المواجهات العسكرية في ملكال بجنوب السودان تمثل خطرا جديدا يهدد صناعة النفط وينذر بمزيد من التشظي في هذا البلد الوليد. وبينما حذر مراقبون من حدوث مجازر عرقية، توقع البعض أن يستثمر المتمردون هذا الوضع لتعزيز مواقعهم قبيل جولة من المفاوضات.

مثيانق شريلو-جوبا


بشكل مفاجئ عادت المواجهات المسلحة داخل مدينة ملكال الإستراتيجية القريبة من مناطق إنتاج النفط في جنوب السودان، وسط مخاوف من تفاقم أوضاع المدنيين الذين فروا للاحتماء داخل قاعدة للأمم المتحدة هناك.

وعلى الرغم من أن الجيش الحكومي أكد سيطرته على الأوضاع، فإن مراقبين يرون أن جوبا تمارس تعتيماً على معلومات بشأن "تمرد" قائد العمليات بالمدينة اللواء جونسون أولونج الذي ينتمي لقبيلة الشلك.

وجاءت هذه التطورات على خلفية توتر مع مجموعة إثنية تنتمي لقبيلة الدينكا عقب مقتل القائد الثاني الموالي لجونسون أولونج في منطقة قريبة من ملكال تقطنها الدينكا.

وبحسب شهود عيان، فإن المواجهات اندلعت في اليومين الماضيين بين أفراد من طاقم حراسة حاكم الولاية سايمون كون فوج، وبين عناصر تابعة لقائد العمليات في الولاية اللواء جونسون أولونج.

وأدت هذه المواجهات لاضطرابات أمنية أدت إلى فرار أعداد كبيرة من المواطنين إلى مخيم الأمم المتحدة في المدينة طلباً للحماية، بحسب مسؤولين أمميين.

وتعد ملكال الواقعة شمال شرق جنوب السودان من المدن الاقتصادية المهمة بالنسبة للحكومة في جوبا.

ملكال تقع قرب مناطق إنتاج النفط وتكتسب بعدا إستراتيجيا (الفرنسية)

القبائل والحدود
وتقطن المدينة ثلاث قبائل كبيرة هي الشلك والنوير والدينكا، فضلاً عن مجاورتها دولتي إثيوبيا والسودان.

وتسود مخاوف بشأن حدوث فظائع ومجازر على أسس عرقية بين قبيلتي الدينكا والشلك حال استمرار المواجهات المسلحة.

وقال الناطق الرسمي باسم جيش جنوب السودان العقيد فيليب أقوير إن قيادته لا تزال تفرض سيطرتها على الوضع في المدينة التي وصفها بالمهمة.

وأكد أقوير للجزيرة نت أن قائد المليشيا السابق اللواء جونسون أولونج -الذي انضم للجيش الحكومي في العام 2012- لا يزال يقف إلى جانب جوبا ويدير العمليات العسكرية في ملكال.

وأضاف "المعارك لا تزال مستمرة في ملكال والجيش يدرس الوضع لمعرفة هوية القوة المسلحة التي هاجمت المدينة".

وكان اللواء جونسون أولونج قد أعلن عام 2012 قبولا غير مشروط لعفو أعلنه رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت في ذلك الوقت، بعد أن مثل خلال سنوات تمرده الثلاث تهديداً أمنياً كبيراً لحكومة جوبا في مناطق أعالي النيل الغنية بالنفط.

أولونج نفسه وصف الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة طوال اليومين الماضيين بأنها واقعة إجرامية ارتكبها "أعداء السلام والاستقرار".

الحروب والنزاعات العرقية أرهقت سكان منطقة ملكال (الجزيرة)

تحقيق عسكري
وقال في بيان صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن الأوضاع ستهدأ في المدينة لتقوم لجنة عسكرية بالتحقيق في الوقائع التي قادت لتجدد المواجهات العسكرية.

ويخشى مراقبون أن يتسبب النزاع الدائر في ملكال في تأزم الوضع الأمني والسياسي في البلاد، إذا ما أخفقت الحكومة في التعامل مع الصراع بمسؤولية وحذر كبيرين، وعزوا ذلك إلى طبيعة المواجهات التي اتخذت طابعا إثنيا.

ويرى الصحفي بيتر أركانجلو أن كل المؤشرات والوقائع تنذر بأن ملكال قد تقع مرة أخرى في دوامة العنف المسلح القائم على أسس إثنية.

وأرجع -في حديث للجزيرة نت- هذه المخاوف إلى وجود كميات كبيرة من السلاح في أيدي المدنيين الذين ينحدرون من قبيلتي الدينكا والشلك اللتين تتنازعان على تبعية بعض من مناطق الولاية.

وتوقع أن تستثمر قوات التمرد التي يقودها نائب الرئيس المقال رياك مشار هذه الوقائع لتحقق انتصارات عسكرية قبل بداية المفاوضات القادمة في مايو/أيار المقبل، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة