جاءت حادثة غرق 500 طن من الفوسفات في نهر النيل بمصر لتزيد المخاوف بشأن تلوث مياهه التي تعد المصدر الرئيسي للشرب في البلاد، وضاعف من المخاوف ردود الفعل الرسمية المرتبكة ووقوع حالات تسمم لم يتأكد بعد إن كانت بسبب الحادث.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

استيقظ المصريون منذ عدة أيام على كارثة غرق ناقلة تابعة للقوات المسلحة في نيل مصر، في محافظة قنا (جنوب القاهرة)، وعلى متنها خمسمائة طن من الفوسفات، لتعلن الحكومة على الفور إغلاق تسع محطات مياه في صعيد مصر، لكنها عادت لتنفي وقوع أي نوع من التلوث بسبب الشحنة الغارقة في مياه النهر، المصدر الرئيسي لماء الشرب في البلاد.

وزير البيئة خالد فهمي أكد أن الفوسفات مادة شحيحة الذوبان في المياه، وأنه يتحجر عندما يسقط في الماء ويتحول لكتل، لافتا إلى أن بعض الدول تلقي عنصر الفوسفات في المياه في حالة إذا كان هناك نقص من هذا العنصر فيها.

وأعاد الحادث الجدل حول تلوث مياه النيل نتيجة الصرف الصحي والزراعي والصناعي، وعدم اهتمام الحكومات المتعاقبة منذ عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك وحتى الآن بإيجاد حل حقيقي لإنقاذ النهر ومن ورائه صحة المصريين وسلامة محاصيلهم الزراعية.

نهر النيل يعاني من إلقاء مخلفات المصانع والصرف الصحي فيه (الجزيرة)

مظاهر التلوث
الكيميائي في الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي أحمد همام، أكد أن الفسفور غير ضار بالمرة، ولا يوجد في قانون وزير الصحة رقم 458 لسنة 2007 الخاص بمواصفات مياه الشرب حدود لوجوده في المياه.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- "حتى في حال كان 500 طن من الفوسفات الخام وليس الحجري، وافتراضا بأنه قابل للذوبان في الماء، فإنه سيتفاعل مع أيونات الكالسيوم والماغنيسيوم، ليكون راسبا من فوسفات الكالسيوم والماغنسيوم، وهي مواد غير ضارة بصحة الإنسان".

وشدد على أن إغلاق المحطات إجراء احترازي، يحدث في حال ملاحظة أي تغيير في المياه، لافتا إلى أن الخوف الحقيقي يكمن في ما إذا كانت الشحنة تحوي أشياء أخرى كالنفايات شبه النووية.

وأردف قائلا: "الصرف الصناعي لآلاف المصانع على ضفاف النيل من جنوب مصر إلى شمالها، والمستمر منذ عدة سنوات، هو أكثر خطورة مئات المرات من غرق حملة هذه النقالة النهرية، خاصة صناعات الغزل والنسيج والأدوية والبتروكيمياويات"، متهما الحكومة بترك نحو خمسة آلاف مصنع تصرف مخلفاتها في مياه النهر، والاكتفاء بجمع المخالفات المالية منها.

بحسب تقرير وزارة البيئة عام 2010، فإن هناك خمسة آلاف حوض حكومي يصرف مياه المجاري في نهر النيل، بالإضافة إلى السموم العضوية التي تلقى من المصانع

زيادة الوعي
من جانبه، أكد المهندس في إحدى محطات تحلية المياه مدحت عادل، أن نهر النيل يجذب المواطنين للعيش وإقامة المشروعات الاستثمارية على ضفافه، وفي ظل عدم وجود منظومة للصرف في مصر، يتم صرف مخلفات المنازل والمصانع والأراضي الزراعية في مياه النهر، بالإضافة إلى الممارسات الخاطئة للمواطنين عبر إلقاء النفايات والحيوانات النافقة.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أنه بحسب تقرير وزارة البيئة عام 2010، فإن هناك خمسة آلاف حوض حكومي يصرف مياه المجاري في نهر النيل، بجانب السموم العضوية التي تلقى من المصانع، مشددا على ضرورة إيجاد حل عاجل لهذه المشكلة، بالإضافة لتغليظ عقوبة التعدي على النهر أو تلوثيه -والتي تبلغ مائتي جنيه فقط (نحو 25 دولارا)- لتصل إلى السجن.

وشدد على أن أبرز مشكلة تواجه النهر، هو تعدد الجهات الحكومية المشرفة عليه ممثلة في وزارات: الري، والزراعة، والصحة، والبيئة، والداخلية، وعدم وجود تنسيق بين هذه الوزارات أو آلية واضحة لمكافحة التلوث، مطالبا بإنشاء مجلس قومي لحماية نهر النيل، تمثل فيه كل الوزارات والمحافظات ومنظمات المجتمع المدني والخبراء والعلماء.

كما دعا لنشر الوعي لدى المواطنين بأهمية الحفاظ على نهر النيل وحمايته، باعتباره واجبا مقدسا وحقا من حقوق الأجيال القادمة غير قابل للجدال أو التفريط.

المصدر : الجزيرة