تحول التاريخ لساحة جديدة من المناكفة السياسية بين تركيا والغرب بشأن الأرمن، وانضمت مصر إلى الحملة ليس من باب حب زيد ولكن لكره عمرو الذي تراه يأخذ موقفا مناهضا للانقلاب، ويأوي خصوما سياسيين. وذهب البابا تواضروس إلى أرمينيا معزيا.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

أطلقت عدة أحزاب وقوى سياسية مصرية حملة لإدانة تركيا بارتكاب "مذابح إبادة جماعية" بحق الأرمن، ورفع بعض المحامين دعاوى قضائية تدعو الحكومة المصرية للاعتراف بتلك الأحداث التي وقعت خلال الحرب العالمية الأولى.

ونظمت جامعة عين شمس مؤتمرا بعنوان "مائة عام على مذابح الأرمن"، ودعت لتغيير اسم شارع سليم الأول -السلطان العثماني الذي فتح مصر- بحي الزيتون في القاهرة، كما دعا رئيس مجلس إدارة دار الكتب حلمي النمنم، مصر للاعتراف بـ"مذابح الأرمن"، معتبرا تركيا "أشد خطرا على مصر من إسرائيل".

وبينما اعتبر البعض التحركات المصرية لإدانة تركيا بارتكاب مجازر بحق الأرمن نوعا من المناكفة السياسية مع حكومة العدالة والتنمية التي تصر على رفض الانقلاب العسكري، رآها آخرون "ردا طبيعيا" على دعم تركيا "جماعات إرهابية" على رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

 عبد الشافي يستبعد نجاح المناكفة (الجزيرة)

سياسة جديدة ظرفية
وقال أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي "إن إثارة قضية الأرمن في مواجهة تركيا تأتي رداً على السياسة التركية الداعمة لثورة 25 يناير المصرية والشرعية التي أفرزتها هذه الثورة، وقد سبقتها تحركات رسمية غير معقولة لدعم اليونان في القضية القبرصية ضد تركيا، وكذلك دعم الكيان الصهيوني في قضية غاز المتوسط على حساب المصالح الإستراتيجية التركية".

وتابع، "نظراً لغياب المنطقية والعقلانية في تخطيط وإدارة السياسة الخارجية المصرية بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، فكل شيء متوقع لمناكفة تركيا". مستبعدا نجاح مثل هذه الممارسات في إحراج تركيا "لأنها ظرفية، كما أنها تابعة لأطراف خارجية ولا تنم عن استقلالية في صنع السياسة الخارجية المصرية".

ويرى الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية علي باكير، أن النظام المصري "يتخبّط ولا يعرف على لأي جبهة يريد أن يقاتل بالضبط، وبدلا من أن ينصرف لحل مشاكله الداخلية يفتح المزيد من الجبهات، ويناقض نفسه بنفسه".

واعتبر أن فتح ملف الأرمن "يأتي ضمن سلسلة تحركات مصرية ضد تركيا، فقد أجرى النظام المصري محادثات سرية مع عناصر من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني الذي يدعو للانفصال عن تركيا، كما استضافت القاهرة مؤخرا بعض الندوات حول ما يسمى كردستان سوريا".

البابا تواضروس قصد أرمينيا لإحياء الذكرى المئوية لمذابح الأرمن (الجزيرة)

عقدة التاريخ
في المقابل، دعا عضو "اتحاد شباب ماسبيرو" مايكل سمير المجتمع الدولي إلى فرض حصار اقتصادي على تركيا، "لإجبارها على الاعتراف بمذبحة الأرمن، وجرائم الدولة العثمانية التي راح ضحيتها قرابة 1.5 مليون أرمني إبان الحرب العالمية الأولى، فما حدث من الأتراك ضد الأرمن وغيرهم إبادة جماعية امتدت لأكثر من ثماني سنوات، وجاء الوقت على تركيا لسداد فاتورة أسلافها".

وأضاف قوله إن الحكومة التركية الحالية "تسير على نهج العثمانيين، وتواصل إرهاب المنطقة من خلال دعم جماعات الإرهاب مادياً، مثل تنظيم الدولة، والإخوان، لتنفيذ عمليات إرهابية في حق مواطنين أبرياء في مصر وتونس وسوريا والعراق".

يذكر أن بابا الكنيسة القبطية بمصر تواضروس الثاني، توجه إلى أرمينيا أمس على رأس وفد مصري كبير يضم قساوسة وسياسيين وممثلي عشرين وسيلة إعلام، لإحياء ذكرى مرور مائة عام على ما يسمى "مذابح الأرمن" التي وقعت عام 1915، ويعتبر يوم 24 أبريل/نيسان من كل عام ذكرى لهذه المذابح.

المصدر : الجزيرة