تردت الأوضاع المعيشية والإنسانية في عدن بشكل سريع جراء احتدام المعارك في المدينة، مما تسبب في نقص حاد في المواد الغذائية، ومنع المواطنين من الحركة، وأصبحت الخدمات مثل الكهرباء والماء والعلاج في المستشفيات شحيحة وتكاد تكون معدومة.

ياسر حسن-عدن

تزداد الأوضاع الإنسانية في مدينة عدن (جنوبي اليمن) سوءا يوما بعد آخر، مع استمرار المواجهات اليومية بين مليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة والمقاومة الشعبية من جهة أخرى، ووصفت منظمة الصليب الأحمر الدولية الوضع في المدينة بالكارثي.

ويعاني أهالي المدينة أوضاعاً صعبة في كل مناحي الحياة، فعلى المستوى الغذائي تعاني المدينة أزمة حادة في السلع الرئيسية، فمادة الدقيق منعدمة تماماً، خاصة بعد تعرض مصنع صوامع الغلال للقصف وتلف المخزون الإستراتيجي من القمح، وكذلك الحال في بقية السلع التي انعدمت من الأسواق أو ارتفعت أسعارها بشكل حاد، بالإضافة إلى إغلاق المحال التجارية خوفاً من القصف العشوائي والاشتباكات المسلحة.

وعلى مستوى الخدمات، فالكهرباء منقطعة نهائياً عن بعض ضواحي المدينة، بينما تحصل بقية الضواحي على الكهرباء لساعات محدودة كل يوم، وكذلك الحال في خدمات المياه وغاز الطبخ المنزلي والمشتقات النفطية التي قيّدت حركة المواطنين، بل وأعاقت بعضهم عن النزوح إلى المناطق الآمنة.

وفي الجانب الصحي، تعاني مستشفيات المدينة نقصاً حاداً في المستلزمات والطواقم الطبية وغرفها تكتظ بالجرحى، وقد وجهت تلك المشافي نداءات استغاثة لكل المنظمات الدولية لمساعدتها على تفادي الحالة الصعبة التي تمر بها المدينة، وبلغ عدد القتلى الذين سُجلوا في مشافي عدن منذ بدء المواجهات حتى أمس أكثر من 270 قتيلاً، بينما بلغ عدد الجرحى 2590، ويرجح أن يكون العدد أكبر، إذ إن بعض القتلى يتم دفنهم مباشرة دون تسجيلهم في المستشفيات.

بعض المنظمات الإغاثية قدمت مساعدات للنازحين بعدن (الجزيرة)

كارثة إنسانية
واعتبرت قالنتينا مهدي عضو لجنة إغاثة عدن أن الوضع الإنساني الذي تمر به المدينة صعب جداً جراء الحرب الدائرة منذ قرابة شهر، مما أدى إلى شح المواد الغذائية بل وانعدامها، بالإضافة إلى عدم صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين.

وقالت في حديث للجزيرة نت إن ما يحدث في عدن كارثة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويمكن أن نسميها حالة إبادة جماعية، فالمعتدون على عدن لم يكتفوا بقتل الأبرياء، بل عمدوا إلى تخريب الكهرباء وأنابيب المياه، وقطع إمدادات الوقود، بالإضافة إلى ضعف الخدمات الطبية وعدم توفر الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة كمرضى السكري والفشل الكلوي والسرطان والقلب.

من جانبه، قال رئيس المؤسسة الطبية الميدانية بعدن مهيب عباد إن أهم الصعوبات التي تواجهنا في الجانب الصحي هي عملية نقل الجرحى، وتعرض المراكز الطبية للاعتداءات، وكذلك الاعتداء على المسعفين وسيارات الإسعاف، فقد قام الحوثيون بالاستيلاء على أربع سيارات إسعاف، منها سيارتان أُخذتا من مستشفى الجمهورية، وتم استخدامها في تنفيذ عمليات قتالية ضد المقاومة الشعبية.

وأكد عباد للجزيرة نت أن هناك نقصا شديدا في الأدوية والمستلزمات الطبية، خاصة مستلزمات العمليات الجراحية، وأن المستشفيات العامة العاملة بعدن ثلاثة فقط، وقدرتها الاستيعابية محدودة جداً، كما نعاني من نقص كبير في الطاقم الطبي، فرحيل الكوادر الأجنبية خلق نقصاً كبيراً، بالإضافة إلى أن بعض الكوادر لا تستطيع الوصول للمستشفيات جراء المواجهات المسلحة وانقطاع بعض الطرقات، الأمر الذي يجعل الطواقم الموجودة تعمل على مدار الساعة أحياناً.

الفوضى والحواجز والقناصة تمنع الكثير من سكان عدن من مغادرة منازلهم (الجزيرة)

مستشفيات ميدانية
وأشار عباد إلى أن الصليب الأحمر قدَّم بعض المساعدات الطبية وأحضر طاقماً طبياً أسهم في تفعيل مستشفى الجمهورية، وأن هناك مساعدات أخرى من الهلال الأحمر القطري، ومن منظمة أطباء بلا حدود، إلا إن كل ذلك يعد ضعيفاً جداً مقارنة بالوضع الكارثي الذي تعيشه المدينة.

بدوره، يرى عبد الرحمن أنيس مدير تحرير صحيفة 14 أكتوبر الرسمية أن الوضع الإنساني في عدن يعد كارثياً، خاصة في المناطق التي يتواجد فيها الحوثيون. مشيراً إلى أن منطقة المعلا تزداد المعاناة فيها بشكل أكبر، فقد صار سكانها يتضورون جوعاً، وأغلبية الأسر فيها لا تجد ما تسد به رمقها.

ويضيف أن "الكثير من العائلات لا تستطيع الخروج من منازلها لأن القناصة الحوثيون ينشرون الموت في كل مكان"، وحتى إن تمكنت من الخروج فإن المواد الغذائية غير متوفرة في الأسواق، بل حتى المساعدات التي توزع في مناطق أخرى لا يمكن إيصالها إلى هناك جراء الاشتباكات المستمرة.

وقال أنيس للجزيرة نت إن "أبناء عدن يناشدون المجتمع الدولي الضغط على الحوثيين لوقف الاشتباكات وتخصيص ممر إنساني آمن لإيصال المساعدات الغذائية والطبية".

المصدر : الجزيرة