صنعاء مدينة شبه خالية بعد موجة النزوح التي شهدتها، والقلق والتوتر يسيطران على المشهد إثر الانفجارات الهائلة الناجمة عن استهداف التحالف مخازن صواريخ بالستية بأطراف صنعاء، وانقطاع كلي للكهرباء وأزمة مياه، وسط آمال بإزاحة الحوثيين وحليفهم علي صالح.

عبده عايش-صنعاء

مع تواصل غارات طائرات التحالف العربي الذي أنهى "عاصفة الحزم" وبدأ عملية "إعادة الأمل"، تبدو العاصمة اليمنية صنعاء مدينة أشباح يسكنها الخوف والقلق.

وصار ضيق المعيشة والتوتر ديدن سكانها، إذ نزح الآلاف عن منازلهم هربا من حمم السماء ومقذوفات الأرض.

وكانت هجمات طائرات التحالف العربي قد خفت وتيرتها بصنعاء منذ وقف "عاصفة الحزم" الثلاثاء على مخازن الأسلحة ومعسكرات الحرس الجمهوري وقوات الجيش الخاضعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وحلفائه جماعة الحوثي ومليشياتهم.

صنعاء مدينة شبه خالية من سكانها منذ موجة النزوح عنها (الجزيرة)

مخازن الصواريخ
وكان القلق والخوف بين المواطنين قد بلغ أشده، خاصة مع دوي الانفجارات الهائلة التي كانت تخلع القلوب. واهتزت أرجاء صنعاء لأضخم انفجار شهدته وزلزل كيانها، وأرعب الكبار قبل الصغار.

وكان التحالف قد استهدف في 20 أبريل/نيسان الجاري مخازن لصواريخ بالستية بجبل فجّ عطّان قرب صنعاء، مما أحدث انفجارات هائلة لم تشهد المدينة لها مثيلا.

وتبدو شوارع صنعاء شبه خالية من الناس والمركبات، وتزداد المأساة مع انقطاع الكهرباء الكامل الذي يتواصل منذ نحو أسبوعين، بسبب عمل تخريبي استهدف شبكة الكهرباء في الجدعان بمحافظة مأرب التي تشهد معارك طاحنة بين مسلحي القبائل وقوات الجيش الموالية للشرعية، ومليشيا الحوثيين وصالح.

تعطل الحياة
وتبدو الحياة في صنعاء متوقفة، فلا كهرباء وبالتالي لا إنترنت، ولا ثلاجات لحفظ الأطعمة، ولا ماء يصل إلى المساكن والبيوت والشقق السكنية، مع أغلاق كثيرين محالهم التجارية.

ويشكل انعدام الوقود والمشتقات النفطية كارثة أخرى تفاقم صعوبة عيش المواطنين.

ويتهم مواطنون الحوثيين بالاستئثار بالوقود لتسيير مركباتهم العسكرية، وترد جماعة الحوثي التي استولت على مفاصل الدولة والعاصمة بمؤسساتها السيادية منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014 باتهام قوات التحالف العربي، التي تفرض حصارا بحريا على الموانئ اليمنية.

قصف مخازن ذخيرة في صنعاء (ناشطون)

الحزم والأمل
وبالرغم من ضيق العيش والضنك، يعتقد مواطنون أن كل شيء يهون مقابل التخلص من انقلاب تحالف صالح والحوثي الذي يُتهم بالتسبب بدمار اليمن ومقدراته.

ويأمل كثيرون أن تتمكن قوات "عاصفة الحزم" التي تحولت لـ"إعادة الأمل" من إزاحة "جبروت نظام صالح وحلفائه الحوثيين، الذين خرجوا من كهوف صعدة، ليشعلوا الصراعات والحروب الدموية، وانتهجوا العنف والقتل، ورفعوا شعار الموت، وحولوا حياة اليمنيين إلى جحيم".

ويزداد الوضع سوءا في صنعاء ومدن تعز وعدن والضالع ولحج وأبين ومأرب وشبوة والبيضاء مع اشتداد المعارك مع قوات صالح ومليشيا الحوثي، بينما تشن أجهزتهما الأمنية حملات اعتقال وملاحقة للنشطاء ودهما للمنازل والمقرات، وتزج بعشرات من القادة السياسيين وخاصة من حزب التجمع اليمني للإصلاح، بحجة تأييدهم لما يسمونه "العدوان السعودي الأميركي".

ويواصل العسس والمخبرون تحركاتهم في التحري والتقصي الأمني عن المواطنين، ورفع المعلومات لأجهزة الأمن والمليشيات الحوثية، وهو ما يزيد من خوف السكان، الذين باتوا في قلق وخوف دائمين.

ويقول الحوثيون ووسائل إعلام صالح إن السعودية تقود "عدوانا" هدفه تدمير الشعب وجيشه ويوجهون اتهامات لاذعة لمعارضيهم ومعارضي عملياتهم العسكرية، ويتوعدون بـ"الثأر"، ويدعون الشعب "للاصطفاف دفاعا عن حياض الوطن".

المصدر : الجزيرة