ما حدث يشكل مؤشراً خطيراً على مستقبل الممارسة السياسية المدنية في أحدث دولة بالعالم.

المصدر : الجزيرة