قِبلة الشبيحة الذين جنّدهم النظام السوري هي الأموال سواء التي يدفعها لهم النظام أو التي ينهبونها من المغلوب على أمرهم في مواقف كثيرة، ولا يتورعون عن نهب المنازل في الأحياء المهجورة، لكن عددا منهم تمرد في حلب.

عمر يوسف-حلب

اعتقلت قوات النظام السوري خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من 15 من عناصر الشبيحة بعد رفضهم القتال على جبهات حلب الساخنة ضد قوات المعارضة. وأوضح مصدر مطلع للجزيرة نت أن الشبيحة المعتقلين هم من أهالي بلدة منيان بريف حلب الغربي، ويقودهم شخص يدعى عبد الرحمن العبود يلقب بـ"رحمو".

وأكد نشطاء من حلب أن هذا الإجراء نتيجة تململ عناصر الشبيحة من استمرار المعارك لمدة طويلة، ورفضهم الموت في معارك خاسرة على جبهات حلب الغربية.
 
وسبق لرحمو ومجموعته المشاركة في قمع المظاهرات السلمية في حلب قبل أن تسند لهم مهمة الوقوف على حاجز دوار شفا الإستراتيجي في حي حلب الجديدة، والذي كانت له ممارسات مهينة بحق المدنيين والاعتقالات التعسفية وفق مزاجية عناصر هذا الحاجز.

ومنذ ثلاث سنوات تحوّل نشاط شبيحة النظام في مدينة حلب من ملاحقة المظاهرات السلمية واعتقال النشطاء، إلى الوقوف على الحواجز والقتال في الجبهات داخل أحياء المدينة والتي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وقال الناشط أمين الحلبي معلقاً على الحادثة "إن التخبط الذي يشهده النظام في حلب يفسر التمرد الحاصل في صفوف الشبيحة، والقيادات الكبرى في أمن النظام تنظر إليهم كأرقام مهمتها منع تقدم المعارضة في الأحياء الغربية لو كلف الثمن الزج بهم إلى الموت المحقق".

وأضاف "أدرك هؤلاء الشبيحة في وقت متأخر أنهم وقود لاستمرار وجود النظام في مناطق سيطرته للحد الأقصى من الوقت الذي يمكنهم من الهروب إذا سقطت المدينة بيد المعارضة".

منازل حي جمعية الزهراء نهبها الشبيحة بعد نزوح السكان (الجزيرة)

مفارقة
ويرصد المتابعون مفارقة في الأمر، وهي أن نسبة كبيرة من الشبيحة هي من نازحي الأحياء الشرقية الذين قدموا إلى مناطق النظام بعد حملة البراميل المتفجرة منذ العام ونصف العام تقريبا، فمنهم من أُرغم على القتال تحت التهديد، ومنهم من انخرط في "اللجان الشعبية" للحصول على قوت يومه بعد خسارة منزله وأملاكه في الضفة الثانية من المدينة.

وقال جمال النازح من حي الشعار -وهو شاب كان يعمل في تجارة العطور- إن عناصر الأمن طلبوا منه الانخراط في "الدفاع الوطني من أجل مقاتلة الإرهابيين بعد أن تمكن من الحصول على غرفة في السكن الجامعي بمساعدة قريب له في الحزب"، لكنه رفض ذلك بحجة أنه يبيع العطور متجولا لتأمين رزقه.

وتخوض قوات المعارضة المسلحة مواجهات شرسة في عدة نقاط معارك ساخنة أهمها جبهة المخابرات الجوية، التي شهدت مؤخراً معارك عنيفة نجمت عنها خسائر لدى الطرفين. ولأن المعركة على أطراف حي جمعية الزهراء -أحد الأحياء الراقية- فإن الشبيحة يجدون فرصة ذهبية للانضمام لهذه المعارك من أجل سرقة المنازل التي هجرها سكانها هربا من المواجهات.

وقال مصدر ميداني من مقاتلي المعارضة للجزيرة نت "إن من تسميهم قوات النظام اللجان الشعبية تزج بهم في الصفوف الأمامية، ولا وجود لشيء اسمه الجيش السوري، ومعظمهم متطوعون يبحثون عن المال من السرقة والنهب والسلب من المدنيين، حيث يفرضون الأتاوات على من يريد إخراج أثاث منزله، وهو ما أكده سكان مدنيون من الحي".

وقال أحمد -وهو طالب في جامعة حلب كان قد نزح مع أسرته من حي جمعية الزهراء- إن الحي "سرق عن بكرة أبيه"، مشيرا إلى أن أحد الجيران أكد له أن "سيارات تابعة للشبيحة حضرت في جنح الظلام لإفراغ المنزل"، ومضيفا "مع غياب الدولة والنظام فليس لهذه المجموعات أي ولاء أو انتماء إلا قوة السلاح، وتراهم يستترون بمحبة الوطن والقائد".

المصدر : الجزيرة