بعد أن طويت صفحة الانتخابات السودانية أو كادت، عاد الحديث مجددا عن ضرورة العودة إلى الحوار الوطني، وجاءت المبادرة هذه المرة من حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

كشف حزب المؤتمر الشعبي السوداني الذي يقوده حسن الترابي عن مبادرة جديدة وصفها بطوق النجاة لتنشيط الحوار السياسي بين الحكومة ومعارضيها.

ووجد الحزب الذي قرر مقاطعة نشاط المعارضة في الفترة الماضية والتقارب مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، نفسه بين فريقين لا يتنازل أي منهما عن مواقفه وإستراتيجياته المعلن منها وغير المعلن.

فالمؤتمر الوطني -وفق محللين- كان يسعى لإيجاد شرعية دستورية بإجراء الانتخابات العامة في البلاد، بينما تعمل المعارضة على تجريده من ذلك عبر عدة طرق.

لكن الفريقين يلوحان بالحوار السياسي بين الحين والآخر، مما دفع المؤتمر الشعبي -الذي كان من أشد المعارضين تمسكا بإسقاط النظام- إلى تبني ذلك المشترك والعمل على دفعه إلى الأمام في م حاولة لإنجاح المسعى.

الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر عبد السلام قال إن حزبه بادر بالاتصال بجميع القوى السياسية المعارضة منها والمؤيدة للحكومة، بغية التوصل إلى تفاهم يعيد الجميع إلى طاولة الحوار.

ورأى أنه قد طال العهد بالحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية قبل أكثر من عام، "وعلينا الآن تذكير الناس بضرورته".

عبد السلام: سنقود حملة اتصالات لإنجاح الحوار للوصول إلى وفاق وطني (الجزيرة نت)

طريق ثالث
ويقول عبد السلام للجزيرة نت إن تجربة الانتخابات لم تكسب المؤتمر الوطني شرعيته التي يسعى لها، كما أن حملة "ارحل" التي تقودها المعارضة لم تحقق النجاح المطلوب.

وأضاف أن "هناك مزاجا شعبيا ضد الاثنين معا، مما يعني أن هناك طريقا ثالثا علينا أن ندعمه".

وأعلن أن حزبه سيقود حملة اتصالات مكثفة لإنجاح الحوار الذي يفضي إلى الوفاق الوطني وحل الأزمة السودانية.

لكن تلك الخطوة تواجهها عقبة يبدو أن المؤتمر الشعبي بحاجة إلى جهد كبير لتجاوزها، وهي تمسك المعارضة بموقفين رئيسيين لا يجدان القبول عند الحكومة.

وتتمسك المعارضة بإعلان المؤتمر الوطني فشل الانتخابات، وأن يصدر الرئيس عمر البشير قرارات رئاسية معنية بتهيئة المناخ للحوار الوطني.

ويقول الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني عبد القيوم عوض السيد إن مبادرة المؤتمر الشعبي غير مناسبة حاليا "لأن المؤتمر الوطني قد أكمل ما بدأه دون الالتفات إلى الآخرين".

ويؤكد السيد في تعليقه للجزيرة نت أن المؤتمر الوطني يريد فرض سياسة الأمر الواقع بانتخابات تجاوزت كافة رسائل الشعب السوداني التي تمثلت في مقاطعته لها، مضيفا "في ظل هذا الوضع فإن أي مبادرة للحوار لن تأتي أكلها مهما كانت الجهة المتقدمة بها".

خاطر: المبادرة محاولة لتثبيت المؤتمر الشعبي لأنه في مأزق (الجزيرة نت)

تشكيك
محللون سياسيون يشككون في أهداف المبادرة نفسها، حيث يقول المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر إنها محاولة لتثبيت المؤتمر الشعبي نفسه لأنه في مأزق ليس أقل من مأزق المؤتمر الوطني، "وهناك من يرى أنه شريك في وأد الديمقراطية وشريك في الفظائع التي ارتكبت في بداية عهد الإنقاذ".

ويعتقد خاطر في حديثه للجزيرة نت أن الوسيلة الوحيدة للمؤتمر الشعبي كي يخرج من الأزمة هي قيادة مبادرة تعيده إلى الواجهة من جديد.

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي أن المبادرة ليست مدخلا لحل مشاكل البلاد "أكثر من كونها إستراتيجية جديدة لتوحيد الحركة الإسلامية ووراثتها بما عليها من تمزق".

ويبني مكي في تقديره أن الشعبي يعتقد أن الأمر السوداني لا بد أن ينتهي إلى ديمقراطية، "وفي هذه الحالة هو بحاجة إلى حزب ذي كوادر مدربة وصاحبة تجربة، وهو الأمر الذي لا يوجد في الشعبي".

ويقول للجزيرة نت إن "الأجواء تساعد المؤتمر الشعبي بعد الإخفاقات الكبيرة في الانتخابات الأخيرة"، مشيرا إلى أن مبادرة الحوار "دعوة للحكومة إلى إمهاله (الشعبي) لأجل تحقيق أهدافه".

المصدر : الجزيرة