إدانة الرجل الذي كان عزيز مصر بالبلطجة والتحريض على القتل والعنف واستعراض القوة، تأتي في سياق تشابك السياسة والقانون "وتناغم القضاء مع السلطة"، وسط مواقف متباينة من الحقوقيين بحكم تأثرهم بانقسام الشارع بين فسطاطي الثورة والانقلاب.

الجزيرة نت-القاهرة

بعد نحو عام ونصف العام من التقاضي، أصدرت محكمة جنايات القاهرة اليوم الثلاثاء حكما ابتدائيا بسجن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وعدد من معاونيه عشرين عاما، في قضية أحداث قصر الاتحادية التي وقعت في ديسمبر/كانون الأول 2012 وراح ضحيتها عشرة أشخاص أغلبهم من جماعة الإخوان المسلمين.

وأدانت المحكمة المتهمين باستعراض القوة والعنف والاحتجاز المقترن بالتعذيب. وشمل الحكم -الذي اقترن بوضع المحكومين تحت المراقبة الشرطية مدة خمس سنوات بعد تنفيذه- عددا من قيادات الجماعة، بينهم أسعد شيخة وأحمد عبد العاطي وأيمن عبد الرؤوف ومحمد البلتاجي وعصام العريان.

كما قضت المحكمة على منسق حركة "حازمون" جمال صابر والناشط عبد الرحمن عز بالسجن عشر سنوات ووضعهما تحت المراقبة مدة خمس سنوات.

ويعود اتهام مرسي في هذه القضية إلى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث وجهت النيابة له ولمعاونيه تهم "البلطجة واستعراض القوة والتحريض على قتل متظاهري قصر الاتحادية واحتجازهم قسرا وتعذيبهم".

كما اتهمتهم النيابة بحيازة أسلحة دون ترخيص، لكن المحكمة برأتهم من تهم القتل العمد وحيازة الأسلحة.

وتباينت ردود فعل القانونيين حول طبيعة هذه الإدانة بين من يقول ببطلان كافة الإجراءات ومخالفة الحكم لصحيح القانون، وبين من يرى عكس ذلك.

سليمان: المحكمة خالفت مبدأ العلانية وحق المتهمين بالدفاع عن أنفسهم (الجزيرة نت)

محاكمة باطلة
وزير العدل الأسبق المستشار أحمد سليمان قال للجزيرة نت إن المحاكمة خالفت مبدأ علانية المحاكمات وحق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم.

وتجلت هذه المخالفات -وفق تقديره- في اختيار قضاة بعينهم لنظر القضية على خلاف المعمول به، ومنع عدد من أعضاء هيئة الدفاع من حضور الجلسات، ووضع المتهمين في أقفاص زجاجية.

وأضاف سليمان أن ما يلفت النظر هو تأكيد النيابة في تحقيقاتها أنه لا وجه لتوجيه تهمة القتل العمد للمتهمين لعدم معرفة الفاعل، كما أن المجني عليهم في القضية أكثر من عشرة أشخاص بينما الحكم صدر بناء على اتهام المحكومين بالتحريض على قتل اثنين فقط. وتساءل: من قتل أو حرض على قتل الباقين؟

كما أشار إلى وجود حكم بعدم دستورية المادة 375 (مكرر) من قانون العقوبات، والمتعلقة بتهم استعراض القوة.

أما المحامي أسامة مرسي -وهو نجل الرئيس المعزول- فقال للجزيرة نت إن طرق المحاكمة مخالفة لما استقر في الدستور المصري من أنه لا تجوز محاكمة الرؤساء أمام محاكم جنائية عادية.

وقال إن وزير العدل هو من شكل المحكمة بطريقة غير قانونية مما يطعن في حيادها.

وأشار إلى أن رفضه للمحاكمة ليس عاطفيا، وإنما هو تمسك بثوابت الدستور المصري عبر التاريخ. وقال "لا يجوز لأول رئيس منتخب في تاريخ مصر أن يقبل بمحاكمة مخالفة للدستور، حتى إن قضت ببراءته".

هيكل: الإجراءات سليمة والإخوان يسعون لتشويه المحكمة (الجزيرة نت)

تركيع الثورة
واعتبر أن الحكم خطوة من النظام الحالي لتركيع ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ومحاولات إسقاط شرعية أول رئيس منتخب بعدها.

لكنه قلل من قيمة هذه الإدانة لأن "الأحكام المسيسة مصيرها العدم، ومثال ذلك الثوار الذين خرجوا من السجن فور الإطاحة بـحسني مبارك رغم صدور أحكام نهائية بحقهم".

وأيد عضو هيئة الدفاع عن المتهمين أسامة الحلو هذا الطرح. وأكد للجزيرة نت أنه سيدرس الإجراءات القانونية للطعن على الحكم، مضيفا "نحن واثقون من براءة موكلينا، لأن الأوراق خلت من أي أدلة للاتهام".

لكن أمين لجنة الحريات بنقابة المحامين أسعد هيكل، أكد للجزيرة نت سلامة إجراءات المحاكمة. وأضاف أن هيئة الدفاع عن المتهمين قدمت كافة دفوعها القانونية، ومنها عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

واعتبر هيكل أن الإخوان المسلمين يسعون لتشويه المحكمة التي أدانتهم على وقوفهم ضد الثورة، قبل أن تدينهم جنائيا، وفق تصوره.

وخلص إلى أن الحكم عادل لأن القضاء برأهم من تهم القتل العمد وأدانهم بالبلطجة واستعراض القوة.

المصدر : الجزيرة