تنوعت الموضوعات التي طرحت للنقاش حول الإعلام الجديد في مؤتمر الشرق الشبابي، الذي احتضنته مدينة إسطنبول التركية يومي السبت والأحد الماضيين، واكتسب النقاش زخما جديرا بالتوقف عنده خاصة أن الذين شاركوا فيه هم نخبة من المتخصصين والخبراء والأكاديميين.

خليل مبروك-إسطنبول

بحث خبراء وأكاديميون عرب وأجانب في إسطنبول أولويات الإعلام الجديد، وسبل تحقيقه النجاعة في إيصال رسالته، مستعرضين العديد من قصص النجاح الإعلامية التي استحدثها تطور تكنولوجيا المعلومات.

وناقش المشاركون في "مؤتمر الشرق الشبابي" الذي اختتمت أعماله بمدينة إسطنبول التركية أمس مستجدات السياسة والاقتصاد في الساحتين الإقليمية والدولية وأثرها على صياغة أجندة الإعلام المستقبلية وأدواتها.

وشارك في المؤتمر العديد من قادة المؤسسات الإعلامية العرب والأتراك والغربيين، ومنهم مدير قناة الجزيرة ياسر أبو هلالة، ومؤسس منتدى الشرق وضاح خنفر، والمؤرخ بشير نافع، وخبير الاقتصاد التركي إيردال أنس كيراجول، والخبير الإعلامي بيتر أورنو.

وتناول المتحدثون واقع الرقابة على المعلومات وطرق تكيف الصحفيين مع المتغيرات السياسية بهدف توفير التغطيات الإعلامية المنسجمة مع معايير المهنية والمسؤولية.

 الولي نبّه إلى أهمية المصالح المشتركة في تكريس التعاون (الجزيرة)

طريق المستقبل
كما بحثت ورش المؤتمر وندواته التوجهات الحالية والمستقبلية للإعلام، والتفاعل الشبكي وتأثير الفيديو، وتطوير إستراتيجية رقمية لجمهور الشباب على الإنترنت، وإنشاء صحافة المعلومات في المؤسسات الإعلامية.
 
وأشار المشاركون إلى دور القضايا السياسية والاقتصادية في صياغة الشكل الجديد للإعلام، مستعرضين واقع الثورة المضادة والتحول الديمقراطي ومستقبل الإسلام السياسي وأثر ذلك على العمل الإعلامي في العالم العربي والمنطقة.

وتحدث الخبير الاقتصادي المصري ممدوح الولي عن دور المصالح المشتركة في صناعة التعاون بين دول المنطقة، مشيرا إلى أن التواصل بين الجمعيات والاتحادات غير الحكومية في الدول المختلفة استمر رغم انحسار العلاقات الرسمية وتراجعها في بعض الحالات.

وذكر الولي أن المؤتمر "خلق حالة عصف ذهني للشباب في الأفكار التي يحاولون ترويجها عبر وسائل الإعلام إلى تجمعات أكبر، مستخدمين قدراتهم التواصلية وإمكاناتهم في الوصول للجمهور عبر وسائل الإعلام الحديثة، كما عرض على شباب التواصل الاجتماعي فكرة تكثيف نشر البيانات والمعلومات عن العلامات التجارية في دول المنطقة لجسر الهوة في المعلومات حول السلع المختلفة".

دان جيلمور تحدث عن تأثير الاقتصاد والسياسة (الجزيرة)

مؤثرات أساسية
من جهته، اعتبر الكاتب الأميركي في مجال تكنولوجيا الإعلام دان جيلمور أن "الاقتصاد والسياسة من المؤثرات الأساسية على أجندة الإعلام، إلى جانب العوامل الأخرى كالقوانين والأعراف والتكنولوجيا".

واستشهد بالعوامل التي غيّرت شكل الإعلام وأداءه "كقدرة التمويل على الاستثمار في البث التلفزيوني المكلف، والاستخدام الحضاري للتكنولوجيا، ودور قوانين الإنترنت في حماية حقوق الطبع والنشر، ودور علاقات شركات الاتصال بالحكومات في تحديد خيارات مستهلكي المعلومات".

وكانت أعمال المؤتمر قد سُبقت بمسابقة "الهاكثون" الإعلامي، وهو تجمع لفرق عمل إعلامية، يضم كل فريق منها كاتبا صحفيا ومصمما وفنيا في البرمجة الإلكترونية، بهدف ابتكار أشكال جديدة لعرض المحتوى الإخباري على وسائل الإعلام.

وقال محمد أحمد سليمان -وهو عضو مشارك في المنتدى- للجزيرة نت إن النمط الشبابي في مجال الإعلام "أضعف حالة الزواج الكاثوليكي بين الإعلام من جهة والاقتصاد والسياسة من جهة أخرى".

وأوضح طالب العلوم السياسية وعلم الاجتماع القادم من الداخل الفلسطيني المحتل أن مستقبل الإعلام الشبابي بات يركز على المنتديات ووسائل الإعلام الجديدة زهيدة التكلفة، الأمر الذي قد يسهم في تحريره من الارتباط بالسياسات الاقتصادية والأيديولوجية.

وأشار إلى أنه يهتم بالمنتدى الذي منحه الفرصة لبناء العلاقات والتشبيك مع الناشطين والنخب الشبابية والشخصيات المرموقة التي استضافها.

يذكر أن منتدى الشرق هو مؤسسة عالمية مستقلة، تأسست عام 2012، وأعلن عنها في تونس، وتهدف -وفق أدبياتها- إلى ترسيخ قيم التواصل والحوار والديمقراطية في الوطن العربي.

المصدر : الجزيرة