تواجه قوات المنطقة العسكرية الأولى بمحافظة حضرموت (شرق اليمن) اختبارا عمليا بعد إعلان قائدها اللواء الركن عبد الرحمن الحليلي تأييدها شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، خاصة أنها تغطي نصف الحدود اليمنية مع السعودية التي تقود عاصفة الحزم.

راضي صبيح-حضرموت

تباينت آراء الخبراء العسكريين في اليمن بشأن إعلان قيادة المنطقة العسكرية الأولى بمحافظة حضرموت (شرق البلاد) تأييدها شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي؛ بين من يراه منعا لاختراقها من الحوثيين ويؤمن الحدود مع السعودية، ومن يقلل من شأن هذا الإعلان.

وجاء الإعلان بعد تأييد قبائل منطقة وادي وصحراء حضرموت شرعية الرئيس هادي وعاصفة الحزم، ووقوفها إلى جانب الجيش المؤيد للشرعية، مما يعزز موقف الجيش في التصدي لأي تمدد حوثي.

وتأتي أهمية هذا الإعلان من المساحة التي تغطيها المنطقة العسكرية الأولى، الممتدة إلى نصف حدود اليمن مع السعودية، مما يشكل أهمية للمملكة التي تقود عملية عاصفة الحزم ضد مسلحي جماعة الحوثي وحليفها الرئيس المخلوع صالح في تغيير مسار المعركة، عبر التدخل البري والاستفادة من هذه القوات الكبيرة البالغة 15 ألف مقاتل.

وتعمل قوات المنطقة تحت قيادة اللواء الركن عبد الرحمن الحليلي، وتضم سبع وحدات قتالية: هي لواءان مدرعان، وثالث لحرس الحدود، ورابع للمشاة، وخامس للمشاة ميكانيكي، إضافة إلى لواءي محوري العمليات بثمود والخشعة. ويقع مقرها بمدينة سيئون، ثاني أكبر مدينة في المحافظة، وتغطي نصف حدود اليمن مع السعودية.
 الذهب استبعد خوض المنطقة العسكرية الأولى حربا واسعة (الجزيرة)

خطوة استباقية
ويرى الخبير العسكري علي الذهب أن إعلان المنطقة تأييدها شرعية الرئيس هادي يعد "موقفاً استباقياً يوفر الكثير من المكاسب التي تضمن استقرار المناطق الجغرافية التي تقع في إطار هذه المنطقة، ويقطع الطريق أمام اختراقها من قبل تنظيم أنصار الشريعة، لا سيما أن التنظيم ينشط في حضرموت وسبق أن نفذ الكثير من العمليات في سيئون".

وأضاف أن إعلان التأييد "يقطع الطريق على أي نوايا لاختراق وحدات هذه المنطقة من قبل الحوثيين الذين يحاولون الوصول إليها عبر مأرب وشبوة، أو من داخل ألوية الجيش في حضرموت ذاتها، كما يضع شريطا حدودياً طويلا مع السعودية في سياق الجهات مأمونة الجانب معها، بما يوفر لها أعدادا كبيرة من القوات التي يمكن أن تدفع بها في المناطق التي تشكل مصدر خطر من قبل الحوثيين".

واستبعد الذهب قدرة المنطقة العسكرية الأولى على خوض معركة هجومية توسعية "بسبب قلة وحداتها وطبيعة مهامها". لافتاً إلى أنها يمكن أن تسهم في ذلك بالتعاون مع الوحدات الأخرى في المناطق العسكرية المجاورة التي لا تزال مؤيدة للرئيس هادي.

صالح:
 إذا صدقت نوايا اللواء الحليلي والقوات التابعة له دون أن يكون ذلك الإعلان خدعة أو خوفاً من ضربات إيران العاصفة بالتأكيد سيشكل ذلك عونا كبيراً للمقاومة وقوات التحالف في أي معارك لاحقة

دعوة للتأني
وخلافا لذلك، دعا المحلل السياسي والعسكري ثابت صالح إلى "التروي والحذر في التعامل مع إعلان قيادة المنطقة العسكرية الأولى تأييدها الشرعية، ووضعه موضع اختبار عملي ملموس في مواجهة الحوثيين وأنصار صالح، قبل التفكير في الاعتماد عليها اعتماداً كلياً، أكان ذلك من جانب الرئيس الشرعي والمقاومة أو من جانب القوات السعودية".

وقال ثابت صالح "إذا صدقت نوايا اللواء الحليلي والقوات التابعة له دون أن يكون ذلك الإعلان مجرد خدعة أو خوفاً من ضربات إيران العاصفة، فإن ذلك -بالتأكيد- سيشكل عونا كبيراً للمقاومة ولقوات التحالف في أي معارك لاحقة".

كما نبه إلى أن" تجربة العمل مع الوحدات العسكرية للجيش اليمني في الجنوب خلال الحرب الحالية تجربة مرّة، حيث اتضح أن كل وحدات الجيش انحازت لتأييد القوات الغازية للجنوب الموالية للحوثيين والرئيس السابق، وحتى تلك الوحدات القليلة النادرة التي أعلنت ولاءها للرئيس هادي في البداية سرعان ما لبثت أن غيرت ولاءها بمجرد أن رأت قوات صالح والحوثي".

يذكر أن تلك القوات تواجه في السنوات الخمس الأخيرة نشاطاً متصاعداً لمقاتلي تنظيم أنصار الشريعة، الذي بات يسيطر على مدينة المكلا عاصمة حضرموت الواقعة في نطاق المنطقة العسكرية الثانية منذ الثاني من الشهر الجاري.

وظهرت تصريحات لقيادات التنظيم تشير إلى نيتها شن هجوم على مواقع المنطقة العسكرية الأولى، يدفعها إلى ذلك سيطرتها على مخزون كبير من السلاح بعد سيطرتها على اللواءين 190 دفاع جوي و27 مشاة ميكانيكا في محيط مدينة المكلا.

المصدر : الجزيرة