ياسر حسن-عدن

تباينت آراء خبراء وصحفيين يمنيين بشأن قرار إيقاف عملية عاصفة الحزم وكذا خطاب الرئيس عبد ربه منصور هادي، ففي حين اعتبر البعض القرار صائبا وأن خطاب هادي قوي، رأى آخرون أن القرار جاء في وقت مباغت وغير متوقع، وأن خطاب هادي لم يكن موفقا.

وقال الخبير في الشؤون اليمنية إبراهيم القعطبي إن قرار إيقاف عملية عاصفة الحزم كان مدروسا بدقة وفيه تكتيك لخطوات مستقبلية ربما تكون كبيرة، كما أنه إعلان عن إنهاء حقبة هيمنة القوة والاستعلاء بالسلاح والعنف من قبل جماعة الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن توقيت الإيقاف جاء قبل انتهاء مهلة العشرة الأيام التي حددها مجلس الأمن للحوثيين وصالح ليعطي مساحة لأي حل سياسي، وينهي أي ذريعة للحوثيين وصالح للتملص من تطبيق القرار الأممي بحجة استمرار القصف، كما أن ذلك يفتح الطريق لإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة.

القعطبي: إيقاف عاصفة الحزم كان مدروسا بدقة (الجزيرة نت)

وبشأن خطاب الرئيس هادي، قال القعطبي إن الخطاب كان واضحا وقويا وشجاعا ووضع النقاط على الحروف وسمَّى الأشياء بمسمياتها، وإنه يرقى لمستوى تطلعات اليمنيين، ويعد خطاب السير على الدرب الذي يرجوه اليمنيون والذي خرجوا من أجله في ثورتهم عام ٢٠١١.

مناورة سياسية
من جانبه يرى رئيس تحرير موقع "هنا عدن" أنيس منصور أن إيقاف عاصفة الحزم يعد مناورة سياسية بالغة الذكاء والحنكة من المملكة السعودية، فإنه في حالة عدم انسحاب الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي صالح والالتزام بما تم التوقيع عليه من قبلهم، فإن الهجمة عليهم ستكون بتأييد دولي غير مسبوق، فالحوثيون متورطون الآن فإما الانسحاب وإما مواجهة العالم كله.

وقال للجزيرة نت إن الحرب مستمرة حتى تحقيق النصر للشرعية الدستورية في اليمن، ولكن ستنتقل في مرحلتها الثانية من عربية إلى دولية، والمرحلة القادمة أشد وطأة على الحوثيين والمخلوع صالح، خاصة مع قرار مجلس الأمن 2216.

أنيس منصور: إيقاف عاصفة الحزم مناورة سياسية بالغة الذكاء من السعودية (الجزيرة نت)

بدوره قال رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد" فتحي بن لزرق إن إيقاف الحرب في اليمن أمر إيجابي، لكن بالنسبة للناس في مناطق الجنوب فمن حقهم أن يعرفوا أين موقعهم مما يحدث، فالانتصارات التي تمت ضد الحوثيين في اليمن -التي رجحت الكفة- كان سببها المقاومة الشعبية في الجنوب، ولذلك يجب أن لا يتم تجاهل مطالب أبناء المنطقة والسعي لحل قضيتهم السياسية.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن جميع الأطراف السياسية في اليمن وصلت إلى قناعة موحدة بأن الحل سياسي في المقام الأول، غير أن هذا الحل السياسي كان يجب من خلاله ردع جماعة الحوثيين وإعادتها إلى جادة الصواب، وهو ما تم عبر عاصفة الحزم.

توقيت مباغت
أما الصحفي جهاد جميل محسن فاعتبر أن إنهاء عاصفة الحزم جاء في توقيت مباغت غير متوقع، لاسيما وأنه جاء بعد إعلان إيران أن إطلاق النار في اليمن سوف يتوقف، والغريب أن المتحدث الرسمي باسم "عاصفة الحزم" كثيرا ما كان يؤكد أن توقف العمليات سيكون مقترنا بانسحاب مليشيات الحوثي من كافة المدن اليمنية التي تحتلها وتسليم أسلحتها لمؤسسات الدولة.

بن لزرق: الأطراف السياسية اليمنية وصلت لقناعة موحدة بالحل السياسي (الجزيرة نت)

وقال في حديث للجزيرة نت إنْ كان هدف عاصفة الحزم البحث فقط عما يهدد أمن السعودية من صواريخ وعتاد تم تدميرها، فإن ذلك يعد مؤشرا سلبيا.

وأضاف "أعتقد أن ثمة غموضا فيما يتصل بتعليق عمليات عاصفة الحزم الذي ربما جاء وفق مبادرة غير معلنة للحل السياسي وإعطاء فرصة للحوار بين الأطراف اليمنية، وربما يكون ذلك بعد تنازلات قدمها الحوثيون وصالح".

وتابع "إن صح ذلك فإن هذا يضع تصريحات نائب الرئيس اليمني خالد بحاح على المحك، خاصة بعد إصراره لأكثر من مرة على أنه لا يمكن قبول أية مبادرات إلا بعد أن تستجيب مليشيات الحوثي للإرادة الشرعية، وتقوم بسحب عناصرها من المدن التي تحتلها".

وبشأن خطاب الرئيس هادي قال الصحفي اليمني إنه كان الأحرى بالخطاب -الذي جاء بعد ساعات من توقف "عاصفة الحزم"- أن يطمئن الشعب اليمني حيال الخطوات والآليات التي ستقدمها حكومته في المرحلة القادمة، وإعطاء ضمانات على أن مليشيات الحوثيين وأعوان صالح سوف ينسحبون من المدن التي يحتلونها، ولو على الأقل من المحافظات الجنوبية.

ويتساءل "لو وُجد حوار بين الأطراف اليمنية، فهل يكون زعيم الحوثيين والرئيس المخلوع ضمن قائمة المتحاورين؟".

وأضاف "إن حصل ذلك فهنا تكمن الطامة الكبرى، مما يعني أنه لم يعد هناك مجال لمحاكمتهما ضمن لائحة العقوبات الدولية والبند السابع، وبالتالي يحسب ذلك نصرا للحوثيين وصالح".

المصدر : الجزيرة