تصاعد الاتهامات المتضادة بين واشنطن وموسكو بشأن التواجد في الشرق الأوكراني يغذي المخاوف من انهيار الهدنة الهشة هناك، ويعكس أن الصراع في جوهره بين أطراف في الخارج، وفق خبراء وسياسيين.

صفوان جولاق-كييف

تحدثت وزارة الدفاع الروسية أمس الخميس عن وجود قوات أميركية بشرقي أوكرانيا لتدريب الجيش الحكومي، لكن كييف نفت هذه التهم.

وفي حديث للجزيرة نت، أكد المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية دميترو كوليبا أن القوات الأميركية موجودة في منطقة تدريب عسكري بأقصى غربي البلاد. وقال إن "هذه القوات تتولى تدريب الحرس الوطني الأوكراني بشكل معلن ليس فيه خرق للقوانين الدولية".

وبشأن اتهامات عكسية وجهتها واشنطن لموسكو بنشر منظومات مضادة للطائرات في شرقي أوكرانيا، لم يستبعد كوليبا حقيقة هذا النبأ، وقال إن "موسكو مستمرة بإرسال الأسلحة الثقيلة إلى هذه المناطق الانفصالية الموالية لها".

وتأتي هذه الاتهامات بعد أسابيع قليلة من عقد اتفاقية "مينسك2" التي توصلت إليها روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا في روسيا البيضاء.

وتقضي الاتفاقية بوقف إطلاق النار وإقامة منطقة عازلة بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا في بعض مناطق جنوبي شرقي أوكرانيا، كبداية تسوية تنهي الأزمة المستمرة منذ نحو عام.

كوليبا: موسكو تستمر بإرسال الأسلحة الثقيلة إلى المناطق الانفصالية (الجزيرة نت)

إرهاصات التصعيد
تبادل الاتهامات بين روسيا والولايات المتحدة رأى فيه مراقبون إرهاصات لتصعيد جديد في مناطق الشرق الأوكراني خاصة وأن "الهدنة هشة وخرقت مئات المرات"، كما يؤكد بعضهم.

الجزيرة نت تحدثت إلى فلاديسلاف سيليزنيوف الناطق باسم "عملية مكافحة الإرهاب" التي أطلقتها كييف ضد الانفصاليين، فقال إن "روسيا لم تتوقف عن إرسال الجنود والمعدات العسكرية والآليات الثقيلة إلى شرقي أوكرانيا". ونبه إلى أن الانفصاليين يسيطرون على أجزاء واسعة من الشريط الحدودي مع روسيا.

وقال إن القوات الأوكرانية تتوقع أن تتجدد المواجهات في أية لحظة. مشيرا إلى هشاشة الهدنة، و"مئات الخروقات" لها من قبل الطرف الآخر. وأضاف أن "حشد القوات لا يمكن إلا أن يكون استعدادا للتصعيد".

وفي سياق متصل، قال الصحفي يوري بوتوسوف -الذي غطى المواجهات بشرقي أوكرانيا- إن معدات الانفصاليين تفوق تلك التي يمتلكها الجيش الأوكراني إلى جانب "وجود آلاف الجنود الروس"، مضيفا أنه لا يستبعد تجدد المواجهات في أية لحظة.

سيليزنيوف أكد أن روسيا واصلت دعم الانفصاليين بشرقي أوكرانيا (الجزيرة نت)

الدعم الأميركي
وفي الجانب السياسي للتطورات الأخيرة، يرى خبراء أن الولايات المتحدة قامت بخطوة دعم لافتة لكييف ومستفزة لموسكو، مما قد يغير مشهد الأزمة الأوكرانية تماما.

وعن هذا الشأن، قال خبير العلاقات الدولية أندريه بوزاروف إن أوكرانيا ليست مستقلة في قراراتها، وإنها تدرس الوضع بعناية وتأن، معتمدة على حجم الدعم الذي تلمسه أو يكشف عنه كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأضاف أن "الصراع جيوسياسي بين الشرق والغرب على أرض أوكرانيا في النهاية، ولهذا فإن الأطراف الخارجية تديره بالدرجة الأولى، على حد قوله.

واعتبر أن أوروبا منقسمة فيما يتعلق بدعم أوكرانيا، وأن كييف وقعت في مأزق عندما وقعت على اتفاق مينسك2، لأن مساعيها لتحرير أراضيها توقفت، في حين أن روسيا استمرت في دعم الانفصاليين وتعزيز مواقعهم، حسب تعبيره.

ويرى بوزاروف أن قيام الولايات المتحدة بإرسال ثلاثمائة جندي لتدريب القوات الأوكرانية يعتبر خطوة تستفز موسكو وترجح التصعيد. وقال إن واشنطن قد تدعم كييف بالسلاح، مما قد يقود للمواجهة.

المصدر : الجزيرة