عملية أمنية واسعة نفذتها قوى الأمن اللبناني في سجن رومية لتنهي ما أطلقت عليه "تمردا للإسلاميين الموقوفين"، بينما يقول مصدر قريب من هؤلاء الموقوفين إن الأسباب الأساسية للتمرد مردها إلى التضييق المستمر عليهم.

علي سعد-بيروت

انتهى تمرد الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية اللبناني بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل بدء التمرد الذي بدا كضربة قاسية للخطة التي نفذتها القوى الأمنية قبل أشهر عندما اقتحمت المبنى (ب) في السجن.

وكان الموقوفون الإسلاميون قد شكلوا إمارة لهم في المبنى المذكور قبل نقلهم إلى المبنى (د) الخاضع لسلطة القوى الأمنية بشكل كامل.

وقالت مصادر أمنية للجزيرة نت إن التمرد انتهى باقتحام قوى الأمن للمبنى ليل الأحد، في عملية استمرت حتى صباح الاثنين وأدت إلى فصل السجناء عن بعضهم وإعادتهم إلى الزنازين التي كانوا فيها، معتبرة أنه لم يكن هناك من حل سوى استخدام القوة.

وأضافت المصادر أن المفاوضات التي أجريت على مدى يومين مع الموقوفين الإسلاميين لم تصل إلى نتيجة، لافتة إلى أنهم تمكنوا من الحصول على نسخة من المفتاح الموحد للمبنى والذي يمكنه فتح كل الزنازين قبل أن تفتح جميعها ويغادرها السجناء ويتجمعوا في مكان واحد.

وكان الموقوفون الإسلاميون قد سيطروا على المبنى (ب) قبل أن ينقلوا منه، وفتحوا الزنزانات على بعضها ووضعوا أميرا عليهم، مانعين القوى الأمنية من دخوله.

ويوجد في سجن رومية أكثر من 600 موقوف من الإسلاميين أمضى أكثر من نصفهم نحو ثمانية أعوام دون محاكمات، أو بمحاكمات لم تصل إلى نتيجة بعد.

مصادر أمنية: لم يكن هناك خيار
سوى القوة لإنهاء التمرد (الجزيرة)

نقل الموقوفين
وتابعت المصادر الأمنية أن وزير الداخلية نهاد المشنوف الذي أشرف في السابق على عملية نقل الموقوفين الإسلاميين من المبنى (ب) إلى المبنى (د)، طلب قبل نحو أسبوعين نقل عشرين موقوفا إسلاميا -يعدّون الأخطر- من سجن رومية إلى السجن العسكري بوزارة الدفاع، لكن لم يُستجب لطلبه.

وأوضحت أن القوى الأمنية كانت على علم منذ أكثر من عشرة أيام بأن هؤلاء يحضّرون لتمرد، لكنها لم تكن تعرف ساعة الصفر، مشددة على أن التمرد انتهى كليا بدليل أن بعض الموقوفين الإسلاميين نقلوا إلى المحكمة العسكرية الاثنين لاستكمال محاكماتهم.

وقال مصدر قريب من هؤلاء الموقوفين إن الأسباب الأساسية للتمرد مردّها إلى التضييق المستمر بدءا من عزلهم في زنزانات طوال الوقت، مرورا بمنع ذويهم من إدخال الطعام أو أي شيء آخر لهم، إضافة إلى تحديد زيارة واحدة لذوي كل سجين بعدما كانت ثلاثة، وهي الزيارة التي يجري اللقاء فيها عبر هاتف داخلي وتخضع لتنصت القوى الأمنية.

وأضاف المصدر أن الموقوفين لم يعودوا قادرين على التحمل بعد وصول التضييق عليهم إلى الحمامات، وأنه تتم معاملتهم بقسوة كبيرة أثناء سوقهم إلى المحاكمات، حيث تغطى وجوههم ويوجه السلاح إليهم.

وروى المصدر أنه قبل ثلاثة أيام وأثناء عملية التعداد، احتجزت مجموعة من الموقوفين -يقودها أبو تراب الليبي- عسكريا وأخذت مفاتيح الغرف منه، ففتحوها وتمكنوا من السيطرة على 12 عسكريا إضافة إلى طبيبين وهددوا بقتلهم بأسلحة بيضاء صنعوها بأنفسهم.

مصادر: القوى الأمنية علمت بالتمرد
قبل أيام من وقوعه
(الجزيرة)

خديعة
وتابع المصدر أن رئيس هيئة العلماء المسلمين في لبنان الشيخ سالم الرافعي والشيخ نبيل الرحيم تدخلوا ونجحوا في إقناع السجناء -عبر مفاوضات ثلاثية قادها عنهم "أبو الوليد" وممثل عن الحكومة- بتسليم العسكريين مقابل تخفيف الإجراءات، وفي اليوم التالي اكتشف السجناء أنه كانت هناك خديعة فقاموا بعملية التمرد ثانية.

وبالتزامن مع إنهاء القوى الأمنية للتمرد، اعتصم أهالي الموقوفين الإسلاميين أمام سراي طرابلس مطالبين باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق.

ويقول الأهالي إن معظم ملفاتهم فارغة ولا يوجد فيها ما يستدعي استمرار توقيفهم هذا الوقت الطويل، داعين إلى الإسراع بمحاكمتهم وعدم التضييق عليهم.

وقال وليد حمود -شقيق أحد الموقوفين- إن اليأس دب في النفوس بعدما لم تنفع أي تحركات في تخفيف الضغط عن الكثير من الأبرياء الموجودين بينهم.

وحمّل حمود المسؤولية لوزير الداخلية، داعيا في حديث للجزيرة نت إلى محاكمة المذنبين بالاعتداء على الجيش، وعدم تحميل وزر الفاعلين لآخرين لم يرتكبوا ذنبا.

المصدر : الجزيرة