الجزيرة نت-خاص

تجاوزت ردود الأفعال على فوز الكتلة الإسلامية بانتخابات جامعة بيرزيت حدود واقعها الطلابي، واكتسبت أبعادا سياسية وجماهيرية بالغة العمق في الساحة الفلسطينية.

وحققت الكتلة الإسلامية -الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- انتصارا كبيرا في الانتخابات بحصولها على 26 مقعدا من مقاعد المؤتمر العام البالغ تعدادها 51 مقعدا، مقابل 19 لمنافستها التقليدية حركة الشبيبة الفتحاوية.

وجاء فوز الكتلة في بيرزيت بعد يوم واحد من تقدم أختها الكتلة الإسلامية في جامعة بوليتكنيك فلسطين بالخليل (جنوب الضفة الغربية) بالانتخابات، حيث تقدمت بمقعد واحد عن النتيجة التي حققتها في العام الماضي وحصلت على 15 مقعدا من أصل 31 مقعدا، مقابل ذات العدد من المقاعد لشبيبة فتح التي تراجعت مقعدين عن العام السابق.

دلالات
وقال الناشط الفلسطيني والكاتب ماجد حسن إن النتائج تجاوزت التوقعات التي كانت ترى أن حدة الضغط من قبل أمن الاحتلال والسلطة الفلسطينية على عناصر الكتلة الإسلامية، ستقلل من فاعلية أدائهم ونتيجته في صناديق الاقتراع.

وسبق لعناصر الكتلة الإسلامية في بيرزيت خلال الشهر الماضي أن خاضوا اعتصاما لأكثر من 70 يوما احتجاجا على ملاحقتهم من قبل أجهزة أمن السلطة.

من احتفال كتلة الوفاء الإسلامية بفوزها بانتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت

وقال حسن إن نجاعة المقاومة الفلسطينية في صد العدوان على غزة قد انعكست بشكل جلي على مزاج طلبة الضفة الغربية التواقة إلى حياة العزة والكرامة والمتعطشة لمن يزرع الأمل للتحرر من الاحتلال.

واعتبر نتائج انتخابات مجلس جامعة بيرزيت رسالة واضحة لكل من يراهن على أن وعي الشعب -وخاصة شبابه المتعلم- يمكن أن يغيب.

وكان الآلاف من طلبة الجامعة شاركوا في مهرجان جماهيري حاشد في ساحات الجامعة ظهر الخميس وأطلقوا الهتافات المؤيدة للمقاومة والداعمة لكتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحماس).

واضطرت الكتلة لنقل الاحتفال إلى ساحات الجامعة المفتوحة بعدما غصت مدرجات قاعة الاحتفال المغلقة بالحضور.

وسبق احتفال الكتلة في بيرزيت انطلاق مسيرات احتفالية عفوية في عدد من مناطق الضفة خلال ساعات الليلة الماضية وفور إعلان نتائج الانتخابات.

مواقف
وتعليقا على نتائج الانتخابات، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة النجاح الوطنية مصطفى الشنار للجزيرة نت إن طلبة الكتلة الإسلامية انتزعوا هذا الفوز بسلسلة طويلة من الفعاليات والأنشطة المناهضة للضغط الأمني على الحياة الطلابية.

أما الكاتبة لمى خاطر فقالت إن هذه النتيجة جاءت كرد طبيعي من الطلبة على أداء الكتلة الإسلامية التي قدمت خلال العام الماضي غلة وفيرة من المنجزات الأكاديمية والخدمات للطلبة، فأسندت الواقع السياسي المتقدم لبرنامج حماس.

حشود كبيرة حضرت احتفال كتلة الوفاء الإسلامية بفوزها بانتخابات جامعة بيرزيت

هذا وقد أثارت نتيجة الانتخابات في جامعتي بيرزيت والبوليتكنيك حفيظة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وقيادتها السياسية والأمنية، فقد قال أمين سرها أمين مقبول إن حركته بصدد تشكيل لجنة تحقيق في نتائج انتخابات بيرزيت.

أما القيادي في فتح والمسؤول الأمني السابق عبد الله كميل فحمل قيادة الحركة ولجنتها المركزية مسؤولية فوز الكتلة الإسلامية "لعدم اهتمامها بالقاعدة التنظيمية للحركة".

وكتب القيادي الفتحاوي من غزة سفيان أبو زايدة أن الصدمة أخرجت البعض من قيادات فتح عن السكة، فجلبوا الشتيمة لأنفسهم وذكروا أن هذه الانتخابات لا تعبر عن خيار الشارع الفلسطيني.

وأضاف أبو زايدة أن هذا ما ذكره وتراجع عنه عضو اللجنة المركزية لفتح وممثلها في أوروبا جمال نزال عندما قال "ليس صحيحا أن تصويت أشخاص بين سن 18 و20 عاما في الجامعات يعبر عن ميل الشارع الفلسطيني الذي يعرف حماس كما يعرف وجع الأسنان".

وتابع أن الوضع السياسي مهيأ لهذه النتيجة من خلال حرب غزة التي كان لها تأثير كبير على قرار الطلبة وتصويتهم، وأن حملات الأجهزة الأمنية في الضفة كان له الأثر الكبير في تأليب الشارع ضدها.

المصدر : الجزيرة