يتباين رد فعل الموظفين "المستنكفين" إزاء إعلان الحكومة بدء حصر أسمائهم، لكن جميع من التقتهم الجزيرة نت -بشكل منفصل- قالوا إنهم لم يذهبوا لتسجيل أسمائهم، ولا توجد لديهم معلومات عن ذلك إلا عبر وسائل الإعلام.

أيمن الجرجاوي-غزة

أثارت مغادرة وفد حكومة الوفاق الفلسطينية قطاع غزة بعد يوم واحد من قدومه جدلا واسعا في الساحة الفلسطينية، بعد أن كان مقررا أن يمكث في القطاع أسبوعا كاملا، وفق تأكيدات حكومية.

واتهمت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإعاقة مهمة الوفد، وفرض "إقامة جبرية" على الوزراء والمسؤولين القادمين من رام الله بالضفة الغربية داخل الفندق الذي أقاموا فيه، الأمر الذي نفته حماس بشدّة.

وكان الوفد قد وصل غزة الأحد الماضي عبر معبر بيت حانون (إيريز) الإسرائيلي، بهدف حل الإشكاليات العالقة، وأهمها ملف الموظفين، حيث كلفته الحكومة ببدء تسجيل أسماء وبيانات كافة الموظفين "المستنكفين"، وهم الموظفون الذين انقطعوا عن عملهم بعد سيطرة حركة حماس على غزة عام 2007.

 رباح: حماس تبالغ في قضية الموظفين (الجزيرة)

مهمة محددة
ويقول القيادي في حركة فتح يحيى رباح إن الوفد كان يهدف إلى حصر أسماء الموظفين لمعرفة المتوفين والمهاجرين تمهيدًا لعملية دمج الموظفين الحاليين والسابقين، لكنهم لم يتمكنوا من أداء مهمتهم لأنهم "وُضعوا تحت الإقامة الجبرية، ومنعوا من ممارسة مهامهم".

وفي تصريحات للجزيرة نت، اعتبر رباح أن حركة حماس "تبالغ" في قضية الموظفين، "لأن المختلف عليهم هم أصحاب المناصب العليا الذين عُينوا في آخر أيام حكومة غزة السابقة خلافا للقانون، وليس الموظفين العاديين".

وكان المتحدث باسم الحكومة إيهاب بسيسو قال في تصريح أصدره الثلاثاء إن رئيس الوزراء رامي الحمد الله سيتوجه لغزة فور انتهاء زيارته الحالية إلى إندونيسيا، مؤكدًا أنه لا بديل عن حل أزمة الموظفين في القطاع.

لكن القيادي بحركة فتح تساءل عن الأمر الذي سيزور على أساسه الحمد الله غزة، مشددًا على "ضرورة وجود ضمانات كاملة من حماس للحكومة لممارسة صلاحياتها".

أبو زهري: الحكومة تتعامل بانتقائية (الجزيرة)

لا حلول جزئية
من جانبها، تعتبر حماس قرار الحكومة بدء تسجيل أسماء الموظفين "المستنكفين" خروجًا عن التفاهمات المتعلقة بملف الموظفين، ويقول المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري إن الحكومة تتعامل بانتقائية وتمييز بين الموظفين، "وتسعى لتثبيت وشرعنة المستنكفين على حساب القائمين بعملهم".

ويضيف للجزيرة نت "لا يجوز حل قضية الموظف المستنكف الذي يتلقى راتبًا كاملا وهو جالس في بيته، بينما لا تجري أي خطوة لعلاج موضوع الموظف الحالي المحروم من راتبه منذ عشرة أشهر"، مشددا على ضرورة معالجة الموضوع في سياق رزمة واحدة، دون الاكتفاء بحل جزئي لموظفين على حساب البقية.

في الوقت نفسه، نفى أبو زهري بشدة ما تردد عن فرض الإقامة الجبرية على الوفد الحكومي، قائلا "إن الوزراء رفضوا مغادرة الفندق والذهاب إلى مقار الوزارات، وأصروا على استقبال من يريدون من الموظفين المستنكفين، ومن الطبيعي بهذا الوضع ألا تتم عملية تسجيل الموظفين".

استهلاك إعلامي
ويتباين رد فعل الموظفين "المستنكفين" إزاء إعلان الحكومة البدء بحصر أسمائهم، لكن جميع من التقتهم "الجزيرة نت" -بشكل منفصل- قالوا إنهم لم يذهبوا لتسجيل أسمائهم، ولا توجد لديهم معلومات عن ذلك إلا عبر وسائل الإعلام.

وتقول الموظفة بوزارة المواصلات "ت. ر" -رفضت الإفصاح عن اسمها- إنها اتفقت مع زملائها المستنكفين على العودة إلى أعمالهم في حال أعطوا العلاوات المستحقة، والتي أوقفت منذ الانقسام في 2007، ودون ذلك فلن يعودوا.

أما الموظفة بوزارة التربية والتعليم "ه. ن" فقالت إنها علمت بالخطوة من الإعلام، ولم تبلّغ بشكل رسمي، مشيرةً إلى أنها تواصلت مع مسؤول بوزارة التربية والتعلم "فأخبرني بعدم وجود عملية تسجيل، وأنه حديث للاستهلاك الإعلامي فقط".

وتبدي هذه الموظفة استعدادها للعودة إلى العمل مرة أخرى، بعكس الموظفة "د. أ" التي تقول إنها تعلّمت مهنة "تصفيف الشعر" وستستمر بها، "لأنني لم أعد أتذكر عملي الحكومي بعد هذه السنوات الطويلة".

وتناقش الفصائل الفلسطينية وثيقة مقترحة قدمتها سويسرا لخارطة طريق لدمج الموظفين المدنيين بغزة، وتنص الوثيقة على أن تكون الأولوية للحلول في الوزارات الضرورية لتقديم الخدمات وإعادة الإعمار، خاصة وزارتي الصحة والتعليم.

وتشير أرقام تقريبية حصلت عليها الجزيرة نت إلى وجود نحو 2901 موظف مستنكف في وزارة التربية والتعليم بغزة، وهو ما نسبته 15.4% من الموظفين بالوزارة في القطاع، أما في وزارة الصحة فيبلغ عدد المستنكفين نحو 1800 موظف بنسبة 16% من إجمالي الموظفين بالقطاع الصحي.

المصدر : الجزيرة