جنيفر حمارنة، إعلامية أردنية من أصل أميركي خرّجت أجيالا من الصحافيين وأحدث رحيلها صدمة في الوسط الإعلامي، وكان رحيلها ثقيلا على من أحبوها وآمنوا بإنسانيتها ومبادئها التي لم تساوم عليها، فعايشت القضايا العربية وكانت فلسطين ومقاومة الاحتلال في وجدانها.

الجزيرة نت-عمّان

حالة من الحزن والصدمة خيّمت على العائلة الصحافية الأردنية بعدما أنهى مرض عضال حياة الصحافية الأميركية الأردنية جنفر حمارنة، التي وافتها المنية الأربعاء الماضي في منزلها بمدينة مأدبا جنوبي عمان.

ورغم علم العائلة والأصدقاء بالوضع الصحي الخطير الذي وصلت إليه جنيفر، فإن وقع فقدانها كان ثقيلا على الذين أحبوها وآمنوا بإنسانيتها ومبادئها، وهم كثر في العاصمة الأردنية.

نهاية مؤلمة وقاسية لكنها كانت متوقعة لجنيفر زوجة السياسي الأردني والأكاديمي البارز مصطفى حمارنة، التي عملت بصحيفة جوردان تايمز (الناطقة بالإنجليزية) لمدة 15 عاما، وشغلت منصب رئيس تحريرها بين عامي 2002 و2007.

المعشر: جنيفر لم تهادن أو تساوم على مواقفها (الجزيرة)

لم تخضع
تحلت جنيفر التي شُخصت إصابتها بالسرطان عام 2006 بشجاعة قل نظيرها، فلم تخضع لضغوط الأجهزة الرسمية، وفق ما يؤكد مقربون منها رغم تقلدها مناصب مهمة في الدولة الأردنية.

وعملت قبل انضمامها لجوردان تايمز مستشارة إعلامية للملك الراحل حسين بن طلال (1992-1993)، وكانت جزءا من فريق الصحافة التابع للديوان الملكي خلال محادثات السلام العربية الإسرائيلية، وشغلت منصب عضو فاعل في معهد الإعلام الأردني.

وقال أحد معارفها الوثيقين للجزيرة نت إنها "لم تتنازل يوما عن مبادئها، ولم تكن جزءا من الجوقة الرسمية".

الصحافة الأردنية
وانتقلت جنيفر من الولايات المتحدة إلى الأردن عام 1980، وانخرطت سريعا في مطبخ الصحافة الأردني، ونجحت في تأسيس شبكة قوية من العلاقات.

وخلال مكوثها بعمان، عايشت القضايا العربية عن قرب، وكانت الأقرب وجدانيا إلى القضية الفلسطينية، كما كانت مواقفها الفكرية والسياسية -وفق أحد أصدقائها البارزين- "انعكاسا لإنسانيتها".

ودافعت عن حق الفلسطينيين، وكتبت بإنصاف عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وغيرها من قوى المقاومة.

وحرص أحد أبرز معارفها وهو نائب رئيس الوزراء الأسبق ووزير الخارجية مروان المعشر في حديث للجزيرة نت على القول "كانت جنيفر عربية أكثر من العرب أنفسهم".

وكانت الأقرب إلى هموم ومعاناة المواطن الأردني، فكتبت عن الفقر والتهميش والبطالة، ورفعت عقيرتها عاليا لصالح العدالة والحرية والديمقراطية.

وتركت جنيفر وراءها إرثا لا يمحى، كما يرى محبوها، فكانت "إنسانة لا تخدعها المناصب أو المظاهر، متواضعة ومبدئية، كما كان الأردن خيارها، الذي فضلته على بلدها أميركا، حتى بعد مماتها.

سيف: كنا نستفيد من خبرة جنيفر كباحثين في توصيف الأمور (الجزيرة)

بيت العزاء
ودفنت جنيفر في مقبرة مأدبا القديمة، ونُظم لها تأبين هادئ حضره أفراد العائلة والأصدقاء من الحلقة الضيقة.

وبناء على طلبها لم يفتتح زوجها بيتا لتلقي العزاء، فقد سعت في حياتها ومماتها إلى البساطة وعدم التكلف ونكران الذات، وهي صفات يذكرها المحيطون بها.

وكانت وصيتها لعائلتها الصغيرة وأصدقائها، "اجتمعوا وتذكروني لكن من دون حزن"، وكان لها ما أرادت.

و"قاتلت جنيفر المرض ببسالة"، حتى قال أحد محبيها - للجزيرة نت - "كانت مصدر قوة لجميع من حولها، ولم تشكو وجعها لأحد".

دربت أجيالا
ويحسب لجنيفر أنها دربت أجيالا من المراسلين والمحررين الشباب.

وبهذا الشأن قال مروان المعشر "لقد كانت على درجة عالية من المهنية والاحتراف، ولم تهادن أو تساوم على مواقفها وكان ضميرها المحرك الرئيسي في كل خطوة تخطوها، وكانت تؤمن بالتغيير والديمقراطية، وقاتلت بقوة من أجل قضايانا".

أما جورج حواتمة، وهو رئيس تحرير جوردان تايمز سابقا، فقال للجزيرة نت "نشعر بحزن عميق لفقدان جنيفر التي كانت صديقة عزيزة وزميلة كرست سنوات من حياتها لرفع سوية الصحافة في الأردن". وتابع بألم "درّبت جنيفر أجيالا جديدة من الشباب الذين لم ينسوا أبدا ما قدمت لهم".

وأما الوزير الأردني البارز إبراهيم سيف، الذي عمل باحثا في السابق لدى مركز كارنيجي للشرق الأوسط، وكانت علاقته وثيقة بجنيفر، فقال بحزن للجزيرة نت "لقد فقدنا شخصا عظيما. كانت جنيفر قريبة جدا من عائلتي، وكنّا كباحثين نستفيد من خبرتها في توصيف الأمور، وكانت تمرر انتقاداتها بطريقة مهذبة وبناءة لا تجرح الآخرين".

المصدر : الجزيرة