مع إعلان جماعة الإخوان المسلمين في الأردن عن تنظيم احتفال ضخم في أول مايو/أيار المقبل بمناسبة مرور سبعين عاما على تأسيسها، أصدرت وزارة الداخلية بيانا سعت من خلاله -كما بدا واضحا- إلى محاصرة الإخوان والتشكيك في شرعيتهم.

الجزيرة نت-عمان

تخيم أجواء مشحونة على العلاقة بين النظام الأردني وجماعة الإخوان المسلمين، تزامنا مع إعلان الجماعة تنظيم احتفالية ضخمة بمناسبة مرور سبعين عاما على تأسيسها في العاصمة عمان، يتوقع أن يشارك بها عشرات الآلاف من كوادر الجماعة وأنصارها.

ومع الإعلان عن تنظيم الجماعة للاحتفال تحت شعار "سبعون عاما من العطاء" في أول مايو/أيار المقبل، أصدرت وزارة الداخلية بيانا سعت من خلاله -كما بدا واضحا- إلى محاصرة الإخوان والتشكيك في شرعيتهم.

وقالت الوزارة في بيانها إن بعض وسائل الإعلام تناقلت معلومات عن قيام "ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين" تنظيم احتفالية بمناسبة مرور سبعين عاما على تأسيسها، حيث كان لافتا استخدام الوزارة عبارة "ما يسمى بجماعة الإخوان" للمرة الأولى منذ تأسيس الجماعة في أربعينيات القرن الماضي.

وتضمن بيان الداخلية عبارات أخرى عكست عمق الأزمة، من قبيل أنه "سيتم اتخاذ الإجراءات كافة لعدم خرق القانون من أي جهة غير مرخصة قانونا"، في إشارة واضحة إلى عدم شرعية الجماعة الأم.

كسر عظم
ويأتي التصعيد الحكومي عقب منح مجموعة انشقت عن الجماعة وتم فصلها -يتزعمها المراقب العام السابق للجماعة عبد المجيد الذنيبات- ترخيصا جديدا الشهر الماضي يحمل اسم "جمعية الإخوان المسلمين"، مما يؤشر إلى احتمال وقوع معركة "كسر عظم" بين الجانبين، كما يرى مراقبون.

الذنيبات طالب بوقف أنشطة الجماعة الأم (الجزيرة نت)

وفي رد على بيان الداخلية، أصدر الإخوان بيانا نددوا فيه بالخطوة الحكومية، وقالوا إن "الجماعة ومنذ تأسيسها تعمل وفق الدستور الأردني والقوانين والأنظمة المرعية في الأردن، ولم يعرف عنها غير ذلك".

وأضاف البيان أن الجماعة تؤكد "وهي تقيم احتفاليتها في الذكرى السبعين لتأسيسها بعد هذه المسيرة الحافلة بالعطاء وخدمة الوطن، أنها ستبقى متوافقة مع هذا النهج الذي سارت عليه عبر تاريخها الطويل".

ورفض الناطق باسم الحكومة الوزير محمد المومني التعليق على رد الإخوان، مؤكدا اكتفاءه بما أورده بيان الداخلية. لكن مصدرا قياديا في الإخوان قال للجزيرة نت إن "الجماعة شرعت في دراسة البيان الحكومي، وستصدر موقفا واضحا منه".

وكان الذنيبات قال مؤخرا إن جماعته الجديدة "ستخاطب الحكومة رسميا لوقف أنشطة القيادة غير الشرعية".

كيان بديل
ويرى المستشار السياسي لصحيفة "الغد" الأردنية فهد الخيطان أن بيان الداخلية يعني الاعتراف بجماعة الذنيبات كيانا بديلا عن الجماعة الأم.

الخيطان رجح أن لا يتم حظر الجماعة الأم (الجزيرة نت)

وقال الخيطان للجزيرة نت إن البيان الحكومي يشير إلى أن الدولة في صدد التعامل بطريقة جديدة مع الجماعة القديمة، وهي على الأرجح لن تمنحها الإذن لتنظيم نشاطات عامة باسمها.

وتابع أن البيان لا يعني أن احتفالية الإخوان ستمنع بالقوة، إذ يمكن الاكتفاء بعدم منحها الشرعية دون اتخاذ إجراءات أكثر تشددا تجاهها، موضحا أن "المنع يترتب عليه إجراءات قاسية، منها حدوث صدام بين الطرفين، ولا أعتقد أن ثمة رغبة في ذلك".

وذهب الخيطان إلى القول إنه "لن يتم حظر الجماعة الأم، لكننا سنكون أمام أسلوب جديد يضمن إجراءات متدرجة لمواجهة الوضع السابق، في مقابل تقوية الذنيبات ورفاقه".

وكانت الجماعة الأم قد نفت قبل يومين أنباء ترددت بشأن نقل بعض العقارات والأملاك الخاصة بها إلى جماعة الذنيبات، وقالت إن "هذه الأنباء عارية عن الصحة" وإنها "تأتي من باب المشاغلة الإعلامية".

لكن جماعة الذنيبات أكدت ملكيتها لمقرات الإخوان وعقاراتهم، في حين لاذت الحكومة بالصمت.

المصدر : الجزيرة