يواجه أبناء المدن الثائرة في سوريا استهدافا منظما من قبل الأجهزة الأمنية والقضاء السوري الذي يتماهى مع تعليمات أجهزة أمن النظام، ويكفي أي مواطن من تلك المدن أن يقع في طريق نقطة تفتيش ليصبح عرضة للإهانة والسجن.

علاء الدين عرنوس-دمشق

عمر خالد العبّار (٢٩ عاماً) أحد شبان داريا القلائل الذين لم تسجل بحقهم الفروع الأمنية للنظام السوري أي تهمة، وعاش لأكثر من عامين في أحد أحياء دمشق حذراً دون أن يلفت أنظار المخبرين، لكنه لم يسلم في النهاية من الأذى.

ويكفي عمر ذنبا، أنه يحمل على بطاقة هويته اسم داريا، هذا الاسم الذي كان سبباً كافياً لأن يطلب عنصر الأمن على حاجز جسر الثورة بدمشق من عمر الترجل للتفتيش الدقيق.

يقول عمر "في تلك اللحظة بدأت أشعر بالخوف، فاختبار شجاعة مدني أمام حاجز مؤلف من عشرات العناصر المدججة بالسلاح هو آخر ما يتمناه المرء".

لم يدم انتظار عمر طويلاً بعد تفتيشه، ليطلب منه أحد العناصر مرافقته إلى المقهى في الجهة المقابلة للحاجز، حيث ينتظر على إحدى الطاولات عنصران آخران أنهيا وردية العمل على الحاجز لتوهم.

استهداف على الهوية
ويروي عمر ما دار من حديث فيقول "أسئلتهم المهينة لي لم تكن بهدف استجوابي، كان الموقف مثيراً للشفقة وأنا أقف أمامهم وهاتفي بيد أحدهم الذي سألني عن صور أختي وزوجتي".

لأكثر من ساعتين، كان على الشاب أن يحتمل أنواعاً من الشتم والسب والاستهزاء غير أن سؤال رجل الأمن لعمر عن الإرهابيين بداريا اتخذ منحىً آخر، يصفه عمر بالقول "إجابتي بالإنكار كانت كافية لاستفزازه واقتيادي إلى حمامات المقهى وضربي بكابل رغم محاولات زميليه منعه".

عمر تعرض للتعذيب بناء على انتمائه المناطقي واسمه واسم أبيه (الجزيرة)

ويكمل عمر حديثه قائلا "عندما سمحوا لي بالمغادرة قال لي رجل الأمن -الذي رافقني إلى خارج المقهى- إن هويتك من داريا سبب كاف لقتلك مرة، واسمك عمر سبب لقتلك مرة واسم أبيك خالد سببٌ لقتلك مرتين". 

وانتهى استعراض الاضطهاد النفسي بأن قال له رجل الأمن بلهجة متهكمة "اهرب بجلدك ولا تخلي أبو صالح يشوفك مرة تانية، فابن عمه قُتل بداريا".

بالنسبة للسكان النازحين من المناطق الثائرة، فإن قصة عمر تشكل واقعاً يومياً مريعاً يعيشون تفاصيله في مختلف جوانب الحياة داخل العاصمة دمشق، فالقرائن حول انتهاكات عناصر القوات الموالية للأسد للمدنيين على أساسٍ طائفي ومناطقي بتزايد مستمر.

وتشمل الانتهاكات بحق المدنيين المتحدرين من المناطق الثائرة أنواعاً من التعذيب تصل أحيانا إلى حد القتل، وترقى غالباً إلى جرائم حرب. بعض الانتهاكات تتم تحت بصر أفراد ومؤسسات قضائية تتمتع بحصانة وسلطة عليا في سوريا.

قضاء مهادن
ويشير حقوقي سوري تحدثت الجزيرة نت إليه -واشترط عدم الإفصاح عن هويته- إلى أنه وخلال مرافعات القصر العدلي كان شاهداً على عشرات الانتهاكات الجسيمة بحق مدنيين متحدرين من مناطق ثائرة، حيث يتماشى القضاة غالباً مع توصيات الفروع الأمنية التي يزورها المتهم قبل مثوله أمام القضاء.

ويقول في معرض وصفه لبعض تلك الانتهاكات "أمام قضاة قصر العدل تبدو الأحكام عرفية لا تقبل النقض ولا الاستئناف كما في المحاكم الميدانية، باستثناء من ينجحون في دفع الرشاوى فإن كل متهم من منطقة ثائرة يشكل خطراً يجدر بالقاضي تثبيت تهمته وإدانته بأقصى الأحكام".

ويشير أحمد إلى أن مئات الأشخاص المحتجزين تعسفياً بحكم أنهم من داريا أو دوما أو جوبر يواجهون في الغالب مصيراً مجهولاً مع غياب المحامين الذين لا يجرؤون مطلقاً على الدفاع عن متهم من مدينة ثائرة.

المصدر : الجزيرة