المفوضية القومية للانتخابات السودانية نالتها انتقادات المؤيدين والمعارضين لعدم تنقيحها السجل الانتخابي لعام 2010. وتشكك المعارضة في الانتخابات بعد انتهائها وقرب إعلان النتائج، بينما فتحت المفوضية الباب لتلقي الطعون مبكرا، ورفضت أي اتهامات.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يجد المؤيدون والمعارضون للانتخابات السودانية التي جرت الأسبوع الماضي، غير توجيه سهامهم الناقدة إلى المفوضية القومية للانتخابات لعدم تنقيحها السجل الانتخابي للعام 2010.

ومع اقتراب موعد إعلان نتائج الانتخابات المقرر يوم 27 أبريل/نيسان الجاري، دفع اعتراف حزب المؤتمر الوطني بوجود مشاكل في السجل الانتخابي آخرين إلى تأكيد تشكيكهم في مجمل العملية الانتخابية.

ودعم موقفَ المشككين تصريح أطلقه رئيس المفوضية مختار الأصم بأن نحو 25% من المقترعين من الجنوبيين، وأشار إلى أن هناك جنوبيين ينتمون إلى منطقة أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب والتي ما تزال سودانية.

التجاني: الانتخابات جرت بمشاركة ومتابعة المحتجين دون اعتراض (الجزيرة نت)

بلا معنى
ورغم فتح المفوضية الباب مبكرا أمام الأحزاب والمرشحين لمراجعة السجل وتقديم الطعون وفق ما أعلنه رئيسها، إلا أن ذلك لم يعصمها من سهام نقد انطلق أولها من الحزب الحاكم نفسه.

واعتبر محللون النقد بلا معنى بعد إجراء الانتخابات واقتراب ظهور النتائج التي يقول متابعون إن المؤتمر الوطني الحاكم اكتسحها.

وأكد عضو المكتب القيادي في حزب المؤتمر ومرشحه في دائرة شندي بالولاية الشمالية نافع علي نافع "تضخم السجل الانتخابي وعدم واقعية بياناته"، وأقر في تظاهرة سياسية بدائرته الأربعاء بتحمل حزبه مع الآخرين مسؤولية ذلك، وقال "كان من الممكن أن تقفز نسبة الاقتراع لولا أوجه القصور التي شابت تنقيح السجل الانتخابي".

رفض الاتهامات
ورفض رئيس المفوضية مختار الأصم الذي أعلن أن نسبة الاقتراع بلغت 42% من عدد المسجلين البالغ 13 مليونا، اتهامات منتقدي مفوضيته. وقال إن القانون الذي أقرته الحكومة عام 2010 يمنع "التعديل بإضافة أو حذف، إلا بشكوى أو طعن من جهة حزبية.

وحمّل الأصم في تعليقات صحفية الأحزاب والمواطنين مسؤولية عدم تنقيح السجل الانتخابي "الدائم وفق القانون"، معتبرا تلك خطوات قانونية لا علاقة للمفوضية بها.

بدوره يحمّل المرشح المستقل البدوي يوسف المفوضية القومية للانتخابات مسؤولية ما سماها التجاوزات التي تمت أثناء الانتخابات، وأكد ضبط عشرات حالات التزوير مثل "تصويت بأسماء موتى وتصويت أكثر من مرة للشخص الواحد".

ويرمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري عمر عبد العزيز مسؤولية سلامة السجل الانتخابي على المفوضة والأحزاب معا، ويقول "إن الانتقادات الموجهة للسجل الانتخابي لا معنى لها ولن تغير شيئا من الناحية القانونية، لأن المفوضية أقامت الحجة على الجميع بدعوتها سابقا للأحزاب والمرشحين إلى مراجعة السجل وتقديم الطعون في حينه".

عبد العزيز: الانتقادات الموجهة
إلى السجل الانتخابي لا معنى لها (الجزيرة نت)

سجل جديد
وتساءل عبد العزيز في حديث للجزيرة نت عن عدم احتجاج الأحزاب قبل اعتماد سجل 2010 رسميا والمطالبة بفتح سجل جديد.

وفي السياق نفسه، أبدى أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية راشد التجاني استغرابه لاحتجاج الأحزاب والمرشحين وتشكيكهم في مدى سلامة السجل الانتخابي، لافتا إلى أن الانتخابات جرت في ظل مشاركة ومتابعة المحتجين دون اعتراض.

وأكد التجاني للجزيرة نت أن المفوضية اعتمدت سجل 2010 الانتخابي لوجود قانون يشير إلى ديمومته، وتساءل عن كيفية الطعن في السجل وانتقاده بعد انتهاء العملية الانتخابية بكاملها، مشيرا إلى عدم صحة الطعن وعدم قانونية التشكيك في نتائج الانتخابات الحالية ووفق السجل المعد سلفا.

وبينما يحمّل الخبير السابق في مركز كارتر بالسودان عابدين فضل المولى المفوضية مسؤولية تنقيح وتنقية السجل الانتخابي من الشوائب والهنات قبل اعتماده بشكل نهائي، سخر من سعي الأحزاب التي شاركت في الانتخابات لاستغلال القضية من أجل تبرير ضعف الإقبال الجماهيري على الاقتراع.

واستبعد فضل المولى في تعليقه للجزيرة نت أن يكون السجل الانتخابي السبب في تدني التصويت "بدليل عدم توجه غالب المسجلين إلى مراكز الاقتراع"، داعيا الأحزاب المشاركة إلى مراجعة التجربة ببصيرة "بدلا من الانشغال بتوزيع الاتهامات والاحتجاجات".

المصدر : الجزيرة