تصريحات الوزير السابق ميشال سماحة نقلت حلفاء دمشق من مزاعم "الدفاع عن لبنان إلى التخطيط لتفجيره"، مما أوقعهم في حرج كبير، بينما سارعت قوى 14 آذار لتوظيف الموقف للتدليل على "زيف" مبررات حزب الله للقتال إلى جانب قوات الأسد.

جهاد أبو العيس-بيروت

بالذهول والصدمة تلقت قوى 8 آذار اعترافات الوزير السابق ميشال سماحة أمام المحكمة العسكرية بالتهم الموجهة إليه، وهي التخطيط مع رموز في النظام السوري للقيام بعمليات تفجير واغتيال داخل لبنان.

وأحدثت الاعترافات حرجا شديدا لدى حلفاء دمشق بوصفها إقرارا صارخا بتورط النظام السوري في أمن لبنان، وتخطيطا موثقا لاغتيال شخصيات دينية رفيعة من وزن البطريرك الماروني بطرس الراعي ومفتي الشمال مالك الشعار والنائب السني خالد الضاهر.

ويرى مراقبون في اعترافات سماحة (67 عاما) إضعافا كبيرا لموقف قوى الثامن من آذار الحليف القوى للنظام السوري في لبنان.

وطالما بررت قوى الثامن من آذار بقيادة حزب الله التدخل في سوريا بـ"منع وصول الإرهابيين إلى لبنان".

طرابلس كانت المسرح الرئيسي لمخطط التفجيرات بحسب اعترافات سماحة (الجزيرة نت)

حرج وتوظيف
وشمل الحرج الشديد أيضا -بحسب مراقبين- الحليف المسيحي القوي لحزب الله النائب ميشال عون أمام جمهوره وأنصاره، في ظل إعلان التحقيقات أن من بين الشخصيات المخطط لاغتيالها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي.

وتباينت على نحو بارز طرق تناول اعترافات سماحة بين شخصيات وإعلام قوى 8 آذار ونقيضها على الآخر قوى 14 آذار، التي سارعت لاستثمار الحدث بوصفه إدانة دامغة لنوايا النظام السوري تجاه لبنان.

واكتفى طوني نصر الله -وهو قيادي في تيار النائب عون- بالتأكيد على وجوب أن يخضع الوزير سماحة لمحاكمة عادلة. وقال إن التيار برمته يرفض أي عمل إرهابي يشمل الأرض اللبنانية.

وقال نصر الله في حديث للجزيرة نت إن الوزير سماحة موجود لدى القضاء الذي سيقضي بما يراه مناسبا بخصوص التهم المسندة إليه، مذكرا بحالة "الأسف والاعتذار والندم الممزوج بشعور التوريط الذي جاء على لسان الوزير سماحة في المحكمة".

ونفى وجود حرج لدى تياره بعد الاعترافات، مفرقا بين التحالف السياسي وضروراته الواقعية على الأرض وبين "الجرائم الجنائية التي تعتبر شيئا آخر".

في موازاة ذلك، اعتبرت قوى 14 آذار أن اعترافات سماحة شكلت "إقرارا فعليا دامغا على المشروع الأمني السوري اللبناني الذي يريد تفجير الوضع الداخلي بأي شكل كان".

المحكمة العسكرية قررت تأجيل النظر في الشق المتعلق باللواء السوري علي مملوك إلى 16 أكتوبر/تشرين الأول المقبل

دمشق والرياض
وقال عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار شارل جبور إن اعترافات سماحة تؤكد أن القوى الأمنية التابعة لفرع المعلومات كانت "وطنية ومهنية وأمينة على لبنان حين تتبعت ومنعت تنفيذ المخطط الإرهابي خلافا لكل من طعن بنزاهتها".

وزاد جبور -في حديث للجزيرة نت- أن الاعترافات أكدت نية النظام السوري تفجير الوضع في لبنان وتدميره من خلال زرع بذور الحرب الأهلية، "على عكس الرياض التي دعمت ولا تزال تدعم مؤسسة الجيش الضامنة لأمن البلاد".

وعن موقف قوى 8 آذار، أضاف أن الفريق الداعم لدمشق اليوم كله في وضع حرج، قائلا "مبررات المشاركة العسكرية في لبنان اتضح أنها عناوين فارغة".

وكان سماحة أقر أمس للمرة الأولى أمام المحكمة العسكرية بنقله "متفجرات وأموالا من سوريا للبنان لتنفيذ سلسلة تفجيرات واغتيالات"، مستدركا أنه "تعرض لاستدراج وضغط".

وذكرت وكيلة الدفاع عن سماحة المحامية رنا عازوري لوكالة الأنباء الفرنسية أن موكلها أوضح للمحكمة أنه "وقع في فخ نصبته له أجهزة المخابرات اللبنانية عبر عميل محرض هو ميلاد كفوري".

وأوضحت أنه "وفقا للاجتهاد اللبناني فإن التصرف بضغط من محرض قد يلقى أسبابا تخفيفية مثل مسألة الدفاع المشروع عن النفس".

وكان رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل إبراهيم أكد في مستهل الاستماع لسماحة تأجيل النظر في الشق المتعلق باللواء السوري علي مملوك إلى 16 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وبررت المحكمة هذا التأجيل بتعذر تبليغ مملوك بسبب الأوضاع الأمنية وتوقف المراسلات الرسمية بين سوريا ولبنان.

المصدر : الجزيرة