لمدينة عدن أهمية خاصة بالنسبة لطرفي النزاع في اليمن بفضل موقعها الجغرافي، حيث تضم ميناء عدن المهم، وهي قريبة من مضيق باب المندب ذي الأهمية البحرية العالمية، وهو ما يفسر اقتتال الطرفين على عدن، فالمسيطر عليها يمكنه التحكم في المضيق".

يرجع القتال الدائر والمحتدم الآن بعدن بين تحالف عاصفة الحزم بقيادة السعودية و"المقاومة الشعبية" من جهة، وبين جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح من جهة ثانية، إلى أهمية موقع المدينة الجغرافي، مما يجعلها ورقة تفاوض بالغة الأهمية بيد من يسيطر على "مفتاح المحافظات الجنوبية".

يقول الخبير الإستراتيجي والعسكري العميد المتقاعد بالجيش اليمني حسن خصروف "لعدن أهمية غير عادية بالنسبة لطرفي النزاع في اليمن بفضل موقعها الجغرافي، حيث تضم ميناء عدن المهم، وهي قريبة من مضيق باب المندب ذي الأهمية البحرية العالمية، وهو ما يفسر اقتتال الطرفين على عدن، فالمسيطر عليها يمكنه التحكم في المضيق"، والذي يمر عبره نحو 12% من حجم التجارة العالمية.

وأضاف خصروف أن عدن لا تحتمل أن تكون مدينة حرب، فبجانب أنها مدينة ذات أهمية جغرافية واقتصادية، فهي مدينة علم وفن وثقافة وشعر وعلى مدار تاريخها استطاعت استيعاب جميع الأديان والقبائل والعشائر، فالذي يدخلها هو مدني بامتياز".

ويؤكد صالح الأصبحي الخبير العسكري والباحث في مركز الدراسات العسكرية التابع لوزارة الدفاع اليمنية أن "الفترة الذهبية لعدن كانت تحت الحكم البريطاني بين عامي 1839-1967، حيث كان ميناء عدن يكتسب في تلك الفترة أهمية كبرى، لا سيما بعد افتتاح قناة السويس عام 1869 وربط البحرين الأبيض والأحمر، مما جعله أحد أهم ممرات النقل المائية بين قارتي آسيا وأوروبا".

وفي عام 1973، تم إغلاق مضيق باب المندب ضمن حصار بحري نفذته القوات البحرية المصرية على إسرائيل خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وحينها استيقظ العالم على أهمية عدن باعتبارها المدينة المطلة على باب المندب وبدأت دول العالم الفاعلة تولي أهمية لإنشاء موانئ وقواعد عسكرية قرب المضيق.

وبحسب الأصبحي، فإن "من يحكم السيطرة على عدن يمكنه السيطرة على المحافظات الجنوبية، التي تطل على البحر (عدن، وشبوة، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى).

وأضاف الأصبحي أن عدن "مدينة ساحلية وبها عمق جبلي، وتربطها طرق ببقية المحافظات، ومن ثم فإن من يسيطر عليها يستطيع الاقتحام بريا في اتجاه تلك المحافظات باستخدام الأسلحة الثقيلة التي تأتيه عن طريق البحر، وهذا يفسر سرّ المعارك الدائرة حول عدن".

المصدر : وكالة الأناضول