بين من يرى فيه مشروعا عصريا رائدا، ومن يراه جشعا وعجرفة، خطت تركيا الخطوة الأولى في طريق إنشاء محطة نووية تهدف، وفق المسؤولين الأتراك، لدعم الاقتصاد عبر إنتاج الطاقة الكهربائية والتقليل من استيراد الطاقة العضوية.

وسيمة بن صالح-أنقرة

بعد سنوات من البحث والدراسات، نجحت تركيا في وضع حجر الأساس لأول محطة نووية في البلاد، ستبنيها شركة روساتوم الروسية. وفي حين علق المسؤولون الأتراك آمالا على هذا المشروع لدعم اقتصاد البلاد، اعتبر خبراء نوويون أنه "مواكبة للعصر" ووصفه معارضون "بمشروع الجشع والعجرفة".

فمنذ توقيع تركيا لاتفاقية الاستعمال السلمي للطاقة الذرية مع الولايات المتحدة عام 1955، دأبت السلطات التركية على البحث عن الموقع المناسب لإنشاء أول محطة للطاقة النووية، ليقع الاختيار عام 1976 على منطقة آك كويو الواقعة بمدينة مرسين جنوب البلاد، وعلى بعد 140 كيلومترا عن ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وتبلغ قيمة المشروع 21 مليار دولار، ويتكون من أربع وحدات، السعة الإجمالية لكل منها 1200 ميغاواط. وسيتم إنشاؤه على أربع مراحل، تبدأ الأولى منها بعد إتمام استخراج كل التراخيص اللازمة، ويتوقع تفعيل أول وحدة خلال سبع سنوات، وسيبلغ عمر تشغيل المحطة ستين عاما.

زابون أوغلو: يجب ألا تبقى تركيا متخلفة عن ركب العصر النووي (الجزيرة)

عصر النووي
وسيعتمد في تنفيذ المشروع نظام "بناء، امتلاك، تشغيل" الذي يتولى عبره مستثمر من القطاع الخاص، بعد الترخيص له من الدولة أو الجهة الحكومية المختصة، تنفيذ مشروعات البنية الأساسية من موارده الخاصة، على أن يقوم بتشغيله وإدارته بعد الانتهاء منه لمدة امتياز معينة تتراوح عادة ما بين ثلاثين وأربعين عاما، يحصل خلالها على تكاليفه التي صرفها إضافة لتحقيق أرباح من العوائد والرسوم المدفوعة من مستخدمي المشروع، وبعد انتهاء مدة الامتياز ينقل المشروع للدولة.

أوكان زابون أوغلو رئيس قسم التكنولوجيا النووية بجامعة حاجي تيبي بأنقرة، أعرب عن تشجيعه لبناء المحطة النووية شريطة التشييد والإدارة الجيدة له وعدم الإضرار بالبيئة.

وأشار للجزيرة نت أن تركيا تحتاج للكثير من التطور فيما يخص الطاقة الكهربائية، لأنها تفتقر لمصادرها، وأفاد أن حصة الغاز الطبيعي المستورد والمستعمل لهذا الغرض تصل لحوالي 45% "وهذا وضع ليس مقبولا".

ورغم إقراره بأن بناء المشروع على يد الروس الذين تستورد تركيا منهم في الأصل قسما كبيرا من الغاز الطبيعي، سيزيد من الاعتماد التركي عليهم، لكنه قال إن من الواجب استغلال وكالة الطاقة الذرية التركية المشرفة على المشروع لهذه الفرصة لأقصى حد لاكتساب الخبرة والمعرفة في هذا المجال.

ووصف الخطوة التركية بالصحيحة لأنها لن تبقى متخلفة عن الركب في عصر وصفه "بالعصر النووي بامتياز". وقال إن النظر للمسألة فقط من زاوية إنتاج الكهرباء ودعم الاقتصاد والتنمية خطأ، لأن الأهم في الموضوع هو التمكن من الوصول لمستوى التكنولوجيا الموجودة حاليا في هذا المجال.

منشور مظاهرة معارضة للمشروع تحت شعار إما النووي أو الحياة (الجزيرة)

جشع وعجرفة
من جهة أخرى، دعا ناشطون مدافعون عن البيئة من جمعية "الحياة الطبيعية" خلال بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، إلى مظاهرات كبرى ضد إنشاء المحطة النووية بتركيا.

ووفق البيان فإن الناشطين لن يسمحوا لما وصفوه "الجشعين والمتعجرفين" من قادة الدولة بتدمير البيئة وتحويل سواحل البحر المتوسط والبحر الأسود بتركيا لمكب نفايات إشعاعية.

كما اتهموا الحكومة بـ"تزوير توقيعات خاصة بالاتفاقية مع الروس، ونشر أكاذيب عبر دعاياتها المكثفة للمشروع وفوائده الجمة لصالح البلاد لتقليل ردود الأفعال الغاضبة ضدها".

جدير بالذكر أن أول مفاعل للطاقة النووية ظهر في خمسينيات القرن الماضي، ليتزايد عددها ويصل طبقا لإحصائيات وكالة الطاقة الدولية إلى أكثر من 440 مفاعلا في 32 دولة.

المصدر : الجزيرة