لم يعد الاعتقال كافيا للمعارضين بمصر منذ الانقلاب العسكري، فقد أعلنت صحف أن وزارة الداخلية تعد قوائم بموظفين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين تمهيدا لفصلهم بحجة خطورتهم على الأمن العام، وهو ما عده خبراء محاولات لتحميل الفشل الحكومي لجماعة الإخوان.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في خطوة تبدو متسقة مع مناخ التضييق على الحريات بمصر، أعدت وزارة الداخلية قوائم تفصيلية عن أعداد الموظفين المنتمين لـجماعة الإخوان المسلمين في الوزارات الحكومية المختلفة، تمهيدا لفصلهم من وظائفهم.

ونقلت صحيفة "الوطن" المصرية المؤيدة للسلطة، عن مصادر لم تسمها، أن الوزارة أعدت تقارير وقوائم تفصيلية عن "دور خمسة آلاف موظف ينتمون لجماعة الإخوان في إشعال أزمات في وزاراتهم"، مما انعكس سلبا على الأداء.

وأكدت المصادر أن التقارير أعدت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أثناء تولي اللواء محمد إبراهيم حقيبة الداخلية.

وربطت المصادر تكرار تفجير أبراج الكهرباء، وظهور مشاكل وأزمات في قطاع التعليم، باستمرار وجود ما وصفته بـ"العناصر الخطرة من الإخوان في القطاعات الحكومية".

وطالبت التقارير الأمنية بإبعاد تلك العناصر التي تتوزع على ست وزارات هي البترول، والكهرباء، والتعليم، والنقل، والتعليم العالي، والمالية؛ عن مناصبهم.

تعطيل وافتعال
وقبل أيام، نشرت صحفية "البوابة نيوز" تقريرا تحت عنوان "خطة الإخوان لإرباك الحكومة في رمضان المقبل".

وتضمن التقرير ما قالت إنه "استهداف الإخوان مؤسسات الدولة عبر قيام العاملين منهم بدرجات وظيفية مختلفة داخل كل وزارة -والذين يقدرهم البعض بـ75 ألفا بين ذكور وإناث- بتعطيل تمويل محطات البنزين وافتعال أعطال بمحطات الكهرباء".

وقانونيا، يوضح المستشار عماد أبو هاشم عضو المكتب التنفيذي لحركة "قضاة من أجل مصر"، أن فصل أو تأديب الموظف العام يتم عبر القواعد المنصوص عليها بالقانون الذي يخضع له الموظف.

وأضاف للجزيرة نت أن القواعد القانونية للموظف ليس من بينها حظر انتهاج رأي سياسي والتعبير عنه، لأن حرية إبداء الرأي يكفلها الدستور للمواطنين كافة.

وأكد أبو هاشم "عدم جواز مساس الإدارات بالمراكز القانونية المستقرة لموظفي الدولة وإقصائهم أو نقلهم من أماكن عملهم".

وشدد على أن أي مخالفة لتلك القواعد هي انتقاص من حقوق الموظف وتجيز له اللجوء إلى القضاء الإداري لإبطالها.

القاعود: الدولة تشن حربا ضد المسلمين المتدينين في مصر (الجزيرة)

تحميل الفشل
من جهته، قال الكاتب الصحفي أحمد القاعود إن دولة "الحكم العسكري" منذ ما وصفه بانقلاب 1952 لم تسمح بتغلغل تيارات سياسية إسلامية أو أشخاص يحملون توجها دينيا بوظائف الدولة الكبيرة أو الصغيرة.

وأضاف -للجزيرة نت- أن الدولة تشن حربا ضد المسلمين المتدينين في مصر رغم أن ما يجري يبدو حربا على الإسلام السياسي، ويساعد الدولة في حربها قوتها الناعمة في قطاعي الثقافة والإعلام، فضلا عن التيارات العلمانية.

ورجح القاعود أن تكون الدولة راغبة في تحميل الفشل الحكومي لجماعة الإخوان، للتهرب من التزاماتها.

وهناك هدف آخر ربما تسعى له الدولة "وفق القاعود"، وهو الرغبة في تقليص حجم الموظفين لكثرة أعدادهم واستهلاكهم أموالا ضخمة من ميزانية الدولة.

دوابة: ما تقوم به السلطة سياسة أمنية ثبت فشلها منذ عهد عبد الناصر (الجزيرة)
حرب الأرزاق
وبدوره، قال الخبير الاقتصادي أشرف دوابة، إن "السلطات المصرية لم تكتف باعتقال المواطنين ومصادرة أموالهم، فقررت محاربتهم في أرزاقهم باسم اجتثاث الإخوان".

واعتبر ما تقوم به السلطة "سياسة أمنية ثبت فشلها منذ أيام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر".

وعن تبعات فصل آلاف الموظفين، قال الخبير الاقتصادي إن الدولة تعاني مزيدا من البطالة التي تقدر نسبتها رسميا بـ13.1%، لكن الأرقام الواقعية تتحدث عن نحو 25%.

وأضاف أن الأزمة ليست في البطالة فقط، وإنما "بانقلاب الموازين وإبعاد الأمناء الأكفاء مقابل تقريب أهل الولاء، مما ينذر بمزيد من الفساد الذي يفاقم الأزمة الاقتصادية".

وفي المقابل اعتبر اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، "عناصر الإخوان الموظفين في الوزارات دودا ينخر في عظام الدولة ويهدف إلى هدمها".

وقال نور الدين -في تصريح صحفي- إن "الولاء الأول للإخوان العاملين في الوزارات هو للجماعة وليس للدولة، ويجب استئصالهم من هذه الأماكن الحساسة".

وأضاف أن "خطورة الإخوان في وظائف الحكومة تكمن في رصدهم لخطط الدولة عبر مراكزهم، وكشفهم عن الأماكن الحساسة التي من الممكن أن تضربها يد الإرهاب".

المصدر : الجزيرة