لم يكن الكشف عن زيارة قائد جيش الإسلام زهران علوش إلى مدينة إسطنبول التركية مفاجئا لمتابعي الأزمة السورية، الذين رأوا في استطاعته الخروج من الغوطة المحاصرة ووصوله إلى تركيا نجاحا لثوار الغوطة، ومؤشرا على تآكل سيطرة النظام.

سامح اليوسف-إسطنبول

أثارت صور بثها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها قائد جيش الإسلام زهران علوش في مدينة إسطنبول التركية تساؤلات حول سبب الرحلة وتوقيتها وكيفية خروجه من الغوطة الشرقية المحاصرة.

واعتبر الكاتب الصحفي مصعب الحمادي وجود علوش في تركيا أمرا طبيعيا غير مستغرب بسبب دور تركيا المحوري في القضية السورية. مضيفا أن وصوله إلى تركيا "يعد نجاحا عسكريا يسجل لثوار الغوطة، ومؤشرا على تآكل سيطرة النظام، وإمكانية قيام الثوار بخروقات عسكرية للحصار المفروض عليهم متى أرادوا ذلك".

من جهتها، قالت الصحفية سعاد خيبة إن علوش قائد عسكري ومن الطبيعي أن يتحرك في بقاع عدة، "ولكن ما يعطي هذا الأمر بعدا خاصا هو طبيعة الوضع في الغوطة الشرقية المحاصرة، وقد تحولت الحياة فيها إلى جحيم بسبب واقع القصف والجوع الذي أنهك سكانها".

وأضافت سعاد "جيش الإسلام فصيل عسكري مسيطر بشكل كامل على مفاصل الحياة في الغوطة الشرقية، ووضع نفسه في موضع المُطالب بإيجاد حلول لرفع الحصار وإيقاف القصف وإيجاد نهاية للكارثة التي يعيشها المدنيون".

وتؤكد أن هذا الدور هو ما أثار موجة الانتقادات الواسعة التي أحاطت بتلك الزيارة، والتي تركزت حول طريقة خروج علوش ووصوله إلى تركيا، بينما أهالي الغوطة لا طريق أمامهم سوى البقاء تحت رحمة الحصار والقصف والتصفيات.

سعاد خبية:
علوش قائد عسكري ومن الطبيعي أن يتحرك في بقاع عدة، ولكن ما يعطي هذا الأمر بعدا خاصا هو طبيعة الوضع في الغوطة الشرقية المحاصرة وقد تحولت الحياة فيها إلى جحيم بسبب واقع القصف والجوع الذي أنهك سكانها
"

تكتم
وعن خلفية الزيارة وأسبابها، قالت سعاد "لا توجد معلومات واضحة حول الهدف منها، وعما يبحثه علوش في تركيا، ولكنني أعتقد أنها قد تندرج في إطار ترتيبات إقليمية أو دولية معينة بخصوص الوضع السوري يمكن أن يكون علوش قد جاء ليحجز لنفسه دورا فيها، وهذا الهدف هو ما جعله ينتقل هذا الانتقال السريع والمفاجئ ويصل بتلك الأريحية وينتقل كل تلك المسافة بشكل آمن".

ويأمل الحمادي أن يكون في خروج علوش "إشارة تنبئ بقرب خروج أهالي الغوطة إلى بحبوحة العيش، "لكنه لا يميل للتكهنات السياسية التي تتحدث عن عملية "عاصفة حزم سوريا" أو ما شابهها.

من جانبه، رفض المتحدث باسم الجبهة الإسلامية والقيادي بجيش الإسلام الحديث إسلام علوش الحديث عن كيفية خروج زهران علوش من الغوطة "لأسباب أمنية بحتة".

وقال للجزيرة نت "لا شك أن وقت الزيارة مرتبط بمجموعة من الالتزامات العامة والاعتبارات الموضوعية ليست ناتجة عن خيار شخصي كما يعتقد البعض، وإنما ترجع إلى تغيرات في الظروف الداخلية والخارجية وبعض المستجدات الطارئة والمتعلقة بالتقدم العسكري الكبير الذي حصل مؤخرا لفصائل المعارضة في عموم الأراضي السورية".

وأضاف "قائد جيش الإسلام يقوم بحركة مشاورات واسعة مع جميع الفصائل العسكرية والتيارات السياسية للبحث في تفاصيل المشهد الثوري الحالي من أجل بلورة رؤية دقيقة لأي موقف أو قرار يمكن اتخاذه مستقبلا سياسياً وعسكريا".

يذكر أن زهران علوش من مواليد مدينة دوما 1971، وهو معروف باعتناقه المنهج السلفي، واعتقله النظام السوري في سجن صيدنايا لسنوات، وكان من بين المفرج عنهم بالعفو "الرئاسي" في الشهر الثالث من الثورة السورية، وأسس "سرية الإسلام" لتتحول إلى لواء في نهاية 2012، ثم جيش الإسلام الذي أسهم في تأسيس الجبهة الإسلامية، وشغل قائده منصب القائد العسكري فيها.

المصدر : الجزيرة