تتفاقم في إسرائيل ظاهرة قد تهدد بقاءها وهي "هجرة الشباب والعقول". وحذر مراقبون من أن هذا قد يأكل الدولة من الداخل، وهو خطر لن تستطيع درءه بترسانتها ولا بتحالفاتها مع الغرب.

وديع عواودة-حيفا

كشف استطلاع للرأي، أجري في إسرائيل اليوم الجمعة، أن واحدا من بين كل ثلاثة شباب إسرائيليين يفضل ترك إسرائيل والعيش خارجها.

وتراوحت أسباب الرغبة بالهجرة لدى ثلث المستطلعة آراؤهم بين غلاء المعيشة والأوضاع الأمنية واليأس من السياسيين.

يُذكر أن إسرائيل تحتفل هذه الأيام بمرور 67 عاما على ابتلاعها لأرض فلسطين التاريخية، لكن نحو 50% فقط هم الذين توقعوا أن تبقى إسرائيل 67 عاما أخرى.

ويشير الاستطلاع الواسع الذي أجراه معهد القدس للصهيونية وكشف تفاصيله موقع "والا" الإخباري إلى أن 70% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 8.3 ملايين نسمة -80% منهم يهود- يفضلون الإقامة في إسرائيل بحال كانت كل الإمكانيات مفتوحة أمامهم، لكن 30% منهم يفضلون الهجرة والعيش بدولة أخرى بكل الأحوال.

الحاخام كاوفمان يرى أن إسرائيل قامت على السلب والنهب ولن تبقى طويلا (الجزيرة)

هجرة الشباب
لكن نسبة الإسرائيليين الراغبين بالهجرة ترتفع إلى 36% لدى الفئة العمرية 30-49 عاما، مقابل 18% لدى من تعدوا الـ65 عاما.

يُذكر أن هناك نحو ثمانمائة ألف إسرائيلي يقيمون بالخارج، وتشهد السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا بهجرة الشباب خاصة إلى ألمانيا حيث يقيم في برلين وحدها ثمانون ألف إسرائيلي.

ويلفت التقرير إلى أن الهجرة من إسرائيل شملت أيضا "هجرة العقول" والتي تتسع بشكل مطرد.

ويبين الاستطلاع بعض أسباب هذه الظاهرة، حيث يبدى مجمل الإسرائيليين رضاهم عن الجيش لكن ثقتهم بالقضاء مهزوزة. أما ثقتهم بجهاز التعليم ووسائل الإعلام فهي متدنية، وتنحدر إلى متدنية جدا عند سؤالهم عن الحكومة.

ومع ذلك، تقول أغلبية كبيرة من الإسرائيليين (82%) إنهم يفخرون بكونهم إسرائيليين، رغم كل ما نشرته وسائل الإعلام العبرية بالشهور الأخيرة عن "الإسرائيلي البشع" الذي يتصرف بهمجية وعدوانية داخل وخارج بلاده.

وعن المستقبل، قال 52% فقط من الإسرائيليين إن دولتهم ستبقى قائمة بعد 67 عاما، بينما شكك البقية بذلك، ويرى 31% من الشباب (29-18 عاما) أنها لن تنجح بالبقاء.

إسرائيل لن تزول بالعساكر بل باستمرار هجرة اليهود الغربيين بحثا عن الرخاء والأمان، وازدياد عدد العرب واليهود الحريديم

هجرة الأدمغة
ويكشف الاستفتاء أن ثلث الحائزين على شهادة الدكتوراه بإسرائيل يندمجون بالبحث أو العمل في الجامعات، ويجد كثيرون منهم في الخارج مصادر عمل وبشروط أفضل.

ويحذّر رئيس مجلس البحث والتطوير في إسرائيل البروفسور يتسحاق بن يسرائيل من تبعات هجرة الأدمغة على البحث العلمي الحيوي جدا لاقتصاد الدولة ومستقبلها.

وكشف بن يسرائيل أن الكثير من الذين ينهون دراساتهم العليا بالخارج لا يعودون بعد إنهاء دراستهم بسبب توفر مصادر عمل لا يجدونها في إسرائيل، ودعا الحكومة لزيادة دعمها لمعاهد الدراسة العليا والبحث العلمي بغية وقف هجرة العقول.

ويعبّر تومير سوريك، طالب دكتوراه إسرائيلي يدرس في برلين ويخطط البقاء فيها، عن ظاهرة هجرة الإسرائيليين، فيوضح في صفحته على فيسبوك، أنه بالإضافة للبحث عن عمل وشروط معيشة جيدة  كما تجلى في مظاهرات واسعة بتل أبيب عام 2011 يبحث شباب إسرائيليون عن الأمن والهدوء.

الوضع الأمني المتوتر أحد أسباب رغبة الإسرائيليين في الهجرة (أسوشيتد برس)

حالة توتر
ويتابع سوريك "هناك حالة توتر دائمة في إسرائيل بسبب تكرار حروبها، حيث يفقد كثير من الشباب بسببها الأمل والحلم الذي كنا جميعنا نحلم به في أرض الميعاد، فباتوا يفضلّون الاغتراب دون سماع صفارات إنذار ودون التعرض لخطر دائم".

وهذا ما يؤكده أستاذ بعلم الاجتماع، للجزيرة نت، حول يأس الشباب الإسرائيليين من احتمالات التخلص من غلاء المعيشة، مشيرا إلى أنهم تحرروا من عقدة الخجل ويرون في الهجرة ظاهرة طبيعية لدى كل الشعوب.

ويلاحظ بروفسور يهودا شنهاف أن الرغبة الدفينة بالهجرة لدى الإسرائيليين بحيازة كثيرين منهم جوازات سفر أوروبية.

ولا تفاجئ هذه المعطيات الحاخام المناهض للصهيونية إلياهو كاوفمان الذي يقول للجزيرة نت "إن إسرائيل قامت على السلب والنهب، ومن الطبيعي أن تشهد تفاقما في عدوانية الإسرائيليين تجاه بعضهم البعض، ونهايتها الانهيار بعد عقود غير كثيرة".

ويذكر الحاخام بانهيار الاتحاد السوفياتي واختفاء المملكة الصليبية. ويتابع "إسرائيل لن تزول بالعساكر بل باستمرار هجرة اليهود الغربيين منها بحثا عن الرخاء والأمان، وازدياد عدد العرب واليهود الحريديم".

المصدر : الجزيرة