قبيل أسابيع من الانتخابات البرلمانية، يعكف مسلمو بريطانيا على دراسة برامج الأحزاب الكبيرة لاستجلاء مواقفها ورؤاها حول قضايا فلسطين والكراهية والإرهاب، وسط نشاط سياسي وتثقيفي يهدف لتوظيف أصوات الجالية توظيفا سليما.

محمد أمين-لندن

مع بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية في بريطانيا، يحاول المسلمون حسم خياراتهم الانتخابية وفقا لما تتضمنه برامج الأحزاب المتعددة من رؤى لمعالجة قضاياهم.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية في السابع من مايو/أيار المقبل. ويُنظر باهتمام بالغ لأصوات المسلمين في هذه الاستحقاقات، لأن تعداد الجالية بلغ ثلاثة ملايين وفقا لآخر إحصاءات المؤسسات الإسلامية.

وتتصدر "الإسلاموفوبيا" أجندة مسلمي بريطانيا حيث يعتبرونها من أهم القضايا التي تتهدد وجودهم، خاصة عقب حملة التحريض التي قادتها وسائل إعلام يمينية ضدهم خلال السنوات الماضية.

كما ينشغل مسلمو بريطانيا بتصاعد القلق من انعكاسات ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية على الجاليات المسلمة بأوروبا.

وفي حديث للجزيرة نت، قال مدير مرصد الشرق الأوسط داود عبد الله إن على المسلمين تشجيع بعضهم بعضا على المشاركة في الانتخابات، لأن نتائجها ستنعكس مباشرة على القرارات السياسية والمعيشية التي تهمهم.

عبد الله: المسلمون يستطيعون تعطيل قوانين تستهدفهم عبر التصويت (الجزيرة نت)

المشاركة الإيجابية
وعن القضايا التي تشغل مسلمي بريطانيا، قال عبد الله إن "الاسلاموفوبيا" هي أحد التحديات الهامة. ورأى أن المسلمين يستطيعون بمشاركتهم الإيجابية في الانتخابات تعطيل قوانين تستهدفهم أو تزيد من تنامي هذه الظاهرة.

ولا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى التقارب الواضح بين حزبي العمال والمحافظين حيث تمنح الأول 35% والثاني 33% من الأصوات.

وأجرت مؤسسات إسلامية إحصاءات حول أبرز المواقف التي تتبناها الأحزاب من قضايا المسلمين. ووزعت منشورات عن هذه المواقف على الناخبين المسلمين كجزء من تثقيفهم والتسهيل عليهم في اتخاذ القرار.

ووفق المنشورات، تعهد حزب العمال بالسعي لإنشاء وحدة لتسجيل ورصد الجرائم التي ترتكب بسبب الكراهية للمسلمين والعمل مع الشرطة للتصدي لها، ومواجهة الحملات التي تستهدفهم.

وفي محور الصراع العربي الإسرائيلي، تعهد بالعمل على تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة. وأكد على التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان بالخارج.

أما حزب المحافظين فتعهد بمراجعة التشريعات فيما يتعلق بجرائم الكراهية والتنويع في الأقليات المجندة بالشرطة، وحفظ حق المسلمين في المنتجات الحلال، ودعم حل الدولتين في فلسطين المحتلة.

كزبر: نتائج الانتخابات لها تأثير مباشر على التمييز العرقي والديني (الجزيرة نت)

التطرف والإسلام
بدوره، أكد حزب الديمقراطيين الأحرار على ضرورة العمل عن قرب مع قيادات الجالية المسلمة لحماية المجتمع من الجرائم، والتأكيد على التفريق بين التطرف والإسلام.

ويتفق الديمقراطيون الأحرار مع المحافظين والعمال في دعم حل الدولتين فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.

من جهته، يعتبر محمد كزبر نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا أن "هذه الانتخابات شديدة الأهمية للجالية المسلمة".

وقال للجزيرة نت إن نتائج الاستحقاقات لها تأثير مباشر على مجمل القضايا الداخلية والخارجية خاصة "الإسلاموفوبيا" والتمييز العرقي والديني. ولفت إلى أن هذه الانتخابات تمثل أهمية خاصة حيث "سيليها إقرار قانون جديد لمكافحة الإرهاب".

وحث المسلمين على انتخاب المرشح الأقرب لقضاياهم، مشددا على اختيار الأحزاب الكبيرة حتى لا تذهب الأصوات سدى.

وقال إن الرابطة طالبت المسلمين بالخروج لدعم المرشحين القريبين من قضاياهم في حملة منظمة خلال الأسبوعين القادمين اللذين يسبقان الانتخابات، معتبرا أن هذه الخطوة ستأتي بفوائد كبيرة على الجالية.

المصدر : الجزيرة