في سوريا، كما لم يسلم البشر من قوات النظام، فإن الحجر -وإن كان أثريا- لم يسلم أيضا منها سرقة أو قصفا. هذا ما يؤكده "جيش الفتح" الذي يسيطر على مدينة إدلب بعد أن أخرج قوات النظام منها.

أحمد العكلة-إدلب

اتهمت قوات المعارضة السورية جيش النظام والمليشيات التابعة له بسرقة جميع القطع الثمينة من متحف إدلب الوطني قبل الهروب من المدينة.

وأفاد ناشطون بأن قوات النظام لم تكتف بنهب مقتنياته الثمينة، بل عمدت إلى قصفه، مما أدى إلى دمار واسع بجانب منطقة المتحف وتصدع بنائه وتضرر قطع أثرية نتيجة القصف.

وأكد الناشط الإعلامي مجد الفيصل أن "قوات النظام تكرر سرقة المتاحف للمرة الثانية، بعد سرقتها متحف معرة النعمان". وأوضح أن "النظام يسعى لطمس معالم تاريخ المنطقة التي يطرد منها من خلال سرقة التحف الأثرية، أو يقوم بقصفها من أجل تدمير ما لم يستطع سرقته".

وأضاف الفيصل للجزيرة نت أن هذه المتاحف كنز تاريخي، "وقد وردت أنباء عن أن النظام يبيع القطع بمبالغ ضخمة عن طريق مهربين لتمويل حربه ضد الشعب السوري، أو يقوم ضباط تابعون له ببيعها لمصالحهم الشخصية".

المعارضة السورية تتهم النظام بسرقة المتحف الوطني بإدلب (الجزيرة)

آثار متنوعة
ويقع المتحف الوطني على مدخل مدينة إدلب من الجهة الشرقية، ويحتوي على قاعتين لعرض القطع الأثرية، وتوجد في الأولى آثار إسلامية تعود إلى الفترة الأموية من فخاريات وخزفيات وزجاجيات، أما القاعة الثانية فتضم الآثار الكلاسيكية والفسيفساء ويعود تاريخها إلى الفترة بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن السابع الميلادي.

ويقول أبو فادي -وهو خبير آثار- إن المتحف يتكون من طابقين، وتحيط به حديقة جميلة تستخدم لعرض بعض القطع الحجرية الأثرية، بينما يحتوي الطابق الأرضي منه على أزياء شعبية.

ويضيف أبو فادي "المتحف يحتوي على اللقى الأثرية كافة التي عثر عليها في مملكة إيبلا، وكذلك الرقم المسمارية والأحجار الكريمة والقطع البرونزية والفخارية، إضافة لمكتشفات البعثات الأثرية".

ومنعا للسرقة والنهب وحفاظا على القطع الأثرية المتبقية في المتحف، شكل جيش الفتح لجنة من مجموعة مقاتلين لحمايته ومنع الاعتداءات عليه، ولكنهم يقفون عاجزين عن مواجهة قصف طائرات النظام التي تقصف المدينة وخاصة المنطقة المجاورة للمتحف.

أحد عناصر جيش الفتح المكلفين بحماية متحف إدلب (الجزيرة)

حماية المتحف
ويقول أبو عمر السوري -أحد القادة في جيش الفتح- إن "طائرات النظام انتقمت من البشر والحجر، فالمنطقة المجاورة للمتحف تعرضت لعدة غارات، مما أدى إلى مقتل عدد من المدنيين وتدمير واسع في الأبنية".

ويعود ذلك إلى نقمة قوات النظام على جيش الفتح في إدارته الناجحة للمدينة وحفاظه على المؤسسات ومن بينها المتحف الوطني.

ويضيف أبو عمر للجزيرة نت أنهم سيواصلون حماية المتحف والمحافظة على قطعه الأثرية إلى حين تسليمه إلى جهة مدنية تتمكن من الحفاظ على تلك القطع وتضعها في المكان الصحيح.

المصدر : الجزيرة